طالبت أكثر من 50 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية ومنصة تحقق بالإفراج الفوري عن ستة صحفيين في منصة “متصدقش” المصرية المستقلة، قالت إنهم يمثلون كامل فريق تحريرها، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليهم خلال أقل من 48 ساعة، بحسب نداء مشترك نُشر الأربعاء 30 سبتمبر 2026.
وجمع النداء مؤسسات من مصر والمنطقة العربية وأوروبا وأمريكا، بالتزامن مع تحرك نقابة الصحفيين المصرية للكشف عن أماكن احتجاز الصحفيين وأسباب القبض عليهم، وهي معلومات قالت المنصة إنها لم تتلق بشأنها أي إخطار رسمي.
وشملت الاعتقالات محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل، وفق الأسماء الواردة في النداء الذي نشرته لجنة حماية الصحفيين والمنظمات الشريكة.
تضامن يتجاوز منظمات الدفاع عن الصحافة
ضمت قائمة الموقعين منظمات معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان والحقوق الرقمية، إلى جانب مؤسسات صحفية مستقلة ومنصات عربية وأوروبية متخصصة في التحقق من المعلومات.
ومن أبرز الموقعين لجنة حماية الصحفيين، ومراسلون بلا حدود، والمادة 19، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وأكسس ناو، والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، والأصوات العالمية، والأورومتوسطية للحقوق، ومركز روبرت وإثيل كينيدي لحقوق الإنسان.
وشارك كذلك في النداء كل من منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وفير سكوير، ومجموعة مينا لحقوق الإنسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان.
وعربياً، وقّعت شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية “أريج”، ومؤسسات “درج” و”رصيف22″ و”مدى مصر” و”بيم ريبورتس” و”الجمهورية” السورية و”شبكة مواطن الإعلامية”.
وامتد التضامن إلى منصات التحقق، بينها “تيك فور بيس” و”ذا تشيكر” من العراق، و”تفنيد”، و”فاكت تشيك جورجيا”، و”إلينيكا هوكسيز” اليونانية، و”بادجيلا بوليتيكا/فاكتا” الإيطالية، وقسم التحقق في “دلفي” الإستونية.
ومن مصر، وقّع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومنصة اللاجئين في مصر.
وطالب الموقعون بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، ووقف استهداف “متصدقش”، والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، واعتبروا الاعتقالات تصعيداً في استهداف الإعلام المستقل وحرية التعبير، يتناقض مع ما تعلنه السلطات المصرية من التزام بالحوار والشفافية ومكافحة الفساد.
وأصدرت منصة “تأكد” السورية للتحقق بياناً منفصلاً تضامنت فيه مع “متصدقش”، وطالبت بالكشف عن أماكن احتجاز الصحفيين وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، مؤكدة أن “العمل الصحفي ليس جريمة”.
اعتقالات خلال يومين
بحسب النداء المشترك، بدأت الاعتقالات في وقت متأخر من مساء الاثنين 28 سبتمبر والساعات الأولى من الثلاثاء 29 سبتمبر، بمداهمة منزلي محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، ثم امتدت إلى صحفيين آخرين في عدة محافظات.
وبنهاية الثلاثاء، كان إسلام بركات وعمر هلال قد اعتُقلا من منزليهما في الغربية وبورسعيد، إلى جانب محمد محمود ومحمد عادل في القاهرة، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أربعة من الصحفيين أُخذوا من منازلهم، فيما أُوقف اثنان في أحد شوارع العاصمة.
وقال النداء إن أفراد الأمن صادروا هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة، بعضها يخص أفراد أسر الصحفيين، ورفضوا إبراز إذن قضائي أو الإفصاح عن وجهة اقتيادهم، وأضافت لجنة حماية الصحفيين أن إحدى المداهمات شهدت إتلاف متعلقات شخصية داخل منزل الأسرة.
وفي تصريح نقله موقع “ذا نيو عرب”، طالبت سارة القضاة، من لجنة حماية الصحفيين، السلطات المصرية بالكشف عن أماكن وجود الصحفيين، وضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية، والإفراج عنهم فوراً.
بلاغ للنائب العام وشكوى لوزير الداخلية
في القاهرة، تقدم نقيب الصحفيين خالد البلشي ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزير الداخلية، طالب فيهما بالكشف عن مكان احتجاز الصحفيين الستة والإفراج الفوري عنهم، وفق ما نقلته مواقع صحفية مصرية عن تحرك النقابة.
واعتبر البلاغ أن القبض عليهم خالف المادة 54 من الدستور، وأشار إلى أن أحد المحتجزين عضو في النقابة، كما كلّف البلشي الإدارة القانونية بمتابعة أوضاعهم واتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية المتاحة.
وقالت رئيسة لجنة الحريات في النقابة إيمان عوف إن الاعتقالات تمثل استمراراً لاستهداف الصحفيين، وإن إبقاءهم قيد الاحتجاز يبعث برسائل تناقض الحديث عن الانفتاح الإعلامي.
وأدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحملة على المنصة، وذكرت تقارير صحفية مصرية أن المبادرة تتولى التمثيل القانوني للصحفيين المحتجزين.
“متصدقش”: صحفيونا يعملون بصورة معلنة
قالت “متصدقش”، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن جميع الصحفيين المحتجزين يمارسون عملهم بصورة معلنة، ووصفت اعتقال فريق تحريرها بأنه تطور غير مسبوق في تاريخها.
وأضافت أنها لم تتلق معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم أو الاتهامات الموجهة إليهم، وأكدت في بيان آخر مسؤوليتها الكاملة عن المحتوى المنشور على منصاتها، وحمّلت السلطات مسؤولية سلامة فريقها.
وتأسست “متصدقش” عام 2018، وتعمل في التحقق من الأخبار وإنتاج تحقيقات تعتمد على المصادر المفتوحة، ويشمل عملها تدقيق تصريحات مسؤولين وجهات حكومية.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المنصة نشرت أخيراً تدقيقاً في تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي بشأن أعداد اللاجئين، وتقريراً عن المحسوبية في تعيينات النيابة العامة، من دون أن تثبت الوكالة وجود صلة بين هاتين المادتين والاعتقالات.
وسبق أن اعتقلت قوات الأمن محرر المنصة كريم أسعد في 19 أغسطس 2023، قبل الإفراج عنه بعد نحو 48 ساعة، وتضامنت معه آنذاك منظمات بينها أكسس ناو ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، كما أشار النداء الحالي إلى تعرض المنصة لحملات تشويه قال إنها استهدفت إسكات صوتها النقدي.
وحتى صدور بيانات التضامن، ظلت أماكن احتجاز الصحفيين والاتهامات المنسوبة إليهم غير معلنة، بحسب المنصة والمنظمات الموقعة، ولا تتضمن المصادر التي يستند إليها هذا التقرير رداً رسمياً من السلطات المصرية يوضح ملابسات القبض عليهم.

