تدخل صحيفة “العرب الأمريكيون” (The Arab American News) عامها الثاني والأربعين متمسّكة بإصدار نسختها الأسبوعية المطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية، رغم الارتفاع الحاد في كلفة الورق والطباعة والتوزيع، وتسارع انتقال الصحف الأميركية إلى النشر الرقمي.
وفي افتتاحية نشرها مؤسس الصحيفة وناشرها أسامة السبلاني بمناسبة ذكرى تأسيسها، التي تحل في السابع من سبتمبر، قالت الصحيفة التي تصف نفسها بأنها أكبر وأقدم صحيفة عربية أميركية في الولايات المتحدة، إن استمرار نسختها الورقية لم يعد مجرد حفاظ على تقليد مهني، بل التزام تجاه الجالية العربية في منطقة مترو ديترويت بولاية ميشيغن.
وبحسب الافتتاحية، ارتفعت كلفة إنتاج العدد الأسبوعي بأكثر من 40 في المئة خلال العامين الماضيين، قبل أن تدفع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الصادرات الكندية، ومنها الأخشاب ومنتجات الورق، نفقات الإنتاج إلى الارتفاع بنحو 20 في المئة إضافية.
وتضاف إلى ذلك زيادة كلفة الوقود والنقل والتوزيع، في وقت تقول الصحيفة إنها أبقت أسعار إعلاناتها من دون تغيير طوال ثماني سنوات، تجنبًا لفرض أعباء جديدة على الأفراد والمتاجر الصغيرة والشركات المحلية التي تمثل قاعدة معلنيها.
الورق والرقمنة لا يتعارضان
لا تقدّم “العرب الأمريكيون” تمسّكها بالنسخة المطبوعة بوصفه رفضًا للتحول الرقمي، إذ تقول إن آلاف النسخ التي توزّعها أسبوعيًا عبر مئات المواقع في مترو ديترويت ما زالت تنفد بالكامل، بينما استقبل موقعها الإلكتروني أكثر من 22 مليون زيارة خلال سبع سنوات، وفق بيانات “غوغل” التي استندت إليها الافتتاحية.
وتضع الصحيفة تجربتها في مواجهة اتجاه يتسع داخل الصحافة المحلية الأميركية، إذ تستعد مجموعة “إم لايف” الإعلامية لوقف طباعة ثماني صحف تاريخية في ميشيغن اعتبارًا من السادس من ديسمبر/كانون الأول 2026، وتحويلها إلى إصدارات رقمية بالكامل.
ويكشف تقلّص صناعة الطباعة حجم التحول، فالمطبعة التي تتعامل معها “العرب الأميركيون” كانت تطبع نحو 125 صحيفة يومية وأسبوعية قبل أربعة عقود، بينما انخفض العدد حاليًا إلى النصف تقريبًا، وفق ما أورده السبلاني.
لكن الصحيفة تربط استمرارها أيضًا بالدور الذي اضطلعت به صحافة الجاليات في تمثيل مجتمعات قلّما وجدت صورتها وقضاياها معروضة بإنصاف في وسائل الإعلام الأميركية الكبرى، مؤكدة أن مهمتها تتجاوز نقل الأخبار إلى الدفاع عن مصالح العرب الأميركيين، ورصد إنجازاتهم ومناقشة مشكلاتهم الداخلية.
وربطت الافتتاحية بين مسيرة الصحيفة وتنامي الحضور السياسي للجالية في ميشيغن، إذ يخوض عباس علاوية، أحد مؤسسي حركة “غير ملتزم”، انتخابات مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة الثانية بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، بينما يخوض عبد السيّد انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي مرشحًا ديمقراطيًا عن الولاية، بعد حسمه الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب 2026، وقد يصبح في حال فوزه أول عربي أميركي مسلم يشغل عضوية المجلس.
وتأسست “العرب الأمريكيون” في السابع من سبتمبر/أيلول 1984، قبل أن يصدر عددها الأول في الثالث والعشرين من يناير 1985، لتواصل بعد أكثر من أربعة عقود اختبار معادلة صعبة تواجه الصحافة المحلية المستقلة، تجمع بين الحفاظ على حضورها الورقي داخل المجتمع، وتوسيع جمهورها الرقمي، وتمويل صحافة مهنية في سوق تتصاعد فيه الكلفة وتتراجع فيه موارد الطباعة.

