بين «جنّدت» و«تدّعي»: كيف قرأت الفضائيات العربية تحقيق «نيويورك تايمز» عن أحمدي نجاد؟

في 13 يوليو 2026 نشرت «نيويورك تايمز» تحقيقاً أعدّه 4 من محرريها — بينهم رونين برغمان — زعمت فيه أن «الموساد» عمل منذ 2024 على تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد

في 13 يوليو 2026 نشرت «نيويورك تايمز» تحقيقاً أعدّه 4 من محرريها — بينهم رونين برغمان — زعمت فيه أن «الموساد» عمل منذ 2024 على تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وأن رئيسه ديفيد برنياع التقاه في بودابست بغطاء مؤتمر مناخي، ضمن عملية سُمّيت «الأسد الهصور» تمهيداً لتنصيبه بديلاً محتملاً بعد إسقاط النظام، قبل أن تنتهي القصة — بحسب 4 مصادر إيرانية رفيعة نقلت عنها الصحيفة — بإقامة جبرية تحت إشراف استخبارات الحرس الثوري. خلال 48 ساعة تباينت قراءات الفضائيات الكبرى للتحقيق تبايناً يعكس اصطفافاتها أكثر مما يعكس وقائعه.

التبنّي بصيغة الجزم: سكاي نيوز عربية والعربية

تبنّت «سكاي نيوز عربية» رواية التحقيق بصيغة الواقعة المنجزة لا النقل؛ فعنوانها «من بودابست للإقامة الجبرية.. كيف جندت إسرائيل رئيساً إيرانياً؟» يقرر التجنيد ولا يسائله، وأتبعته بمادة سردية توسعية عن «خطة إسرائيلية سرية لإسقاط النظام الإيراني». وسارت «العربية» في الاتجاه نفسه يوم النشر بعنوان «كواليس خطة إسرائيلية لتجنيد أحمدي نجاد انهارت وانتهت بالفشل» — ولغة «الكواليس» تفترض صحة القصة سلفاً وتكتفي بتتبع تفاصيلها.

التشكيك والنقل الحذر: الجزيرة والتلفزيون العربي

على الضفة المقابلة، أخّرت «الجزيرة» معالجتها إلى 14 يوليو وبنتها على تشكيك مزدوج: فعل «تدّعي» في العنوان («نيويورك تايمز تدّعي وأحمدي نجاد يرد»)، وتصدير نفي مكتب الرجل — «كاذبة وهوليوودية» — في صدارة المادة. فبدت القصة عندها خبراً عن رواية متنازع عليها، لا كشفاً استخباراتياً موثوقاً.

وسار «التلفزيون العربي» على درب حذر مشابه بدرجة أخف؛ فعنوانه «حرب إيران.. صحيفة أميركية تتحدث عن ‘خطة’ لتنصيب أحمدي نجاد زعيماً» لم يسمِّ «نيويورك تايمز» أصلاً، واكتفى بفعل النقل المحايد «تتحدث» مع تحصين «الخطة» بعلامتي تنصيص — صيغة تنقل الرواية من دون تبنّيها، ومن دون أن تبلغ حدة تشكيك «الجزيرة».

إعادة التأطير والغياب: RT عربية والميادين

قدّمت «RT عربية» — الناطقة بالعربية ضمن المشهد الفضائي نفسه — أوسع تغطية كمّاً بثلاث مواد على الأقل، لكنها أعادت تأطير التحقيق من زاوية طهران: «كيف فضحها الحرس الثوري الإيراني»، محوّلةً قصة الاختراق الإسرائيلي إلى قصة يقظة إيرانية، مع إفراد نفي أحمدي نجاد بمادة مستقلة. أما «الميادين»، الأقرب تحريرياً إلى طهران، فلم يُظهر الرصد الرقمي تغطية بارزة للتحقيق على منصاتها حتى تاريخه — غياب لافت يتسق مع حساسية القصة لدى حلفاء إيران.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي