اتهمت منظمة “مراسلون بلا حدود” الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باستغلال “منتدى مصر” لتوجيه رسائل تهديد إلى الصحفيين، بالتزامن مع استمرار احتجاز فريق منصة “متصدقش” وإحالة رئيسة تحرير “مدى مصر”، لينا عطا الله، إلى المحاكمة، ودعت إلى الإفراج عن 26 صحفيًا محتجزًا في البلاد، بحسب إحصائها.
وقالت المنظمة إن المنتدى المخصص لعرض إنجازات الرئيس، والذي انعقد في العاصمة الإدارية الجديدة بين 19 و24 أكتوبر، شهد عرض فيديو حكومي اعتبرته استهدافًا لمنصة “متصدقش”، بعد أسابيع من اعتقال صحفييها الستة.
وبحسب وصف البيان، يظهر في الفيديو رجل داخل غرفة مظلمة تحيط به رسوم رقمية، يحذّر من موقع افتراضي للتحقق من المعلومات ويتهمه بالتلاعب بها، وينتهي الفيديو بشعار “متشيرش”، الذي رأت المنظمة في تشابهه مع اسم “متصدقش” إشارة واضحة إلى المنصة.
وأضافت أن السيسي أشاد بالفيديو، وتحدث عن قدرة جهات لم يسمّها على محاصرة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والتلاعب بالأفراد للتأثير في الرأي العام وتدمير بلد، معتبرة أن هذا الخطاب يقدم مبررات لاستمرار التضييق على الصحافة.
وقال جوناثان داغر، مسؤول مكتب الشرق الأوسط في المنظمة، إن احتجاز صحفيين متخصصين في التحقق من المعلومات يتناقض مع تأكيد الرئيس صحة البيانات المقدمة خلال المنتدى، وأضاف أن “الحق في الحصول على المعلومات لا يدمّر البلدان، بل يقوّيها”، مطالبًا بالإفراج الفوري عن صحفيي “متصدقش” وبقية الصحفيين المحتجزين وإسقاط الاتهام الموجه إلى لينا عطا الله.
وتناول البيان التحقيق مع عطا الله يوم 21 أكتوبر، قبل إخلاء سبيلها بكفالة وإحالتها للمحاكمة بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وتحديد 27 أكتوبر موعدًا لأولى الجلسات، وأشارت المنظمة إلى أن “مدى مصر” سبق أن اتخذ إجراءات الحصول على الترخيص ولجأ إلى القضاء للطعن في رفضه.
أما صحفيو “متصدقش”، المعتقلون منذ أواخر سبتمبر، فيواجهون، بحسب البيان، اتهامات بنشر معلومات كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل والانتماء إلى تنظيم إرهابي، ونقلت المنظمة عن محاميهم أن اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب، فيما تنفي الحكومة المصرية تعذيب الصحفيين الستة، وترفض المنصة الاتهامات الموجهة إليهم.
وفي مواجهة غياب فريق المنصة، عرض البيان تجربة تحالف يضم 8 غرف أخبار من مصر ولبنان وسوريا وتونس، تعاونت لمواصلة التحقق من التصريحات والبيانات المقدمة خلال المنتدى، تضامنًا مع الصحفيين المحتجزين.
ونقلت المنظمة عن نائب رئيس تحرير “ميغافون” اللبناني أن المشاركة تستهدف الدفاع عن حرية الصحافة ومساندة الزملاء في المنطقة، والاستفادة من مساحة الحرية النسبية في لبنان لدعم التغطية المستقلة للشأن المصري.
وتحتل مصر المرتبة 169 من أصل 180 بلدًا وإقليمًا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن “مراسلون بلا حدود”.

