أدان الاتحاد الدولي للصحفيين استمرار استهداف الصحفيين في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الانتهاكات المتواصلة بحقهم، من قتل واعتقال واستهداف مباشر، تمثّل اعتداءً على حرية الصحافة وحقوق العاملين في الميدان الإعلامي.
وقالت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين، دومينيك برادالي، إن استهداف الصحفيين “يندرج ضمن عملية ممنهجة تهدف إلى طمس الحقيقة وإسكات الأصوات التي تنقل الواقع”، مشيرة إلى أن “هذه الممارسات تسعى إلى خلق فراغ إعلامي يمنع وصول الحقائق إلى الجمهور، ويقوّض قدرة الصحافة على أداء دورها المهني والإنساني”.
وأكدت برادالي في مداخلة تلفزيونية لقناة القاهرة الإخبارية أن ما يتعرض له الصحفيون في مناطق النزاع، ولا سيما في الشرق الأوسط، يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، داعية إلى تحرك دولي عاجل يضمن وقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
دعوات حقوقية لحماية الصحفيين
جاءت تصريحات رئيسة الاتحاد في وقت تتصاعد فيه الدعوات الحقوقية لحماية الصحفيين، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي تحوّل في فلسطين، وفق نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إلى مناسبة لتجديد المطالبة بالعدالة لصحفيين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني.
ونظّمت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين وقفة احتجاجية أمام مقر مركز التضامن الإعلامي غربي مدينة غزة، بالتزامن مع فعالية مماثلة في رام الله، للتنديد باستمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين، والمطالبة بتوفير حماية دولية لهم ووقف سياسة الإفلات من العقاب وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وأكد المشاركون في الوقفة أن الاعتداءات بحق الصحفيين لم تعد حوادث معزولة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة إلى العالم، مشيرين إلى أن الصحفي الفلسطيني يعمل في بيئة بالغة الخطورة، وسط غياب الضمانات الفعلية للحماية واستمرار الاستهداف المباشر للميدان الإعلامي.
أكثر من 260 صحفيًا فقدوا حياتهم
وقال نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل، إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية وقاسية يعيشها الصحفيون الفلسطينيون، بعد سنوات من الاستهداف المنظم الذي أودى بحياة العشرات منهم أثناء أداء مهامهم المهنية.
وأشار الأسطل إلى أن أكثر من 260 صحفيًا فقدوا حياتهم خلال هذه الفترة، ووصف ذلك بالانتهاك الصارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية العاملين في المجال الإعلامي.
وشدد على أن استمرار الصمت الدولي يشجع على التمادي في الانتهاكات، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين تواصل جهودها لإيصال صوت الصحفيين إلى العالم، والضغط باتجاه خطوات عملية تضمن الحماية والمساءلة.
دعوات لقرارات دولية ملزمة
وفي السياق ذاته، دعا الاتحاد الدولي للصحفيين إلى إصدار قرارات ملزمة في إطار الأمم المتحدة لحماية الصحفيين، واعتبار أي اعتداء عليهم تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.
كما طالب باتخاذ إجراءات رادعة ضد الجهات المسؤولة عن استهداف الإعلاميين، وتعزيز المسار القانوني والدبلوماسي لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
بين الاستهداف الميداني والتحريض الرقمي
وقالت الصحفية وفاء أبو حجاج، على هامش الوقفة في غزة، إن حرية الصحافة تكاد تكون غائبة في ظل الاستهداف المتواصل للصحفيين، موضحة أن العاملين في الميدان الإعلامي يواجهون الخطر في مواقع التغطية والمستشفيات وحتى داخل منازلهم، رغم أنهم لا يحملون سوى أدواتهم المهنية من كاميرا وقلم وميكروفون.
وأشارت أبو حجاج إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على الاستهداف الميداني، بل امتدت إلى حملات تحريض وإغلاق صفحات على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام العربي والدولي.
وكانت منظمة Press Emblem Campaign السويسرية غير الحكومية قد أفادت، في تقرير بسقوط 27 صحفيًا حول العالم منذ بداية العام الحالي، مشيرة إلى أن ثلثي هؤلاء قُتلوا نتيجة الحملات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

