طالبت منظمة “مراسلون بلا حدود” الحكومة البريطانية بممارسة ضغط دولي مستمر لحماية الصحفيين في غزة، ومواجهة انتهاكات حرية الصحافة لدى الدول الحليفة، ضمن قائمة من 10 مطالب طرحتها لاختبار التزام لندن بحماية العمل الصحفي داخل البلاد وخارجها.
وقالت المنظمة إن مصداقية بريطانيا في الدفاع عن حرية الإعلام تتوقف على استعدادها للتحرك عندما يتعرض الصحفيون للاعتداء أو تُقيَّد التغطية المستقلة، حتى حين تصدر هذه الانتهاكات عن حكومات تربطها بلندن علاقات دبلوماسية أو أمنية أو اقتصادية وثيقة، ووصفت حجم عمليات قتل الصحفيين والقيود على التغطية المستقلة في غزة بأنه يمثل إحدى أخطر أزمات حرية الصحافة في العالم.
وربطت المنظمة هذه المطالب بدور بريطانيا في الرئاسة المشتركة لـ”تحالف حرية الإعلام” مع فنلندا، داعية الحكومة إلى تحديد أولويات واضحة لهذا الدور، وتوظيف بعثاتها الدبلوماسية لحضور محاكمات الصحفيين، وزيارة المحتجزين منهم، وإثارة قضاياهم مع الحكومات المعنية، والضغط من أجل المحاسبة على الانتهاكات.
وشملت المطالب توفير تأشيرات طوارئ وملاذ آمن للصحفيين المعرضين لخطر جسيم، إلى جانب حماية طويلة الأمد لمن اضطروا إلى المنفى، بما يحوّل التعهدات الدولية إلى إجراءات يستطيع الصحفيون المهددون الاستفادة منها.
وحذرت المنظمة من أن الوصول إلى بريطانيا لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر، مطالبة بإجراءات لمواجهة القمع العابر للحدود، تشمل قنوات موثوقة للإبلاغ عن التهديدات، وتحسين التنسيق بين الجهات العامة، وتوفير الدعم للمتضررين، وترتيب تبعات دبلوماسية على الحالات الخطيرة.
وأشارت إلى أن الصحفيين والمؤسسات الإعلامية العاملة في المنفى يشكلون، في حالات كثيرة، أحد المصادر القليلة المتبقية للمعلومات المستقلة داخل الدول السلطوية، وشددت على ضرورة حمايتهم من الملاحقة التي دفعتهم إلى مغادرة بلدانهم.
وقالت مديرة المنظمة في بريطانيا، كلوتيلد ريدفيرن، إن المطالب العشرة تستهدف قرارات عملية يمكن رصدها وقياسها وتقييمها، موضحة أن معيار النجاح هو قدرة الصحفيين على العمل بأمان واستقلال ومساءلة السلطة، ومدى استعداد الحكومة للدفاع عن هذه المبادئ في الداخل والخارج.
وعلى المستوى الداخلي، دعت المنظمة إلى إقرار قانون شامل لمواجهة الدعاوى القضائية التعسفية المستخدمة لإسكات الصحفيين، وتعزيز حماية مصادرهم من المراقبة، ومنع توظيف صلاحيات الأمن القومي لتقييد التغطية الصحفية، إلى جانب التصدي للعنف الإلكتروني والإفلات من العقاب في الاعتداءات على العاملين بالإعلام.
كما طالبت بضمان استدامة الصحافة المستقلة وتمويل إعلام الخدمة العامة، وإلزام شركات الذكاء الاصطناعي بتعويض منتجي المحتوى الصحفي بصورة عادلة، مع الحفاظ على الرقابة التحريرية البشرية وحقوق النشر.
وأكدت المنظمة أن السماح للصحفيين بتغطية الفعاليات السياسية يجب أن يستند إلى قواعد اعتماد شفافة ومعايير موضوعية وإمكانية للطعن في قرارات الرفض، وألا يتحول الوصول إلى المسؤولين والفعاليات إلى مكافأة على التغطية المؤيدة أو عقوبة على الصحافة الناقدة.

