العائد أولًا: مؤسسات إعلامية تتريث في تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي للإعلانات

وكلاء الذكاء الاصطناعي للإعلانات

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

لم تُقنع الوعود بخفض تكاليف شراء الإعلانات وتسريع معاملاتها مؤسسات إعلامية كبرى بالتوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ لا تزال “ذا إيكونوميست” و”نيوزويك” و”نيويورك تايمز” تدرس جدوى هذه التقنية، وتبحث عن إجابات بشأن عائدها المالي وطرق قياس نتائجها وضمان الرقابة عليها.

هذا التريث رصده تقرير نشره موقع “ديجيداي” في 12 أكتوبر 2026، أعدته سارة غواغليوني استنادًا إلى مقابلات مع مسؤولين تجاريين في المؤسسات الثلاث خلال أسبوع الإعلان في نيويورك، حيث حضرت التقنية في نقاشات المؤتمر، بينما تحدث المسؤولون عن الاختبار والتقييم أكثر من حديثهم عن خطط للتوسع.

ويتيح هذا النوع من الأنظمة لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام شراء الإعلانات وإتمام المعاملات، بما قد يشمل شراء المساحات مباشرة من الناشرين وتقليل الوسطاء، لكن إمكان توفير الوقت والنفقات لم يتحول بعد، لدى المؤسسات الثلاث، إلى مبرر كافٍ لاستثمارات واسعة.

وقال جيمي جونينغ، المسؤول العالمي عن الإعلانات في “ذا إيكونوميست”، إن إقناع الإدارة بتمويل تقنية جديدة يصعب حين تكون فائدتها للمؤسسة غير واضحة، معتبرًا أن الشركات الأكبر حجمًا قد تجد فيها فرصًا أكثر جاذبية من المؤسسات الأقل حجمًا.

وأوضح أن الرئيس التنفيذي للمؤسسة يتابع الملف، لكن “ذا إيكونوميست” لا تتجه إلى تبنٍّ واسع قريبًا، وتفضل مواصلة التجارب والتعلم قبل اتخاذ خطوات أكبر.

وفي “نيوزويك”، طرحت دانييل فارفارو، المسؤولة عن الإيرادات، أسئلة تتعلق بما سيحصل عليه المعلن فعليًا: كيف تبدو الحملة التجريبية التي يديرها وكلاء الذكاء الاصطناعي؟ وما النتائج المنتظرة منها؟ وكيف يُقاس العائد على الاستثمار؟ وأوضحت أن المؤسسة تناقش الفرص المتاحة، لكنها لم تبرم اتفاقًا محددًا في هذا المجال.

واتخذت جوي روبينز، المسؤولة العالمية عن الإعلانات في “نيويورك تايمز”، موقفًا مشابهًا، مشيرة إلى أن المؤسسة لا تزال تقيّم ما إذا كانت هذه الأدوات تحقق فائدة لها وللمعلنين الذين تتعامل معهم.

في المقابل، بدأت مؤسسات أخرى، بينها “سي إن إن”، اختبار معاملات إعلانية بين وكلاء ذكاء اصطناعي، بينما انتقلت وكالات شراء الإعلانات إلى تجارب في حملات فعلية، وفق التقرير، مع استمرار العمل على ضبط صلاحيات هذه الأنظمة ومراجعة قراراتها.

ويربط أميت غروفر، الرئيس التنفيذي لشركة “كي بي آي فيليج” المتخصصة في مبيعات الإعلانات الآلية للناشرين، هذا التفاوت باختلاف الأولويات، فالناشرون يبحثون عن استثمارات يمكن أن تولد إيرادات في المدى القريب، خصوصًا مع الضغوط على الدخل الإعلاني المرتبط بزيارات المواقع، ولذلك قد لا يكون خفض التكاليف التشغيلية وحده كافيًا لدفعهم إلى تبنّي التقنية.

وتزيد متطلبات الرقابة من تعقيد القرار، إذ تحتاج المؤسسات إلى التأكد من التزام الوكلاء بميزانيات المعلنين وتعليماتهم، ورصد الأخطاء والقرارات غير المصرح بها، فيما لا تزال آليات ضمان الشفافية والمساءلة تتطور.

وبينما تختبر هذه المؤسسات جدوى الأدوات الجديدة، تتجه استثماراتها إلى تطوير ما تستطيع تقديمه للمعلنين الآن، من جمهور متخصص وعلاقات مباشرة معه، إلى فرص رعاية وخدمات قياس أكثر دقة.

وتعمل “نيويورك تايمز” على توسيع قدراتها في استهداف الجمهور وقياس نتائج الحملات، وتتوقع ظهور ثمار هذه الخطوات خلال 2027، فيما تطور “نيوزويك” أعمالها الموجهة إلى الشركات في مجالات مثل الصحة والتكنولوجيا، عبر النشرات البريدية والندوات الرقمية والفعاليات والتصنيفات المتخصصة.

وترى فارفارو أن فعالية تجمع 100 شخص من الجمهور المناسب قد تكون أكثر قيمة للمعلن من حملة واسعة المشاهدات، وهو توجه تدعمه المؤسسة بفرق مبيعات مخصصة لهذه الأنشطة والقطاعات.

أما “ذا إيكونوميست”، فتوسع إنتاج الفيديو لتوفير فرص رعاية إضافية، وتخطط لرفع عدد برامجها من برنامجين إلى 6 برامج أسبوعيًا في يناير المقبل، مع تطوير سلاسل متخصصة في التكنولوجيا والمال والجغرافيا السياسية.

وتسعى المؤسسة أيضًا إلى توسيع قاعدة معلنيها لتشمل مزيدًا من العلامات التي تستهدف المستهلكين، إلى جانب الشركات التي تمثل القسم الأكبر من أعمالها الإعلانية، مستندة إلى قيمة جمهورها والثقة في محتواها بوصفهما عاملين لجذب الإنفاق الإعلاني.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي