طالبت لجنة حماية الصحفيين السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيق جنائي في اعتداء مستوطنين ملثمين على هايدي ليفين، مصورة صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أثناء تغطيتها موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، ومحاسبة المسؤولين عنه، بما يشمل فحص أي تقاعس من الجيش أو الشرطة عن التدخل لحماية الصحفيين.
وقالت اللجنة، في بيان لها، إنها وجّهت رسالة إلى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل مايكل لايتر، في 17 أكتوبر، غداة الاعتداء على ليفين في قرية أبو فلاح الفلسطينية، رغم ارتدائها سترة واقية تحمل بوضوح كلمة “صحافة” على الجهتين الأمامية والخلفية.
وبحسب الرسالة، دفع المستوطنون ليفين، وهي مواطنة أمريكية، إلى الأرض وركلوها مرارًا، وسرقوا جواز سفرها وهاتفها ومحفظتها ومعداتها، وقالت المصورة للجنة من سريرها في المستشفى إن الاعتداء استمر، وفق تقديرها، 10 دقائق على الأقل، وإنها أبلغت المعتدين بأنها صحفية أمريكية.
ونقلت اللجنة عن “واشنطن بوست” أن ليفين تلقت العلاج في مستشفيات برام الله وإسرائيل، جراء جروح في أنحاء جسدها وكسر في أحد أضلاعها، وأنها تحتاج إلى جراحة في إحدى يديها بسبب إصابة عميقة في أحد أصابعها.
ودعت اللجنة إلى تحقيق سريع وشامل ومحايد يحدد هوية المعتدين ويضمن مساءلتهم جنائيًا، على أن يشمل أيضًا سلوك أفراد الجيش والشرطة وأي إخفاق في التدخل أو توفير الحماية، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بإعلان جدول زمني واضح للتحقيقات ونشر تحديثات علنية عن تقدمها.
وحذّرت جودي غينسبرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة والموقّعة على الرسالة، من أن غياب المحاسبة يشجع على تكرار الاعتداءات، داعية السلطات الإسرائيلية إلى التوقف عن التقليل من خطورتها، لما يخلقه ذلك من بيئة تسمح بمزيد من الهجمات على الصحفيين.
وعلى صعيد ردود الفعل الأمريكية، أشار بيان اللجنة إلى أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أعلن في 17 أكتوبر مطالبة بلاده بتحقيق كامل واعتقال المشاركين في الاعتداء وملاحقتهم إلى أقصى حد يسمح به القانون، كما أدان عدد من أعضاء الكونغرس الهجوم وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عنه وإنهاء الإفلات من العقاب.
ووضعت اللجنة الاعتداء على ليفين ضمن نمط أوسع من العنف والترهيب ضد الصحفيين في الضفة الغربية، موضحة أنها راجعت خلال عام 2026 وحده 16 واقعة على الأقل طالت 35 صحفيًا محليًا ودوليًا على الأقل، وشملت اعتداءات جسدية ومضايقات وعرقلة للعمل الصحفي.
ومن بين الوقائع التي أوردتها الرسالة، اعتداء مستوطنين على مصور وكالة الصحافة الفرنسية جعفر اشتية بأعقاب البنادق في 6 أكتوبر، بينما كان جنود إسرائيليون يشاهدون دون تدخل، بحسب اللجنة، وإصابة المصور الفلسطيني عصام الريماوي برصاص مطاطي أطلقته قوات إسرائيلية قرب رام الله في 10 أكتوبر، رغم ارتدائه سترة تحمل علامة “صحافة”.

