في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة بعد حرب مدمّرة استمرت عامين، أكد الاتحاد الدولي للصحفيين أن إعادة بناء المشهد الإعلامي وضمان حرية العمل الصحافي تمثلان “خطوة أساسية نحو العدالة والسلام المستدام في المنطقة”.
دعا الاتحاد في بيان له إلى اتخاذ خطوات عاجلة لدعم الصحفيين الفلسطينيين وإعادة بناء القطاع الإعلامي في غزة، مؤكدًا أن “الإعلام المستقل والمعلومات الموثوقة هما ركيزة أي مجتمع ديمقراطي”.
كما طالب بفتح تحقيق دولي في جرائم قتل الصحفيين، ورفع الحصار الإعلامي المفروض على غزة الذي يمنع المراسلين الأجانب من الوصول إلى القطاع.
وأوضح البيان أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 يمثل خطوة أولى نحو إنهاء حرب مدمّرة أسفرت عن مقتل 223 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي.
دعم الإعلام وإعادة البناء
وضع الاتحاد الدولي للصحفيين، بصفته أكبر منظمة مهنية للصحفيين في العالم، مجموعة من المطالب العاجلة لدعم الصحفيين وقطاع الإعلام في غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال الأمين العام للاتحاد، أنطوني بيلانجي:
“من بين الأولويات الملحّة، يأتي دعم الصحفيين وبناء المشهد الإعلامي في غزة، فالإعلام المستقل والمعلومات الموثوقة يمثلان أساس أي مجتمع ديمقراطي وركيزة أساسية لتحقيق السلامة والعدالة.”
ووثقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين “نمطًا ممنهجًا في استهداف الصحفيين لا يقتصر على التضييق والاعتقال، بل يمتد إلى القتل المباشر”.
ودعا الاتحاد الدولي للصحفيين المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي في عمليات قتل الصحفيين المتعمّدة في غزة ومحاسبة مرتكبيها، وجدد دعوته لاعتماد اتفاقية دولية تلزم الدول بحماية الصحفيين والعاملين الإعلاميين وتؤسس لمعايير قانونية تضمن سلامتهم وتعاقب من يستهدفهم.
كما أكّد الاتحاد عزمه على تنظيم زيارة ميدانية إلى قطاع غزة بالتنسيق مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين فور استقرار الأوضاع الأمنية.

التغطية المسؤولة بعد الحرب
حثّ الاتحاد الدولي للصحفيين جميع وسائل الإعلام على الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية خلال تغطية مرحلة ما بعد الحرب، مشيرًا إلى أن الخط التحريري، واختيار المفردات والمواد المصوّرة، والامتناع عن نشر الكراهية أو التمييز، جميعها عناصر أساسية للتغطية المسؤولة.
وأكد الاتحاد أن التغطية الإعلامية في مرحلة ما بعد الحرب تنطوي على تحديات ومسؤوليات جسيمة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على المجتمعات من خلال تشكيل الرأي العام وفق ما رصده مرصد الإعلام العربي.
واختتم البيان بالإشارة إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين هو الجهة التي صاغت الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين (2019)، الذي يجمع حقوق وواجبات الصحفيين حول العالم ويُعد مرجعًا أساسيًا لممارسة الصحافة الأخلاقية والمهنية.
ويأتي بيان الاتحاد الدولي للصحفيين في وقتٍ يسعى فيه المجتمع الإعلامي الدولي إلى إعادة بناء الثقة في الصحافة الفلسطينية بعد سنوات من الاستهداف والحصار، مؤكدًا أن حماية الصحفيين هي الخطوة الأولى نحو حماية الحقيقة.

