طالبت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) السلطات الإسرائيلية بوقف الانتهاكات المتصاعدة ضد الصحفيين الفلسطينيين والأجانب، والسماح للصحافة بالعمل بحرية دون ترهيب أو مضايقة، بعدما رصدت اعتداءات خلال تغطية موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب احتجاز مراسلين أجانب وترحيلهم وفرض قيود على دخولهم.
وقالت اللجنة، في بيان صدر في 13 أكتوبر 2026، إن الوقائع الأخيرة تعكس تصاعدًا في التضييق على العمل الصحفي داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، يشمل الاعتداء الميداني وإعاقة وصول المراسلين إلى مواقع التغطية.
وبحسب البيان، أصابت القوات الإسرائيلية المصور الصحفي الفلسطيني عصام الريماوي بالرصاص المطاطي قرب رام الله في 10 أكتوبر، خلال مواجهات شارك فيها مستوطنون، بينما كان يوثّق موسم قطاف الزيتون، وقال الريماوي للجنة إنه كان يرتدي سترة تحمل علامة واضحة تدل على أنه صحفي.
وسبقت ذلك اعتداءات أخرى أوردتها اللجنة، بينها اعتداء مستوطنين على مصور وكالة الصحافة الفرنسية جعفر اشتية أثناء تغطيته موسم القطاف في 6 أكتوبر، واحتجاز السلطات الإسرائيلية الصحفيين محمد عابد ومحمد عتيق في اليوم نفسه.
وفي 8 أكتوبر، اعتقلت القوات الإسرائيلية الصحفي البرتغالي ريبيرو، مراسل المنصة المستقلة “فوماسا” (Fumaça)، في قرية رنتيس شمال غربي رام الله، قبل ترحيله في اليوم التالي، وفقًا للجنة.
وقال ريبيرو إنه عرّف بنفسه بوصفه صحفيًا وأبرز أوراق اعتماده للجنود، لكنهم نقلوه إلى قاعدة عسكرية، حيث عُصبت عيناه وتعرّض للتهديد بالاعتداء الجسدي، واعتبر أن إبعاد الصحفيين الدوليين يتيح للسلطات الإسرائيلية مواصلة ما وصفه بأنه “مشروع تطهير عرقي”.
وامتدت القيود إلى مراسلين أجانب آخرين، إذ قال الصحفي البريطاني سيكندر كرماني، مراسل “القناة الرابعة”، في 11 أكتوبر، إن سلطات الهجرة الإسرائيلية منعته من الدخول واحتجزته لفترة وجيزة، قبل التراجع عن القرار والسماح له بالدخول.
وأوردت اللجنة أيضًا رفض طلب تأشيرة عمل للصحفية الألمانية سيرينا بيلانشيري، التي كان مقررًا أن تتولى مهمة مراسلة صحيفة “دي تاغس تسايتونغ” في إسرائيل، ونقلت عن تقارير إعلامية إسرائيلية أن الرفض ارتبط بآرائها المناهضة للصهيونية وكتابات سابقة دعت فيها إلى فرض عقوبات على إسرائيل، فيما قالت بيلانشيري للجنة إن القرار يعرقل قدرتها على التغطية من المنطقة.
وقالت المديرة الإقليمية للجنة، سارة القضاة، إن تزايد الإجراءات ضد الصحفيين الفلسطينيين والأجانب يعكس غيابًا واضحًا للمساءلة الداخلية والخارجية، معتبرة أن تكرار الترهيب والاحتجاز والترحيل والمنع من الدخول يكشف استمرار تجاهل إسرائيل للقوانين الدولية التي تحظر الانتقام من الصحفيين.
وكانت اللجنة قد رصدت في يونيو الماضي 6 حالات أخرى على الأقل مُنع فيها صحفيون من دخول إسرائيل، بعضهم بسبب التعبير عن آراء تنتقدها، وحذّرت حينها من تشديد الرقابة.

