جمعت الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية في حزمة تدريبية جديدة ثلاثة دروس مصوَّرة في صحافة البيانات، تبدأ من أبسط المهارات التي يحتاجها الصحفي لتنظيم الوثائق، وتصل إلى تحليل صور الأقمار الصناعية واستخدامها دليلًا بصريًا في التحقيقات.
وتقدم المواد، التي نشرتها الشبكة في 11 أغسطس 2026 ضمن “الأكاديمية العالمية”، مسارًا عمليًا للصحفيين الراغبين في العمل بالبيانات من دون البدء بأدوات تقنية معقدة؛ إذ تضع الوثائق والأسئلة الصحفية في مقدمة العملية، ثم تنتقل إلى تنظيم المعلومات ومقارنتها واستخراج الأنماط منها.
الوثيقة قبل الأداة
في الدرس الأول، “أساسيات صحافة البيانات: دليل عملي“، تشرح فابيولا توريس، مؤسِّسة ومديرة منصة “سالود كون لوبا”، أن التحقيق القائم على البيانات لا يبدأ بالضرورة بقاعدة جاهزة، بل قد ينطلق من طلبات الحصول على المعلومات والوثائق الحكومية المبعثرة.
وتوضح توريس كيف يستطيع الصحفي بناء قاعدة بياناته بنفسه من ملفات غير منظَّمة، بينها وثائق “بي دي إف”، مستخدِمًا جداول البيانات وعمليات البحث بالكلمات المفتاحية لترتيب كميات كبيرة من المعلومات وتحويلها إلى مادة قابلة للفحص والتحليل.
وتُعيد هذه المقاربة صحافةَ البيانات إلى أصلها التحريري؛ إذ لا تصبح الأداة بديلًا من الحدس الصحفي أو العمل الميداني، وإنما وسيلة لاختبار الأسئلة والعثور على الوقائع والعلاقات المختبِئة داخل الوثائق.
خمس مهارات في جداول البيانات
أما الدرس الثاني، “جداول البيانات للصحفيين الاستقصائيين“، فتقدمه هيلينا بنغتسون، محررة صحافة البيانات في شركتَي “غوتا ميديا” و”بونيير نيوز لوكال” السويديتين، اللتين تضمان 55 مطبوعة محلية.
وتحدد بنغتسون خمس مهارات أساسية ينبغي للصحفي إتقانها: ترتيب البيانات للعثور على الأرقام الأكبر، وتصفيتها لعزل المعلومات ذات الصلة، وإجراء الحسابات البسيطة، وبناء الجداول المحورية لتلخيص البيانات واكتشاف الأخطاء، وربط أكثر من جدول للمقارنة بين المصادر.
وتعرض المدربة مثالًا على القيمة الاستقصائية لدمج قواعد البيانات، عبر مقارنة قائمة بأسماء السياسيين مع أخرى للشركات الحاصلة على عقود حكومية، بما قد يكشف علاقات أو تضارب مصالح يستحق مزيدًا من البحث والتحقق.
التحقيق من الفضاء
ينتقل الدرس الثالث، “التحقيق باستخدام صور الأقمار الصناعية“، إلى مستوى مختلف من الأدلة؛ إذ تشرح لورا كورتزبيرغ، مديرة التدريب في منظمة “صحفيون ومحررون استقصائيون” وصحفية بيانات مستقلة، كيفية توظيف الصور الفضائية في موضوعات تتجاوز التحقيقات البيئية.
ويقدم الدرس تطبيقات وأدوات متاحة للبحث والتحليل، بينها متصفح بيانات “كوبرنيكوس”، وبرنامج نظم المعلومات الجغرافية “كيو جي آي إس”، ومنصة “فلوريش” لتحويل النتائج إلى رسوم وخرائط تساعد الجمهور على فهم التحقيق.
وتكشف المواد الثلاث مجتمعةً أن صحافة البيانات لا تُختزل في إتقان برنامج بعينه، بل تقوم على مسار يبدأ بجمع الوثائق وتحويلها إلى بيانات منظَّمة، ثم اختبارها ومقارنتها، وينتهي بتقديم الأدلة في صورة واضحة يستطيع القارئ فحصها وفهم دلالتها.

