أعلنت كريستيان أمانبور، كبيرة المذيعين الدوليين في شبكة “سي إن إن” (CNN)، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول، أنها ستغادر الشبكة في يونيو/2027، بعد مسيرة بدأت عام 1983، وأصبحت خلالها أحد أبرز وجوه تغطية الحروب والشؤون الدولية في التلفزيون الأمريكي
يأتي الإعلان بعد أقل من أسبوعين على إتمام استحواذ الشركة التي يقودها ديفيد إليسون على “وارنر براذرز ديسكفري“، الشركة الأم للشبكة، وانتقالها إلى المجموعة الجديدة التي تحمل اسم “سكايدانس” (Skydance)، في تحوّل يجمع “سي إن إن” و“سي بي إس نيوز” تحت ملكية واحدة
وقالت أمانبور إن قرارها جاء بعد أشهر من التفكير، وإنها تتطلع إلى مشروعات جديدة، مؤكدة استمرار دعمها للشبكة ولإرثها في الصحافة المستقلة، ووجّهت إلى زملائها رسالة قالت فيها: “كونوا صادقين دائماً، لا محايدين”
وسيجري إنهاء عملها تدريجياً، إذ تتوقف برامجها اليومية على “سي إن إن” وشبكة البث العام الأمريكية “بي بي إس” (PBS) بنهاية 2026، بما فيها “أمانبور آند كومباني“، على أن تواصل تقديم برنامج أسبوعي على “سي إن إن” حتى مايو2027، قبل مغادرتها في الشهر التالي
لم تربط أمانبور إعلان المغادرة بتغيّر الملكية، كما لم تتضمن رسالة إدارة الشبكة إلى العاملين سبباً من هذا النوع، وقال مارك تومسون، الرئيس التنفيذي للشبكة، إنه ناقش معها القرار على مدى أشهر، وإنه، رغم أسفه لرحيلها، تقبّل أن التوقيت مناسب لها على المستويين الشخصي والمهني
وتكتسب هذه النقطة أهمية في قراءة توقيت الإعلان، فاقتراب موعده من إتمام الاستحواذ لا يثبت أن الصفقة كانت سبباً للمغادرة، كما أن بدء النقاش قبل أشهر لا يكشف وحده الدوافع التي حكمت القرار
مخاوف سابقة على الاستقلال التحريري
مع ذلك، كانت أمانبور قد عبّرت علناً عن قلقها من مستقبل الشبكة تحت إدارة إليسون، ففي مشاركتها بقمة “رواة الحقيقة” للصحافة الاستقصائية، التي تحمل اسم هاري إيفانز، في لندن خلال مايو/أيار الماضي، استشهدت بالتغييرات التي شهدتها “سي بي إس نيوز“، ووصفتها بأنها “إعادة اصطفاف أيديولوجي“
وقالت آنذاك إنها قلقة، بصفتها صحفية، مما قد يعنيه انتقال الملكية بالنسبة إلى “سي إن إن“، معربة عن أملها في الحفاظ على الاستقلال التحريري بوصفه الحد الأدنى المطلوب، وأشارت إلى تمسّك صحفيين وقيادات داخل الشبكة بهذا المبدأ
وأُنجز الاستحواذ في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وفق إفصاح الشركة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، لتضم المجموعة الجديدة شبكات إخبارية واستوديوهات سينمائية ومنصات بث، فيما تملك عائلة إليسون وشركة “ريدبيرد كابيتال بارتنرز” مجتمعتين كامل الأسهم ذات حقوق التصويت في الكيان المندمج
تضع هذه التحولات تصريحات أمانبور السابقة ضمن سياق مهني يتعلق بعلاقة الملكية بالقرار التحريري، لكنها لا تسمح بنسب مغادرتها إلى خلاف مع المالك الجديد، في غياب تصريح منها أو دليل يثبت هذه الصلة
لم يتضمن إعلان أمانبور تسمية مؤسسة تلفزيونية ستنتقل إليها، وأشارت إلى مواصلة تقديم بودكاست “ذا إكس فايلز” مع زوجها السابق جيمي روبين، إلى جانب مشروعات مقبلة لم تكشف تفاصيلها
بدأت أمانبور عملها في “سي إن إن” مساعدةً في مكتب المهام الدولية بأتلانتا، قبل أن تنتقل إلى التغطية الميدانية وتصبح من أبرز مراسلي الشبكة، وارتبط اسمها بتغطية حرب الخليج والبوسنة والإبادة الجماعية في رواندا، ثم حروب وأزمات في أفغانستان وأوكرانيا وإيران
وفي رسالة رحيلها، استحضرت عمل الفرق الميدانية والسعي إلى الحقائق والأدلة والجانب الإنساني، مؤكدة أن نقل حقيقة العالم إلى الجمهور كان جوهر تلك التجربة، وهي المهمة التي دعت زملاءها إلى التمسك بها مع دخول الشبكة مرحلة جديدة من تاريخها

