جوجل تجدِّد تمويل “تقرير الأخبار الرقمية”.. والممول جزء من التحول الذي يقيسه

جوجل تجدِّد تمويل "تقرير الأخبار الرقمية"... والممول جزء من التحول الذي يقيسه

Author

أعلن معهد رويترز لدراسة الصحافة في جامعة أكسفورد، في 11 أغسطس الجاري، تمديدَ اتفاق التمويل المقدم من جوجل ويوتيوب لعام إضافي، بما يضمن استمرار “تقرير الأخبار الرقمية” والمشروع البحثي المرتبط به حتى أغسطس 2027، بقيمة 2.16 مليون دولار.

يبدو الإعلان في ظاهره خبرًا معتادًا عن تجديد منحة بحثية، لكن موقع جوجل داخل سوق الأخبار يجعل العلاقة أكثر تعقيدًا؛ فالشركة لا تموِّل دراسة بعيدة عن نشاطها، بل تدعم واحدًا من أهم المسوح الدولية التي تتابع التحولات التي تشارك منصاتها ومحركاتها وخدماتها القائمة على الذكاء الاصطناعي في صنعها.

تاريخ التمويل: أكثر من عقد من الشراكة

بدأ تمويل جوجل للمشروع عام 2015 بالتزام بلغت قيمته 8.47 مليون جنيه إسترليني حتى أغسطس 2020، ثم جدَّدت الشركة دعمها بقيمة 4.77 مليون جنيه حتى 2023. وتلت ذلك منح سنوية بقيمة 2.07 مليون دولار في تجديدات 2024 و2025 و2026، قبل أن ترتفع قيمة التمديد الأخير إلى 2.16 مليون دولار.

وبجمع الأرقام الواردة في إعلانات المعهد المتعاقبة، يصل التمويل المعلن إلى 13.24 مليون جنيه إسترليني و8.37 مليون دولار، من دون أن ينشر المعهد رقمًا تراكميًا موحدًا للشراكة منذ بدايتها. أما صفحة الممولين، فتعرض المساهمات في شرائح مالية، وتضع “مبادرة جوجل للأخبار” وحدها في فئة التمويل الذي يتجاوز مليون جنيه إسترليني سنويًا، إلى جانب مساهمة منفصلة من يوتيوب.

لا دليل على تدخل.. لكن الإفصاح يظل ناقصًا

لا تُثبت هذه الأرقام، في حد ذاتها، أن جوجل تدخَّلت في أسئلة التقرير أو نتائجه، ولا يوجد دليل منشور يثبت وقوع مثل هذا التدخل. ويقول المعهد إن مؤسسة تومسون رويترز هي الممول الوحيد الذي يؤدي دورًا في هيكل الحوكمة، بينما يخضع نشاطه لرقابة جامعة أكسفورد وسياساتها المتعلقة بالنزاهة البحثية وتضارب المصالح ومراجعة المنح الكبرى.

لكن الصفحات العامة لا تعرض بالتفصيل شروط المنحة، ولا توضح ما إذا كان الممول يشارك بأي صورة في اقتراح أولويات المشروع أو موضوعاته. وهنا يصبح السؤال متعلقًا بدرجة الإفصاح التي تقتضيها علاقة طويلة مع أكبر ممول خارجي للمشروع.

ماذا قاس التقرير فعلًا؟

شمل “تقرير الأخبار الرقمية” لعام 2026 نحو 97,520 مستجيبًا في 48 سوقًا، وسجَّل تراجع متوسط الثقة بالأخبار إلى 37% — وهو أدنى مستوى منذ بدء قياس هذا المؤشر عام 2015.

وعندما تناول التقرير علاقة الجمهور بمحركات البحث، وجد أن نسبة من يعتبرون البحثَ بوابتهم الرئيسية إلى الأخبار لم تتغير بين الأكبر سنًا، بينما انخفضت ثلاث نقاط مئوية بين من تقل أعمارهم عن 35 عامًا.

لكن هذا الرقم لا يقيس حركة الزيارات الفعلية إلى المواقع الإخبارية، بل يعتمد على ما يقوله المشاركون عن سلوكهم. لذلك استعان التقرير ببيانات شركة “تشارتبيت”، التي أظهرت أن الزيارات القادمة من البحث العضوي في جوجل إلى أكثر من 2,500 موقع تراجعت بنسبة 33% عالميًا و38% في الولايات المتحدة، بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025.

لا يتعلق الأمر، إذاً، بمقارنة رقم ضعيف برقم “حقيقي”، بل بمؤشرَين مختلفَين: الأول يقيس إجابات الجمهور، والثاني يرصد حركة الإحالة المسجَّلة على المواقع. والتقرير نفسه يوضح هذا الفارق، كما يناقش تأثير “ملخصات الذكاء الاصطناعي” وخدمة “جوجل ديسكفر” ومخاوف الناشرين من الوصول إلى مرحلة تتراجع فيها الإحالات القادمة من محرك البحث إلى حد كبير.

تظل الملاحظة المنهجية قائمة: المسح مصمَّم أساسًا لقياس عادات الجمهور ومواقفه، وليس لتدقيق سياسات المنصات أو حساب خسائر الناشرين. لكن القول إنه تجاهل جوجل أو أخرج خدماتها من دائرة النقاش لا يتفق مع محتوى نسخة 2026، التي خصَّصت مساحة واضحة لهذه التحولات.

جوجل في مواجهة الناشرين

تزداد حساسية العلاقة التمويلية لأن جوجل تواجه في الوقت نفسه نزاعًا متصاعدًا مع مؤسسات إعلامية وهيئات تنظيمية بشأن استخدام المحتوى الصحفي داخل خدماتها القائمة على الذكاء الاصطناعي.

ففي ديسمبر 2025، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا رسميًا لمعرفة ما إذا كانت جوجل تفرض شروطًا غير عادلة على ناشري المواقع، أو تستخدم محتواهم في تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي من دون تعويض مناسب.

وقبل ذلك بثلاثة أشهر، رفعت “بنسكي ميديا”، المالكة لمجلات من بينها “رولينغ ستون” و”فرايتي”، دعوى تتهم فيها جوجل باستخدام موادها داخل ملخصات البحث بما يقلل حاجة المستخدم إلى زيارة المواقع الأصلية. وفي فبراير 2026، تقدَّم مجلس الناشرين الأوروبيين بشكوى احتكار تتضمن اتهامات مشابهة.

هذه اتهامات لم يصدر فيها حكم نهائي، وقد رفضتها جوجل، قائلةً إن خدماتها الجديدة تساعد المستخدمين في الوصول إلى نطاق أوسع من المواقع، وإنها توفر للناشرين أدوات للتحكم في استخدام محتواهم. في المقابل، يرى الناشرون أن الانسحاب من هذه الخدمات قد يعني عمليًا تراجع ظهورهم في نتائج البحث نفسها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي