لماذا يدفع الجمهور مقابل أخبار يعرفها؟ “ذا أثلتيك” تبحث عن الإجابة خارج الملعب

شبكتان تنتجان 1,300 صورة مزيفة بالذكاء الاصطناعي عن حرب السودان

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

انتهت المباراة، وعرف المشجع النتيجة، وناقش مع أصدقائه أخطاء المدرب، واستمع إلى تحليلات اللاعبين السابقين، فما الذي يدفعه بعد ذلك إلى الاشتراك في موقع رياضي؟

هذا السؤال يقود مادة للكاتبة جوانا كامينغز، نشرها موقع مؤتمر الاتحاد الدولي لناشري المجلات “فيب”، وأعادت نشرها الرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار “وان إفرا”، عن تجربة “ذا أثلتيك” ورؤية رئيسة تحريرها لورا ويليامسون للصحافة التي تستحق الدفع.

تبدأ إجابة ويليامسون مما لا يشاهده الجمهور في الملعب: حديث يجريه المراسل في مقر التدريب، أو معلومة يحصل عليها من مصدر كسب ثقته، أو إجابة عن سؤال لم يطرحه أحد، وتلخّص مهمة صحفييها في إخبار الناس بما لا يعرفونه عن الرياضة التي يحبونها.

فالمشجع المتابع يعرف الكثير بالفعل، وإعادة تقديم النتيجة لن تمنحه سببًا للاشتراك، لذلك تبحث المنصة في تغطيتها عقب المباريات عما يضيف إلى فهمه، مثل مناقشة قرار تحكيمي مثير للجدل، بدل الاكتفاء بسرد ما جرى أمامه.

وهنا مدخل عملي للصحفيين العرب، في الرياضة وغيرها: قبل كتابة المادة، اسأل ما الذي يعرفه القارئ بالفعل، وما الذي ستضيفه إليه؟ بعد إعلان ارتفاع رسوم خدمة، مثلًا، قد يحتاج الناس إلى معرفة من سيتحمّل الزيادة، وكيف ستتغير نفقاتهم، وما الخيارات المتاحة أمامهم، وهي أسئلة تمنح متابعة الخبر قيمة تتجاوز إعادة نشر الإعلان.

امنح المراسل وقتًا ليعود بشيء جديد

تقول ويليامسون إن الأخبار الحصرية تمنح القارئ سببًا واضحًا للدفع، لأنه يجد معلومة لا تتاح له في مكان آخر، وتربط الوصول إليها باستثمار المؤسسة في مراسليها ومنحهم الوقت لبناء علاقات تتجاوز حضور المؤتمرات الصحفية.

وتبرز كامينغز جانبًا من العمل لا يراه القارئ: الصحفي الذي يُطلب منه إنتاج مواد متلاحقة يصعب أن يجد الوقت للقاء الناس ومتابعة ما يعرفونه، حتى لو كان موهوبًا.

ويمكن للمؤسسات العربية أن تختبر هذا المبدأ بخطوات محدودة، مثل تخصيص وقت أسبوعي للمراسل بعيدًا عن النشر اليومي، يتابع خلاله ملفًا أو يلتقي مصادر جديدة، مع اتفاق واضح على السؤال الذي يبحث عن إجابته، ومراجعة ما توصّل إليه مع محرره.

وتحتاج هذه العلاقة إلى حدود مهنية أيضًا، فالثقة التي تمنح المصدر استعدادًا للكلام لا تعفي الصحفي من التحقق، وتنويع من يتحدث إليهم يساعده على رؤية ما قد تغفله رواية المسؤول أو المؤسسة.

اعرف لمن تكتب

خلال تغطية كأس العالم، ميّزت “ذا أثلتيك” بين قارئ مهتم قد يكون حديث المعرفة باللعبة، وآخر يتابعها ويريد التوسع، وثالث يبحث عن أدق التفاصيل التكتيكية، وساعدها ذلك على اختيار ما يناسب كل فئة، من فيديو قصير إلى تقرير مطوّل.

هذه الفكرة قابلة للتجريب داخل غرفة أخبار صغيرة، ويمكن البدء بسؤال القراء مباشرة: ما الذي لم تفهموه في تغطيتنا؟ وما الذي تبحثون عنه ولا تجدونه؟

وقد تكشف الإجابات حاجة إلى شرح مصطلح يتكرر في الأخبار، أو متابعة قضية محلية تختفي بعد يومها الأول، أو مادة متخصصة لجمهور يعرف أساسيات الموضوع بالفعل، ومن المفيد اختبار صيغة واحدة ومتابعة الاستجابة لها قبل توسيع الإنتاج.

أعطِ القارئ سببًا للعودة

تستعيد ويليامسون تجربة كأس العالم عام 2022، حين حققت المنصة أرقامًا كبيرة في الوصول إلى الجمهور، بينما تراجع ارتباط مشتركيها بتغطيتها، لأنهم لم يكونوا يعرفون ما الذي سيجدونه لديها خلال البطولة، بحسب تفسيرها.

الدرس الذي استخلصته هو ضرورة أن يعرف القارئ ما الذي يستطيع توقعه كل مرة، ويمكن ترجمة ذلك إلى نشرة متخصصة في موعد ثابت، أو متابعة أسبوعية لملف يهمه، أو مساحة منتظمة يجيب فيها الصحفي عن أسئلته.

ولمعرفة إن كانت التجربة تنجح، يفيد النظر إلى من يعودون للقراءة، والمواد التي تدفعهم إلى الاشتراك، والأسئلة التي يرسلونها، إلى جانب أرقام الزيارات، فخبر واسع الانتشار قد يجذب جمهورًا عابرًا، بينما تبني متابعة أصغر علاقة تستمر.

هذه اقتراحات مستخلصة من التجربة، وليست وصفة مضمونة للاشتراكات في الأسواق العربية، كما أن مادة كامينغز لا تقدم بيانات تفصيلية تقيس الأثر التجاري لكل ممارسة.

لكنها تعيد الانتباه إلى أصل العلاقة بين الصحفي وقارئه، وهو ما تختصره حكاية ترويها ويليامسون عن قارئة وصفت نفسها بأنها جزء من “نادي ذا أثلتيك”، بدل القول إنها مشتركة في الموقع، عبارة أحبّتها لأنها تعبّر عما تسعى إليه: أن يجد القارئ أشخاصًا يثق بعملهم، يعرف أين يعود إليهم حين يحتاج إلى الفهم.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي