“كولومبيا ريفيو”: اتهامات إسرائيل تطغى على تغطية مقتل صحفيي غزة

كولومبيا ريفيو: اتهامات إسرائيل تطغى على تغطية مقتل صحفيي غزة

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

انتقد تقرير نشرته مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو” الطريقة التي تتناول بها وسائل إعلام غربية مقتل الصحفيين الفلسطينيين، وقال إن بعض التغطيات تمنح الاتهامات الإسرائيلية غير المثبتة مساحة واسعة، بينما تتجاهل جانبًا كبيرًا من أعمال الضحايا وحياتهم وشهادات زملائهم.

ونُشر التقرير في 7 أكتوبر 2026 بتوقيع الصحفيتين عظمت خان وأسيل موسى، وجمع بين نقد التغطية الإعلامية وقصص 5 صحفيين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل، روت عائلاتهم وزملاؤهم تفاصيل عن عملهم وحياتهم خلال الحرب.

وركزت خان، التي تكتب أيضًا في “نيويورك تايمز”، على تقرير نشرته الصحيفة عقب مقتل مراسل الجزيرة أنس الشريف وزملائه في 10 أغسطس 2025، وقالت إن التقرير تضمن 915 كلمة، خصص منها 402 كلمة للاتهامات الإسرائيلية بحق الشريف، مقابل 60 كلمة فقط عن عمله الصحفي وعمل زملائه.

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم دليلًا على ادعائه مشاركة الشريف في هجمات صاروخية، بينما كانت تقاريره المصورة متاحة للجميع، وتوثق القصف والجوع ومعاناة الأطفال، وانتقدت ضآلة المساحة المخصصة لهذا العمل، وغياب شهادات الصحفيين الذين عرفوه وعملوا معه.

وترى خان أن نقل هذه الاتهامات دون تدقيق كافٍ يساعد في تشويه سمعة الصحفيين بعد قتلهم، ويجعل القارئ يعرف ما يقوله الجيش الإسرائيلي عنهم أكثر مما يعرف ما أنجزوه بأنفسهم.

وتناول التقرير موقع “ملفات الصحافة” الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي لاتهام صحفيين قُتلوا في غزة بالانتماء إلى جماعات مسلحة، وقالت خان إن بعض الادعاءات يستند إلى وثائق غير متحقق منها أو معلومات محدودة، ودعت المؤسسات الإعلامية إلى فحص الأدلة بدلًا من جعل الاتهامات محور التغطية.

وفي الجزء الذي أعدته أسيل موسى، انتقل التقرير إلى قصص الصحفيين من خلال شهادات أسرهم وزملائهم، ومن بينهم بلال جاد الله، مؤسس “بيت الصحافة” في غزة، الذي ساعد في توثيق مقتل صحفيين فلسطينيين قبل الحرب، ثم قُتل في نوفمبر 2023 أثناء محاولته الوصول إلى عائلته جنوب القطاع.

واستعادت الشهادات دوره في تدريب الصحفيين وتوفير المعدات والإنترنت ومساحات العمل لهم، وتحويل المؤسسة خلال الحرب إلى مكان يلجؤون إليه ويواصلون منه إرسال أخبارهم وصورهم.

وروى التقرير قصة المصور سعدي مدوخ، الذي استقبل منزل عائلته عشرات النازحين، وظل يبحث عن الكتب رغم الجوع، كما تناول حياة الصحفية إيمان الشنطي، التي ساعدت في إنشاء مدرسة مجانية للأطفال، وقُتلت مع زوجها و3 من أبنائها في قصف منزلهم في ديسمبر 2024.

وتضمن أيضًا قصة مصور الأناضول منتصر الصواف، الذي واصل التغطية بعد إصابته ومقتل والديه وعدد من أقاربه، قبل أن يُقتل في ديسمبر 2023، وقصة مؤمن أبو العوف، الذي بدأ التصوير وهو طالب ثانوي، ورافق طواقم الإسعاف وساعد في إنقاذ المصابين، حتى قُتل في يونيو 2025 عن عمر 19 عامًا.

وفي رده على المجلة، نفى الجيش الإسرائيلي استهداف الصحفيين، وقال إنه يعمل على تقليل الأذى اللاحق بغير المشاركين في القتال.

ودعت خان إلى تغطية تمنح أعمال الصحفيين وحياتهم ما تستحقه من اهتمام، وتفحص ظروف قتلهم، بدل اختزالهم في الاتهامات التي توجهها إليهم الجهة التي قتلتهم.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي