سكاي البريطانية تتخلى عن “سكاي نيوز عربية” إدارةً وتحريراً… وتُبقي اسمها عليها بالإيجار

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، في خبر نسبته إلى مراسل شؤون الأعمال الإعلامية مارك سويني اليوم، أن مجموعة "سكاي" البريطانية تنسحب من مشروعها الإخباري المشترك مع دولة الإمارات، قناة "سكاي نيوز عربية"، عقب انتقادات لتغطيتها الحرب في السودان وصلت إلى حد اتهامها بإنكار الإبادة الجماعية

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، في خبر نسبته إلى مراسل شؤون الأعمال الإعلامية مارك سويني اليوم، أن مجموعة “سكاي” البريطانية تنسحب من مشروعها الإخباري المشترك مع دولة الإمارات، قناة “سكاي نيوز عربية”، عقب انتقادات لتغطيتها الحرب في السودان وصلت إلى حد اتهامها بإنكار الإبادة الجماعية.

ووفقًا للصحيفة، أعلنت “سكاي” وشريكتها شركة “آي إم آي” — الذراع الاستثمارية التي يسيطر عليها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي — اتفاقًا تجاريًا جديدًا تتخلى بموجبه الشبكة البريطانية عن كامل ملكيتها الاستراتيجية والتشغيلية للقناة الإخبارية الناطقة بالعربية.

غير أن الاسم نفسه، “سكاي نيوز عربية”، سيبقى على حاله. فبحسب الخبر، لم تبع “سكاي” علامتها التجارية، بل منحت الشركة الإماراتية ترخيصًا لاستخدامها يمتد لعدة سنوات. أي إن العلاقة المتبقية بين الطرفين ستقتصر على حق استخدام الاسم مقابل بدل مالي، بعد أن انتهت الشراكة في الملكية والإدارة والخط التحريري. وبذلك تستمر القناة، المملوكة بالكامل لـ”آي إم آي”، في البث تحت اسم “سكاي نيوز عربية” من دون أن يكون لشبكة سكاي البريطانية أي دور في تحريرها أو تشغيلها.

ونقلت الجارديان عن ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، قوله إن الشبكة تفخر بما بُني عبر شراكتها مع “آي إم آي”، وإن “الوقت مناسب لهذا التغيير”. كما نسبت إلى نخلة الحاج، المسؤول التنفيذي في “آي إم آي”، تأكيده أن الشركة ستتولى الملكية الكاملة لمستقبل المنصة لمواصلة بناء وجهة إخبارية رائدة متعددة الوسائط في العالم العربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن قلق مسؤولي “سكاي” التنفيذيين تنامى إزاء الخط التحريري للقناة في تغطية شؤون المنطقة، إذ اتُّهمت تغطيتها للفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان بأنها محاولة لتبييض إبادة جماعية.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، منعت الحكومة السودانية القناة من العمل داخل أراضيها بعد تقرير زعمت فيه أن الوضع الأمني والإنساني في الفاشر قد استقر، وتبيّن أن المراسلة الموفدة متزوجة من مسؤول رفيع في الحكومة الموازية لقوات الدعم السريع.

وكانت بعثة أممية لتقصّي الحقائق قد خلصت في شباط/فبراير إلى أن حصار المدينة واحتلالها ثمانية عشر شهرًا حمل “سمات الإبادة الجماعية”، فيما نفت الإمارات أي مسؤولية عن تلك الفظائع.

اللافت أن هذا الإعلان يأتي على النقيض تمامًا من موقف “آي إم آي” قبل أشهر قليلة. ففي آذار/مارس 2026، حين فجّرت صحيفة الديلي تلغراف الخبر للمرة الأولى بوصفه نيّة لدى “سكاي” لسحب الترخيص، ردّت “آي إم آي” ببيان رسمي قاطع نشرته على حساباتها، وصفت فيه التقارير المتداولة بأنها “تقارير كاذبة منتشرة على الإنترنت”، مؤكدة أن مزاعم وجود خلافات تحريرية وراء مراجعة الشراكة “غير دقيقة”.

وجاء في البيان أن “آي إم آي وسكاي يو كيه منخرطتان في مناقشات تجارية اعتيادية في إطار اتفاق قائم يمتد حتى مايو 2027″، وأنه “لم تُتّخذ أي قرارات بشأن مستقبل الشراكة”، وأن النقاشات “سرّية، وتجارية بطبيعتها، ومنفصلة تمامًا عن السياسة التحريرية أو عمليات غرفة الأخبار”، مشددة على أن “الاستقلالية التحريرية لسكاي نيوز عربية تظل دون تغيير”.

بل تجاوز النفي البيان الرسمي إلى تدخّل أفراد؛ إذ كتب نديم قطيش، المدير العام السابق للقناة الذي غادر منصبه في كانون الأول/ديسمبر، أن ما يجري “مفاوضات تجارية اعتيادية مستمرة، ولم يُتّخذ أي قرار”، نافيًا أي صلة بالتحرير. كما نشرت صحيفة “ذا ناشيونال” — المملوكة لـ”آي إم آي” — مقالًا وصف خبر التلغراف بأنه “ادّعاء خاطئ”.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي