افتُتح أمس الاثنين 12 أكتوبر معرض وسوق “ميبكوم كان” (MIPCOM Cannes) في قصر المهرجانات بمدينة كان الفرنسية، ويستمر حتى 15 أكتوبر، بمشاركة مؤسسات تلفزيونية ومنصات وشركات إنتاج وتوزيع عربية ودولية، في دورة تجمع مفاوضات شراء المحتوى وتسويقه مع نقاشات حول الذكاء الاصطناعي والدراما القصيرة ودور صنّاع المحتوى في صناعة الترفيه.
وتنبع أهمية “ميبكوم” من جمعه أطراف صناعة المحتوى في مكان واحد، من أصحاب المشروعات والمنتجين إلى المشترين والموزعين والممولين، بما يتيح التفاوض على حقوق العرض والتوزيع، والبحث عن شركاء للإنتاج، وتقديم مشروعات لم تدخل التنفيذ بعد، إلى جانب تسويق الأعمال الجاهزة لقنوات ومنصات في أسواق مختلفة.
بالنسبة إلى المؤسسات العربية، تتيح هذه اللقاءات شراء أعمال لخريطتها البرامجية، وتسويق إنتاجها خارج المنطقة، والتفاوض على تطوير مشروعات مشتركة، كما تمنح شركات الدبلجة والترجمة والتوزيع فرصة للدخول في صفقات انتقال المحتوى بين اللغات والأسواق، وهي أنشطة تظهر في طبيعة الجهات العربية المسجلة وإعلانات مشاركتها.
وكان المنظمون قد أعلنوا تسجيل 314 شركة عارضة حتى 30 سبتمبر، وفق القائمة الرسمية المنشورة قبل الافتتاح، ومن الأسماء الدولية المدرجة فيها “بي بي سي ستوديوز” و”ديزني” و”فريمانتل” و”آي تي في ستوديوز” و”أمازون إم جي إم ستوديوز” و”باراماونت”، إلى جانب موزعين ومنتجين وأجنحة وطنية من مناطق مختلفة.
وتضم قائمة العارضين “المدينة الإعلامية قطر”، ومن الإمارات “مدينة الفجيرة الإبداعية” و”آيات برودكشنز” (Ayat Productions) و”ناراتيف ميديا” (Narativ Media)، فضلًا عن مساحة مدرجة باسم “صالون الإنتاج المشترك للشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وتسجل القائمة مدينة الفجيرة الإبداعية وآيات برودكشنز ضمن العارضين الجدد في دورة 2026.
ويمتد الحضور العربي إلى قائمة المشترين المؤكدين، التي تضم من السعودية مجموعة “إم بي سي” (MBC) ومنصة “شاهد” و”إم بي سي ستوديوز”، و”الشرق للأخبار” و”الشرق بلومبرغ” ومجموعة “روتانا”، ومن قطر شبكة الجزيرة، بما فيها “الجزيرة الوثائقية” و”الجزيرة الإنجليزية”، وشبكة التلفزيون العربي وقناة “العربي 2”.
وتشمل القائمة كذلك “دبي للإعلام” و”هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون” و”أو إس إن” (OSN) و”رايز ستوديوز” و”إيغل فيلمز ميدل إيست”، ومن لبنان قناة “الجديد” و”صبّاح إخوان” و”فالكون فيلمز” و”يونيون ميديا”، ومن مصر “ماغنوم برودكشنز” و”إي سبيسز للتوزيع الإعلامي والاستشارات”، ومن المغرب القناة الثانية “دوزيم”، إلى جانب شركات من الأردن والكويت، وهذه الأسماء تمثل جهات مسجلة ضمن المشترين، ولا تعني امتلاك كل منها جناحًا مستقلًا.
وتقدم “يونيون ميديا” اللبنانية مثالًا على طبيعة المشاركة التجارية، إذ أعلنت أنها تحضر إلى كان بقائمة تضم أكثر من 200 برنامج، تتنوع بين الدراما والوثائقيات والرسوم المتحركة والمحتوى الإسلامي وبرامج الطهي، إلى جانب خدمات الدبلجة العربية والتعليق الصوتي والترجمة، وقالت الشركة إن مشاركتها تتضمن لقاءات مع القنوات ومنصات المشاهدة وشركاء الإنتاج خلال أيام السوق الأربعة.
أما “ناراتيف ميديا”، فأعلنت مشاركتها بمجموعة موسعة من الأعمال تشمل دراما تركية ومن أمريكا اللاتينية وأفلامًا ووثائقيات ورسومًا متحركة، فضلًا عن قائمة متنامية من الدراما القصيرة، في نموذج يوضح أن وجود شركة في المنطقة العربية قد يرتبط أيضًا بتوزيع أعمال من أسواق أخرى على نطاق دولي.
ويخصص برنامج الدورة مساحة للذكاء الاصطناعي عبر منتدى “ميب للذكاء الاصطناعي في الترفيه”، الذي يناقش استخداماته في تطوير الأفكار والإنتاج وما بعد الإنتاج، والدبلجة والترجمة، وإدارة الحقوق وحماية الملكية الفكرية، وصولًا إلى توزيع المحتوى والوصول إلى الجمهور، وتضع هذه الموضوعات أمام المنتجين والموزعين أسئلة عملية تتعلق بكيفية استخدام الأدوات الجديدة وحقوق الأعمال التي تعتمد عليها.
وتحضر العلاقة بين التلفزيون والمنصات الرقمية في برنامج يوم الافتتاح، من خلال جلسة عن الشراكة بين “آر تي إل” الألمانية ويوتيوب، تناقش توزيع المحتوى وتحقيق الإيرادات، وجلسة تجمع “دنتسو” و”ميتا” حول ازدهار الدراما المصممة للمشاهدة العمودية على الهواتف، كما يتضمن البرنامج حوارًا مع بيلا باجاريا، كبيرة مسؤولي المحتوى في نتفليكس، بالتزامن مع تكريمها بجائزة “فاراياتي فانغارد”.
ويضيف برنامج “ميب براندووركس” مسارًا للتعاون بين العلامات التجارية ووكالات الإعلان والمنتجين وأصحاب الحقوق وصنّاع المحتوى، عبر مناقشة تمويل أعمال أصلية وتطوير شراكات تجارية حولها، وهو ما يوسع دائرة الجهات التي يمكن أن تشارك في تمويل المحتوى وإنتاجه.
وتجمع هذه المسارات بين الوظيفة الأساسية للسوق، المتمثلة في بيع المحتوى وشرائه وتطويره، والبحث عن مصادر تمويل وطرق توزيع جديدة، وبالنسبة إلى المشاركين العرب، تتيح الدورة اختبار فرص تسويق أعمالهم وبناء شراكات إنتاج، بينما تبقى نتائج هذا الحضور مرتبطة بما ستسفر عنه الاجتماعات من اتفاقات معلنة.

