كيف يتعقّب الصحفيون أشخاصًا يحاولون إخفاء آثارهم الرقمية؟

كيف يتعقّب الصحفيون أشخاصًا يحاولون إخفاء آثارهم الرقمية؟

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

قد يبدأ تحقيق صحفي برقم هاتف أو صورة أو اسم ورد في وثيقة، لكن الوصول من هذه المعلومة إلى هوية صاحبها وصلاته وأعماله يحتاج إلى بحث منظم، خصوصاً حين يسعى الشخص إلى إخفاء نشاطه أو ملكيته لشركة.

هذه هي المسألة التي يتناولها دليل نشرته شبكة الصحافة الاستقصائية العالمية في 2 أكتوبر 2026، بعنوان “دفتر المراسل: كيف تتعقّب أشخاصاً لا يريدون أن يُعثر عليهم”، وأعدّته شايا لوكلين، مديرة الأبحاث في مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، وأعادت الشبكة نشره عن المشروع.

يجمع الدليل إرشادات لحماية الباحث وحفظ المواد الرقمية، ثم ينتقل إلى تحديد أسئلة التحقيق وفحص السجلات الرسمية وحسابات التواصل، وصولاً إلى أدوات البحث عن الأشخاص وحدود الاعتماد على نتائجها.

يضع الدليل أمان الصحفي في مقدمة العمل، ويوصي بفصل حسابات البحث عن الحسابات الشخصية، واستخدام حسابات مخصصة للعمل، مع الانتباه إلى أن تفاعلاً غير مقصود مع منشور قد ينبه صاحبه إلى وجود من يبحث عنه، كما يوصي باستخدام شبكة افتراضية خاصة لتقليل انكشاف موقع الباحث.

وبالتوازي مع البحث، تشدد لوكلين على حفظ المواد فور العثور عليها، فقد تُحذف الحسابات والمنشورات بمجرد أن يشعر أصحابها بأنهم موضع تحقيق، وتشمل توصياتها التقاط صور كاملة للشاشة توضح الرابط والتاريخ، وحفظ نسخ من الصفحات عبر أرشيف الإنترنت.

ويورد الدليل مثالاً لباحث وثّق حسابات زوجة أحد المسؤولين في مجموعة “برنس”، وبعد اختفاء المحتوى بثلاث سنوات، أتاحت النسخ المحفوظة للفريق الرجوع إلى ما نُشر سابقاً.

يحذّر الدليل من بدء التحقيق بطلب فضفاض مثل “اعثر على كل شيء عن هذا الشخص”، إذ قد ينتج عنه تراكم معلومات يصعب تحديد قيمتها، ويقترح صياغة أسئلة واضحة، مثل التحقق من علاقة الشخص بشركة أو بمسؤول بعينه.

ويعدّ ضبط الاسم خطوة أساسية، لأن اختلاف كتابته بين اللغات قد يحجب نتائج مهمة، ويستشهد باسم “محمد” وتعدد صيغ كتابته بالإنجليزية، بما يستدعي اختبار تهجئات مختلفة وعدم الاكتفاء بصيغة واحدة.

ويمنح الدليل الأولوية للسجلات الرسمية، ومنها سجلات الشركات والعقارات والطائرات والسفن والجرائد الرسمية، ثم يستعرض قواعد بيانات تساعد على توسيع البحث، مثل “أوبن كوربوريتس” و”ساياري” و”أوربس”، وقواعد التسريبات لدى الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومنصة “ألف” التابعة للمشروع.

ومع ذلك، ينبه إلى أن المعلومات المجمعة في هذه القواعد قد تتضمن أخطاء، وتحتاج إلى مطابقتها مع الوثائق الأصلية متى كانت متاحة.

حين تكون حسابات الشخص مغلقة أو محدودة المعلومات، يقترح الدليل فحص ما ينشره المحيطون به، ويعرض واقعة تتبّع محتال انتحل صفة “أمير دبي”، بعدما ساعدت صورة لفيلا نشرتها زوجته في كشف موقعه.

أما أدوات البحث التي تجمع سجلات عامة وبيانات مسرّبة وقوائم اتصال، فيتعامل معها الدليل باعتبارها وسائل لاكتشاف خيوط جديدة، فظهور اسم مرتبط برقم هاتف أو بريد إلكتروني لا يكفي وحده لإثبات هوية صاحبه أو ملكيته له.

وبذلك، تبقى قيمة هذه الأدوات في توجيه البحث نحو معلومات قابلة للفحص، فيما يتطلب تحويل نتائجها إلى مادة صحفية موثقة التحقق من كل صلة، والرجوع إلى مصادر إضافية قبل اعتمادها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي