مفاجآت أربكت توقعات الإعلام في 2025.. أين أخطأ القادة؟

سلّطت منصة “Semafor” الأمريكية الضوء على تجارب عدد من الصحفيين وقادة غرف الأخبار وصنّاع المحتوى والمحللين الإعلاميين

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

سلّطت منصة “Semafor” الأمريكية الضوء على تجارب عدد من الصحفيين وقادة غرف الأخبار وصنّاع المحتوى والمحللين الإعلاميين، بعد طرح سؤال مباشر عليهم حول أبرز الأخطاء والتقديرات الخاطئة التي وقعوا فيها خلال عام 2025.

وجمع الصحفي “ماكس تاني” شهادات المشاركين، التي تباينت بين سوء تقدير تحولات الاقتصاد الإعلامي، والاستهانة بسرعة تمدد الذكاء الاصطناعي، والاعتماد على افتراضات قديمة لم تعد صالحة لفهم المشهد الإعلامي الجديد.

سرعة التطور التكنولوجي

يشير الصحافي في “New York Times” “إيزرا كلاين” إلى أنه كان يتوقع ردود فعل أكثر حدة انبهارًا أو رفضًا تجاه دخول تقنيات كانت تُصنَّف يومًا في خانة الخيال العلمي إلى الحياة اليومية. غير أن ما حدث، كما يقول، هو أن هذه التقنيات اندفعت بهدوء إلى واقع البشر حتى أصبحت جزءًا عاديًا من المشهد اليومي، مثل السيارات ذاتية القيادة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتداخلة مع العمل والحياة والعلاقات الإنسانية.

ومن زاوية مقاربة، يعترف المدير التنفيذي الإعلامي السابق في “HBO” “ريتشارد بليبلر” بأنه أخطأ في تقدير سرعة تطور أدوات الذكاء الاصطناعي مثل “ChatGPT” و“Gemini”، إذ كان يعتقد أنها تحتاج إلى عامين إضافيين للوصول إلى قدراتها الحالية، قبل أن يكتشف أن وتيرة التطور كانت أسرع بكثير من كل التوقعات السابقة.

من البثّ التقليدي إلى المنصات الرقمية 

يعبّر مؤسس منصة “Substack” “هاميش ماكنزي” عن دهشته من استمرار جزء كبير من النقاشات الإعلامية في الدوران حول التلفزيون التقليدي، رغم أن البيانات كما يرى  تشير بوضوح إلى انتقال مركز استهلاك المحتوى نحو المنصات الرقمية، وتحديدًا يوتيوب.

وفي السياق ذاته، يقدّم “أندرو إسيكس” من “Tata Consultancy Services” اعترافًا ساخرًا بتوقعه الخاطئ عندما سخر سابقًا من فكرة انتقال البودكاست إلى الصيغة المرئية، معتبرًا ذلك “موضة قديمة”، قبل أن يتبيّن له أن هذا الاتجاه أصبح راسخًا ومتناميًا داخل الصناعة.

الشركات الكبرى لا تزال مهيمنة

توضح الرئيسة التنفيذية ورئيسة التحرير في شركة إنتاج المحتوى الرقمي The Ankler “جانيس مين”، أنها توقعت نهضة قوية للجهات المستقلة في السينما والتلفزيون والصحافة خلال عام 2025، مع تراجع نفوذ المؤسسات الكبرى التقليدية. لكن الواقع ذهب في الاتجاه المعاكس، حيث ازداد تركّز القوة في أيدي الشركات العملاقة وتعززت النزعة الاحتكارية بدل انحسارها.

وفي الإطار نفسه، يشير الصحفي “جاكوب دونللي” إلى موجة خروج لصحفيين بارزين من المؤسسات الكبرى لبناء مشاريع مستقلة، وكان يعتقد أن هذا التحول سيدفع الناشرين إلى تحسين بيئة العمل والحفاظ على المواهب. غير أن ما لاحظه، بحسب قوله، هو أن قلّة قليلة فقط استجابت بجدية لهذا التحدي.

وعي القرّاء والمؤسسات الإعلامية

يعبّر مؤسس مشروع Project Kontinuum “برانكو بركيتش” عن خيبة أمله من عدم حدوث تحوّل حقيقي في وعي القرّاء والمؤسسات الإعلامية، رغم التدهور المتسارع في قطاع الإعلام الإخباري.

ويلخّص تقديراته الخاطئة في نقطتين أساسيتين:

  • كان يأمل في ترسيخ استخدام مصطلح “news media” للفصل ذهنيًا بين الإعلام الإخباري الجاد من جهة، ومحتوى الرأي والترفيه والتضليل من جهة أخرى.

  • وكان يتوقع تراجع حدّة المنافسة بين المؤسسات الإخبارية وإدراكها أنها ليست خصومًا لبعضها بقدر ما هي أطراف متضررة أمام هيمنة المنصات الرقمية الكبرى وهو تحول لم يحدث بالقدر المأمول.

يذكر أن العديد من الشهادات التي نقلتها منصة “Semafor” ذكرت أن البيئة الإعلامية تتغير بوتيرة أسرع من قدرة كبار الفاعلين على التنبؤ بها سواء على مستوى التكنولوجيا أو الاقتصاد أو أنماط الاستهلاك أو الثقافة العامة وأن كثيرًا من الأخطاء لم تكن مجرد تقديرات فردية، بل انعكاسًا لواقع عالمي متحوّل يعيد تشكيل صناعة الإعلام بشكل متواصل.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي