“جبرتي تويتر” يطلق “سيا” للبحث في أرشيف الصحافة العربية وتتبع تحولات النقاش عبر أكثر من عقدين

جبرتي تويتر يطلق سيا للبحث في أرشيف الصحافة العربية

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

كيف تغيّر حديث الكتّاب العرب عن الذكاء الاصطناعي، وما القضايا التي انتقلت إلى صدارة النقاش مع انتشار تطبيقاته؟ تتيح منصة “سيا” البحث عن إجابات داخل أرشيف الصحافة العربية، من خلال أداة تجمع المقالات المرتبطة بموضوع البحث وتولّد تقريرًا يعرض محاوره الرئيسية وتطوره عبر الزمن، مع إحالات إلى المواد التي استند إليها.

أعلن إطلاق المنصة في 6 أكتوبر الجاري صاحب حساب “جبرتي تويتر” على منصة “إكس”، وهو أكاديمي مصري متخصص في تكنولوجيا المعلومات يفضّل عدم الكشف عن هويته، وقدم المشروع بوصفه مساحة تجمع صحافة البيانات وتحليل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وبناء مجموعات البيانات، وتطوير أدوات تساعد الباحثين والمؤسسات والجمهور على فهم العالم العربي.

وتعرّف “سيا” نفسها بأنها مبادرة تجمع الصحافة والبحث الحاسوبي والإنسانيات الرقمية، وتعمل على تنظيم الصحف والأرشيفات والنصوص والسجلات والآثار الرقمية للمجتمعات العربية، وتحويلها إلى مواد قابلة للبحث والتحليل وإعادة الاستخدام، مع اهتمام بتقديم النتائج في قصص ورسوم وخرائط يستطيع القارئ مراجعة أدلتها.

وتقوم إحدى أفكارها الأساسية على البحث الدلالي، بحسب وصف صاحب المشروع، أي البحث عن النصوص المتصلة بمعنى الموضوع وسياقه، وتقديم قراءة تجمع ما توزّع بين مقالات ومصادر وفترات مختلفة، ويمكن أن يساعد هذا النوع من البحث الصحفي الذي يعمل على خلفية قضية ممتدة، أو الباحث الذي يريد تتبع تغير المفردات والحجج المستخدمة في تناولها.

ويقول صاحب المشروع إن الفهرس الأوسع للمنصة يشمل ملايين الأخبار ومقالات الرأي، ومليارات من مواد المحتوى الاجتماعي، مع استمرار توسعه، بينما تعتمد خاصية توليد التقارير، وفق وصفه الحالي، على مقالات الرأي المنشورة بين عامي 2004 و2025، وهو نطاق ينبغي تمييزه عن إجمالي مجموعات البيانات التي يضمها المشروع.

وتقدم صفحة المصادر داخل أداة “راصد” تفاصيل أكثر تحديدًا عن هذا الأرشيف، إذ تعرض 280,885 مقال رأي من 84 موقعًا إخباريًا في 22 دولة خلال الفترة نفسها، إلى جانب مجموعات أخرى تشمل عناوين الأخبار وتغريدات عربية وتعليقات من “ريديت” وكتبًا ونصوصًا شعرية وغنائية، وتختلف التغطية الزمنية والحجم بين مجموعة وأخرى.

وفي تجربة أجراها “مرصد الإعلام العربي” للبحث عن “الذكاء الاصطناعي”، عرضت المنصة وجود 4,263 مقالًا يذكر المصطلح داخل أرشيفها بين عامي 2012 و2025، وأنتجت تقريرًا أوضحت أنه يستند إلى قراءة 160 مقالًا، ووزّع التقرير مادته على محاور شملت التعليم وسوق العمل والخصوصية والتحديات الأخلاقية والتقنية.

وأرفقت النتيجة رسمًا لتوزيع المقالات على السنوات، وبيانات عن البلدان والمصادر، ثم عرضت خلاصة للنقاش والمواقف المتباينة داخله، وأتاحت فتح قائمة المقالات المستند إليها، مع عناوينها ومصادرها وسنوات نشرها ومقتطفات منها وروابطها، بما يسمح للمستخدم بالانتقال من الملخص إلى النص الذي بُني عليه.

وتوضح هذه التجربة طبيعة الخدمة وحدودها معًا، فالتقرير الناتج يلخص مجموعة مختارة من المقالات المرتبطة بالموضوع، ولا تعني أعداد النتائج أنه قرأ كل ما كُتب عنه، كما أن بداية ظهور مصطلح في الأرشيف لا تثبت بداية النقاش حوله في الصحافة العربية كلها، وتظل مقالات الرأي تعبيرًا عن مواقف كتّابها، ولا تمثل وحدها قياسًا لاتجاهات الجمهور.

وتتيح واجهة “راصد” أيضًا تتبع تكرار الكلمات عبر الزمن، والكلمات التي تظهر بجوارها، ومقارنة حضورها بين مجموعات النصوص، واستعراض شواهد استخدامها ومصادرها، وهي وظائف يمكن توظيفها في دراسة كيفية تناول الصحافة لقضية معينة، أو تغير اللغة المستخدمة لوصفها بين مرحلة وأخرى.

ويمتد المشروع إلى متابعة الاهتمامات الراهنة عبر أداة “الآن”، التي تعرض الموضوعات المتصدرة لقوائم البحث في البلدان العربية وتقاطعها بينها، وتوضح الأداة أن ظهور موضوع في قائمة بلد معين يدل على حضوره في تلك القائمة، وليس على حجم البحث عنه، وهو تمييز ضروري عند قراءة الخرائط والمقارنات التي تقدمها.

وتنشر المنصة قصصًا بصرية مستقلة، من بينها مادة عن خريطة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، تعرض المقارنات بين المنصات وتشرح حدود الأرقام المستخدمة، ومنها أن تقديرات الوصول الإعلاني لا تساوي بالضرورة عدد أشخاص مختلفين، وأن اختلاف الفئات العمرية وتعريفات المنصات يؤثر في المقارنة.

وبحسب سياستها المنشورة، يضم فريق “سيا” متخصصين في اللغة والذكاء الاصطناعي والإعلام والعلوم الإنسانية، وتقول المنصة إنها تتيح موادها للاستخدام البحثي والتعليمي والإعلامي المهني وفق قواعد الإسناد، وتستقبل الملاحظات الموثقة لتصحيح الأخطاء في الأرقام والمصادر والاستنتاجات.

بالنسبة إلى الصحفي، تفتح الفكرة طريقًا لإعداد خلفية أولية عن موضوع واسع، والعثور على مقالات وأسماء وزوايا تستحق المتابعة، ثم العودة إلى المصادر لمراجعة سياقها وبناء القصة، فتكون خريطة الأرشيف نقطة انطلاق للعمل الصحفي، وتبقى قراءة الأدلة والتحقق من الاستنتاجات جزءًا من مسؤولية المحرر.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي