حلَّت أمس السبت 15 أغسطس 2026 الذكرى السادسة والخمسون لانطلاق البث الرسمي لتلفزيون قطر، الذي ظهر على الشاشة للمرة الأولى في 15 أغسطس 1970، ليصبح أول محطة تلفزيونية رسمية في البلاد، وإحدى المؤسسات التي رافقت تشكُّلَ الدولة الحديثة منذ ما قبل إعلان استقلال قطر في سبتمبر 1971.
وبهذه المناسبة، قال الشيخ خالد بن عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، في منشور عبر منصة «إكس»: «نعتز بمسيرة إعلامية وطنية تواكب نهضة قطر، وتبرز هويتها وإنجازاتها، وتقدم محتوى يعكس الهوية الوطنية والقيم والتطلعات»، موجِّهًا الشكر إلى العاملين في التلفزيون وإلى من أسهموا في تطويره طوال أكثر من نصف قرن.
من الأبيض والأسود إلى البث الفضائي
جاء إطلاق التلفزيون بعد نحو عامين من بدء الإرسال الرسمي لإذاعة قطر في 25 يونيو 1968، وبدأ بثه بالأبيض والأسود قبل أن ينتقل إلى الإرسال الملون عام 1974.
وفي عام 1998 بدأ البث الفضائي للقناة الأولى عبر أقمار «عرب سات» و«نايل سات» و«هوت بيرد»، لينتقل التلفزيون من نطاق الإرسال الأرضي المحلي إلى مخاطبة الجمهور خارج البلاد. ثم شهد عام 2001 تغييرًا في الشعار والهوية البصرية ونمط البرامج والفواصل، أعقبه تطوير جديد انتهى بإعادة إطلاق الشاشة في 16 ديسمبر 2012 بهوية وبرامج وتقنيات بث عالية الدقة.
«القناة 37»: خدمة إنجليزية توقف بثها عام 2014
أطلق تلفزيون قطر عام 1982 خدمةً ثانية باللغة الإنجليزية عُرفت باسم «القناة 37»، وقدَّمت مسلسلات وأفلامًا أمريكية وهندية إلى جانب البرامج الوثائقية والفكاهية ونقل بعض المباريات والمناسبات، قبل توقف بثها في 27 يوليو 2014 بحسب الموقع الرسمي للتلفزيون.
الإطار المؤسسي والقانوني
تعود الجذور الإدارية للمؤسسة القطرية للإعلام إلى «الهيئة القطرية العامة للإذاعة والتليفزيون» التي أُنشئت في 3 مايو 1997، ثم تحوَّلت في 18 مارس 2009 إلى المؤسسة القطرية للإعلام لتضم أجهزة الإعلام الحكومية المرئية والمسموعة.
غير أن الاستناد إلى القرار الأميري رقم 9 لسنة 2009 بوصفه الإطار القانوني الحالي يحتاج إلى تصحيح؛ إذ تُظهر البوابة القانونية القطرية أن القرار أصبح ملغى، بعدما أُعيد تنظيم المؤسسة بموجب القرار الأميري رقم 33 لسنة 2014، الذي حدَّد اختصاص تلفزيون قطر في إعداد البرامج والخدمات التلفزيونية وإنتاجها وتسجيلها وبثها وتطويرها.
من الشاشة المركزية إلى المشهد الموزع
لا تختصر الذكرى السادسة والخمسون تاريخ جهاز بث فقط، بل تحكي انتقالَ الإعلام الرسمي القطري من مرحلة كانت فيها الشاشة الوطنية مصدرًا مركزيًا للصورة والخبر، إلى مشهد موزع بين القنوات الفضائية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل وخدمات المشاهدة عند الطلب.
ويُقرُّ مدير تلفزيون قطر علي بن صالح السادة بأن المشاهد لم يعد مرتبطًا بالشاشة التقليدية وحدها، مشيرًا إلى العمل على تطوير حضور التلفزيون عبر المنصات الرقمية — وهي مهمة تتجاوز نقل البرامج التلفزيونية إلى الإنترنت لتشمل تطوير لغة المحتوى وأشكاله ومدته وطرق التفاعل معه.
التحدي الأكبر: تحويل الأرشيف إلى محتوى لأجيال جديدة
بعد 56 عامًا، لا يبدو التحدي الرئيسي أمام تلفزيون قطر متعلقًا بحفظ تاريخه، بقدر ما يتعلق بتحويل هذا التاريخ والأرشيف والخبرة المؤسسية إلى محتوى قادر على الوصول إلى أجيال تشاهد الأخبار والبرامج في أوقات مختلفة وعلى شاشات متعددة، وبعادات لم تعد تحكمها خريطة بث ثابتة.

