“فير” تنتقد تغطيات صحفية غربية تختزل الحوثيين في علاقتهم بإيران وتهمّش دور أمريكا في حرب اليمن

"فير": تغطيات غربية تختزل الحوثيين في علاقتهم بإيران

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

انتقدت مؤسسة “فير” المعنية برصد التحيز في وسائل الإعلام تغطيات غربية لجماعة الحوثيين، معتبرة أن التركيز المتكرر على وصفها بأنها “مدعومة من إيران” يهمّش دوافعها المحلية وخلفيات الصراع اليمني، ويحدّ من فهم الجمهور لدور أمريكا وحلفائها في الحرب.

جاء ذلك في مقال للكاتبة بيلين فرنانديز، تناول أمثلة من تغطيات “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”بي بي سي” و”سي إن إن” و”أسوشيتد برس” و”فوكس نيوز”، وفحص الأوصاف والمصادر والسياقات التي استخدمتها هذه المؤسسات لتقديم الجماعة إلى جمهورها.

وانطلق المقال من تقارير تفسيرية طرحت سؤالًا متشابهًا: “من هم الحوثيون، وماذا يريدون؟”، معتبرًا أن بعض هذه التغطيات أعاد تقديم الجماعة أساسًا من خلال علاقتها بطهران، بدل التوسع في شرح جذورها اليمنية ومطالبها وحساباتها السياسية.

واستشهد بتقرير لـ”سي إن إن” استخدم وصف “مدعومين من إيران” في العنوان والجملة الأولى، ثم أشار إلى الجماعة بوصفها من وكلاء طهران، ورأت فرنانديز أن تكرار هذا التوصيف يختزل دوافع الحوثيين في مصالح طرف خارجي، ويقلّص الحاجة إلى البحث في أسباب الصراع وإمكانات التعامل معه دبلوماسيًا.

وتوقف المقال عند طريقة ترتيب المصادر في تقرير لـ”واشنطن بوست”، نقل عن المعلق المؤيد للحوثيين حسين البخيتي مطالب تتعلق بحرية الحركة في الموانئ والمطارات، وتبادل الأسرى، واستخدام الإيرادات النفطية لدفع رواتب الموظفين وتمويل الخدمات.

وبحسب قراءة فرنانديز، أتاحت هذه الفقرة مساحة لعرض مصالح محلية للجماعة، لكن التقرير عاد في الفقرة التالية إلى نقل قول مسؤول يمني مجهول الهوية إن المقاتلين الحوثيين يتلقون توجيهًا مباشرًا من إيرانيين على الأرض، وهو ترتيب رأت فيه الكاتبة إعادة تقديم الدور الإيراني باعتباره التفسير الأهم لتحركاتهم.

وطرح المقال مقارنة بين كثافة استخدام وصف “مدعومين من إيران” عند الحديث عن الحوثيين، وحضور الدعم الأمريكي للسعودية في التغطيات نفسها، معتبرًا أن إبراز أحدهما وتهميش الآخر يقدم صورة غير متكافئة عن التدخلات الخارجية في اليمن.

واستعادت الكاتبة الدعم الذي قدمته إدارة باراك أوباما للتحالف بقيادة السعودية، بما شمل المعلومات الاستخباراتية والذخائر والتزود بالوقود جوًا، وقالت إن هذه الخلفية، إلى جانب الآثار الإنسانية للحرب، ضرورية لفهم العداء الذي تحمله الجماعة تجاه السعودية وأمريكا.

كما انتقدت صياغة في تقرير لـ”بي بي سي” ذكرت مطالبة الحوثيين بإنهاء الحصار السعودي، ثم عادت لاحقًا إلى وصفه باعتباره ما تقول الجماعة إنه حصار مستمر منذ سنوات، ورأت أن الانتقال بين الصياغتين يضعف وضوح السياق أمام القارئ.

وربطت الكاتبة هذه الملاحظات بالرسائل السياسية الأمريكية بشأن اليمن، مستعيدةً محادثات “سيغنال” المنشورة في مارس 2025، التي اعتبر فيها بيت هيغسيث أن محدودية معرفة الجمهور بالحوثيين تجعل شرح العملية العسكرية صعبًا، واقترح التركيز على فشل إدارة بايدن والتمويل الإيراني للجماعة.

وخلصت فرنانديز إلى أن استمرار التركيز الإعلامي على العلاقة بإيران يتسق مع هذه الرسالة السياسية، محذرة من أن اختزال الحوثيين في دور الوكيل الخارجي يحجب جوانب أساسية من الصراع، ويجعل استخدام القوة ضد اليمن أسهل في التبرير أمام الجمهور.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي