من لندن إلى الدرعية: خمسة وثلاثون عاماً من تحولات إم بي سي

من لندن إلى الدرعية: 35 عامًا من تحولات ملكية إم بي سي

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

أكملت مجموعة “إم بي سي” خمسة وثلاثين عاماً وقد أصبح صندوق الاستثمارات العامة السعودي صاحب الحصة المسيطرة فيها، فيما انتقل أحد أبرز مسؤولي محتواها، علي جابر، من العمل التنفيذي إلى الاستشارة، واتسعت شراكاتها مع الهيئة العامة للترفيه برئاسة تركي آل الشيخ.

في احتفالها بذكرى انطلاقها في 18 سبتمبر 2026، اختارت المجموعة شعار “بناسها تحلى أكثر”، واستعادت توسعها من قناة فضائية إلى مؤسسة تعمل في البث والإنتاج والمنصات الرقمية والتدريب والألعاب الإلكترونية، لكن قراءة هذه المسيرة تقتضي تتبع من يملك الشركة، ومن يشارك في تمويل محتواها ومشروعاتها، وكيف تغيرت علاقتها بالمؤسسات السعودية.

وتكشف الوثائق عن تحوّل يحتاج إلى ضبط في توصيفه: وليد آل إبراهيم، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، لم يخرج من الملكية، بل بقي صاحب حصة كبيرة تقل عن حصة السيطرة، كما أن الارتباط التاريخي بين المجموعة و”العربية” لا يجيز التعامل مع الشركة المدرجة والقناة الإخبارية بوصفهما كياناً قانونياً وتحريرياً واحداً.

لندن ودبي وتأسيس شبكة عربية واسعة

بدأت “إم بي سي” بثها من لندن في سبتمبر 1991، وتصفها وثائقها بأنها أول قناة تلفزيونية فضائية عربية خاصة، ثم نقلت مقرها إلى مدينة دبي للإعلام عام 2002، قبل افتتاح مقرها الرئيسي في الرياض في سبتمبر 2022.

ارتبط تأسيسها بوليد آل إبراهيم، فيما أوردت “نيويورك تايمز” مشاركة رجل الأعمال صالح كامل في تأسيس المشروع، وذكرت صلة المصاهرة بين آل إبراهيم والملك فهد، الذي كانت شقيقة المؤسس زوجته، وهي خلفية تضع المشروع في محيط المال والنفوذ السعودي منذ نشأته، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات كيفية اتخاذ قراراته البرامجية والتحريرية.

في دبي، اتسع نشاط المجموعة إلى قنوات متخصصة في الأفلام والأطفال والدراما والترفيه، ثم قنوات تستهدف أسواقاً عربية بعينها، منها “إم بي سي مصر” في 2012، و”إم بي سي العراق” و”إم بي سي 5″ الموجهة إلى المغرب العربي في 2019، وامتد الاستثمار إلى الإنتاج والمشاهدة عند الطلب عبر “شاهد”.

وبموازاة هذا التوسع، انطلقت “العربية” في مارس 2003، قبل الغزو الأمريكي للعراق، لتصبح أحد أبرز أطراف المنافسة الإخبارية العربية، غير أن تاريخ نشأتها داخل منظومة “إم بي سي” لا يختصر وضعها المؤسسي اللاحق، خصوصاً مع تغير علاقات السيطرة والإدارة.

العربية والديوان الملكي وحدود ما تثبته المصادر

نشرت “نيويورك تايمز” في يناير 2018 أن الديوان الملكي السعودي تولّى السيطرة الفعلية على “العربية” عام 2014، مستندة إلى أشخاص على صلة بقيادة “إم بي سي”، وأضافت أن التغيير لم يُعلن حفاظاً على مظهر استقلال القناة، بحسب رواية مصادرها.

هذه رواية صحفية منسوبة عن السيطرة الفعلية، وليست وثيقة منشورة لنقل الأسهم، ولذلك لا تتوافر معلومات مؤكدة في المصادر التي أمكن فحصها تتيح الجزم بأن ملكية القناة نُقلت قانونياً إلى الديوان الملكي في ذلك التاريخ، أو تحديد أداة النقل وحصص الملكية وشروطها.

أما الدليل المؤسسي المباشر فيظهر في نشرة اكتتاب “إم بي سي” الصادرة عام 2023، إذ تشرح العلاقة التجارية مع “العربية” من خلال بيع المساحات الإعلانية، وتنص على أن المجموعة لا تتحكم في المحتوى الذي تبثه القناة، كما تعرض معاملات خدمية وإيجارية معها باعتبارها طرفاً ذا علاقة.

وكانت “إم بي سي للحلول الإعلانية” قد أعلنت في ديسمبر 2020 اتفاقاً تتولى بموجبه، اعتباراً من يناير 2021، البيع الحصري للإعلانات والرعايات على منصات شبكة “العربية” التلفزيونية والرقمية، وهو ما يوضح استمرار الترابط التجاري، من دون أن يثبت في ذاته تطابق الملكية أو وحدة القرار التحريري.

وتظل هذه التفرقة ضرورية عند قراءة صفقة صندوق الاستثمارات العامة: المعلن هو شراء حصة مسيطرة في شركة مجموعة “إم بي سي” المدرجة، ولا تكفي الصفقة وحدها لإثبات شراء مباشر لملكية “العربية”.

من احتجاز المؤسس إلى ملكية وزارة المالية

أُفرج عن وليد آل إبراهيم في يناير 2018 بعد احتجازه ضمن حملة نوفمبر 2017 التي وصفتها السلطات السعودية بأنها لمكافحة الفساد، وكانت تفاصيل التسوية وأثرها على ملكية المجموعة موضع غموض في التغطية المعاصرة للإفراج، ولم تكن متاحة بوصفها اتفاقاً منشوراً يمكن فحص بنوده.

لاحقاً، أظهرت نشرة الاكتتاب أن “استدامة القابضة” تملك 60% من الشركة، مقابل 40% لوليد آل إبراهيم قبل الطرح العام، وعرّفت القوائم المالية المرفقة بالنشرة وزارة المالية السعودية بوصفها جهة السيطرة النهائية، و”استدامة” بوصفها الشركة الأم الوسيطة، وبذلك كانت الهوية الحكومية للسيطرة موثقة قبل دخول صندوق الاستثمارات العامة.

ولم تقتصر العلاقة على امتلاك الأسهم، إذ كشفت النشرة عن اتفاق تعاون استراتيجي بين المجموعة والحكومة السعودية، ممثلة في “استدامة”، لتنظيم مبادرات قائمة ومستقبلية، على أن تُحدد لكل مبادرة اتفاقات مستقلة تتناول التمويل والخدمات ومؤشرات الأداء ومراحل التنفيذ، وهو ارتباط يمتد إلى تمويل مشروعات وتحديد التزامات تنفيذها.

وتصف تقارير رصد ملكية الإعلام هذا المسار بأنه انتقال لحصة الأغلبية إلى الدولة عقب حملة الاحتجاز، مع بقاء المؤسس شريكاً، لكن إثبات نسب الملكية اللاحقة لا يحوّل جميع الروايات عن ظروف انتقالها إلى وقائع مثبتة بوثائق التسوية نفسها.

في مارس 2018، أوقفت المجموعة عرض الدراما التركية، وقال متحدثها مازن حايك لرويترز إن قراراً شمل مؤسسات إعلامية في دول عربية، من بينها “إم بي سي”، من دون تسمية الجهة التي أصدرته، ووضعت الوكالة القرار في سياق التوتر بين أنقرة وبعض العواصم العربية.

تكشف الواقعة حساسية قرارات البث للبيئة السياسية، لكنها لا تثبت وحدها أن تغير الملكية كان سبب الحظر، كما أنها لا تختصر السياسة اللاحقة للمجموعة، التي تحدثت نشرة اكتتابها عن صفقات للمحتوى التركي واقتباس أعماله للأسواق العربية.

شركة مدرجة تحت سيطرة صندوق سيادي

بدأ تداول أسهم المجموعة في يناير 2024 بعد طرح 33.25 مليون سهم جديد تمثل 10% من رأس المال بعد زيادته، بسعر 25 ريالاً للسهم، وبلغت حصيلة الطرح نحو 831 مليون ريال، ومع إصدار الأسهم الجديدة انخفضت حصة “استدامة” إلى 54% وحصة آل إبراهيم إلى 36%، فيما أصبحت النسبة الباقية متاحة للجمهور.

وفي سبتمبر 2025، استكمل صندوق الاستثمارات العامة شراء حصة “استدامة” كاملة، البالغة 179.55 مليون سهم، مقابل 7.469 مليار ريال، بسعر 41.60 ريالاً للسهم، وأعلن الصندوق إتمام الصفقة في 22 سبتمبر، بينما يحدد التقرير السنوي للمجموعة يوم 18 سبتمبر تاريخاً لاكتمال الاستحواذ.

تعني الصفقة انتقال السيطرة بين مؤسستين حكوميتين، من وزارة المالية عبر “استدامة” إلى الصندوق السيادي، وليست بداية دخول الدولة إلى الملكية، ويقول الصندوق إن الاستثمار جزء من استراتيجيته لتنمية قطاعي الإعلام والترفيه وتطوير إنتاج المحتوى المحلي.

ويظهر الارتباط بالأولويات السعودية في خطاب المجموعة أيضاً، إذ قال وليد آل إبراهيم، في عرض نتائج 2025، إن استحواذ الصندوق عزز التوافق مع الأولويات الوطنية ومنح الشركة إطار ملكية مستقراً طويل الأجل، ثم انضم مشاري بن ناجي الإبراهيم، رئيس قطاع الترفيه والضيافة في الصندوق، إلى مجلس الإدارة في 23 يونيو 2026.

الرياض مقر قائم والدرعية مشروع مقبل

افتتاح مقر المجموعة في الرياض عام 2022 تبعته خطوات لنقل مزيد من العمليات والإنتاج إلى السعودية، أما شبكة “العربية” فأعلنت اكتمال انتقال عملياتها إلى الرياض في يوليو 2025، وزار وزير الإعلام السعودي مقرها في 20 يوليو، حيث أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن 230 موظفاً يباشرون العمل فيه.

وفي 8 مايو 2025، أعلنت “إم بي سي” وشركة الدرعية اتفاق نقل أرض لتطوير مقر جديد يضم مكاتب واستوديوهات ومركزاً لتجربة الزوار، وهو إعلان عن مشروع تطوير، لا دليل على اكتمال الانتقال إليه، ومن ثم فإن الدرعية تمثل الوجهة المعلنة للمقر المقبل.

وتربط الشركة المشروع برؤية السعودية 2030 وبناء قدرات إنتاج محلية، وهو ما يجعل تطوير مقارها واستوديوهاتها جزءاً من توسيع نشاطها داخل المملكة، إلى جانب انتقال حصة السيطرة إلى الصندوق السيادي.

تركي آل الشيخ وتأثير الشراكات على ما يظهر على الشاشة

يتضح الدور المعلن لتركي آل الشيخ في علاقته بالمجموعة من موقعه رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، ومن الشراكات التي تعقدها الهيئة مع الشبكة، ولا يظهر اسمه ضمن أعضاء مجلس إدارة “إم بي سي” في تقريرها السنوي لعام 2025، ولا تثبت المواد المفحوصة أنه يشغل منصباً تنفيذياً فيها.

لكن غياب المنصب التنفيذي لا يلغي التأثير في المحتوى، فالشراكات واتفاقات الإنتاج المشترك تمنح الهيئة دوراً في مشروعات تظهر على شاشات المجموعة، وتجعل حضور آل الشيخ متصلاً بالإنتاج والبرامج والترويج لها، إلى جانب رعاية الفعاليات.

في سبتمبر 2022، أعلن آل الشيخ شراكة بين الهيئة والمجموعة لإطلاق “سعودي أيدول”، وهو مثال مباشر على توظيف شاشة واسعة الانتشار في مشروع لاكتشاف المواهب السعودية وتقديمها إلى الجمهور.

وفي فبراير 2026، اتسعت الشراكة إلى عقد إنتاج مشترك بين الهيئة و”إم بي سي مصر”، برعايته، يستهدف تقديم برامج منوعات وبرامج رياضية وأعمال درامية عبر القناة، ووقّعه الرئيس التنفيذي للهيئة فيصل بن سعيد بافرط، ومدير عام قنوات “إم بي سي مصر” وشمال أفريقيا محمد عبدالمتعال، بحسب الإعلان المنشور لدى وكالة الأنباء السعودية.

ويمتد حضوره إلى الترويج المباشر لبرامج محددة، إذ نشر عبر حسابه الرسمي إعلان برنامج “رامز ليفل الوحش” قبل عرضه على “إم بي سي مصر” في رمضان 2026، بما يوضح مشاركته العلنية في تقديم بعض محتوى القناة وتسويقه.

تثبت هذه الوقائع تأثيراً في جانب مما يظهر على الشاشة عبر الشراكة والإنتاج والترويج، أما القول إنه يتحكم في كامل ما تبثه الشبكة، أو يدير جميع تعييناتها وقراراتها التحريرية، فيحتاج إلى أدلة تتجاوز الاتفاقات والأنشطة المعلنة.

علي جابر بين الاستقالة والروايات المتداولة

في 9 سبتمبر 2026، أُعلن انتهاء الدور التنفيذي لعلي جابر، رئيس المحتوى ومدير عام القنوات التلفزيونية، بعد نحو خمسة عشر عاماً في المجموعة، مع استمرار تعاونه معها بصفة استشارية، وهي صيغة تختلف عن إنهاء العلاقة المهنية بالكامل.

رافق الخبر تداول روايات عن إقالته أو الاستغناء عنه، ونفى جابر ذلك مؤكداً أنه تقدم باستقالته بإرادته، وجاءت التكهنات وسط حديث عن تغييرات وإعادة تنظيم في مكاتب المجموعة، لكن تزامن هذه الملفات لا يثبت أنها سبب رحيله.

وفي مقابلة مع “إي تي بالعربي” نُشرت في 12 سبتمبر، قال جابر إن القرار جاء بعد تفكير في اعتبارات صحية وعائلية ومهنية، وانتقد وسائل إعلام رأى أنها قدمت روايات غير دقيقة من دون التحقق منه، وأضاف أن وليد آل إبراهيم دعم قراره وأعطى الأولوية لصحته.

وأوضح أنه سيعمل مستشاراً لآل إبراهيم والرئيس التنفيذي مايك سنيزبي، للمساعدة على استمرار العمل وانتقال المسؤوليات بسلاسة، كما أشار إلى تطلعه إلى دور جديد في دبي من دون تقديم تفاصيل كافية عن منصب محدد.

ولم يكن جابر أول مسؤول ينتقل من الإدارة التنفيذية إلى دور استشاري، فقد أعلنت المجموعة في أبريل 2025 تعيين مايك سنيزبي رئيساً تنفيذياً اعتباراً من الأول من مايو، خلفاً لسام بارنيت، الذي انتقل إلى أوروبا مع استمراره مستشاراً لمجلس الإدارة، وسبق لسنيزبي قيادة مجموعة “ناين” الأسترالية ومنصة “ستان”.

تضع هذه التغييرات انتقال جابر في سياق أوسع لتبدل القيادات، لكنها لا تثبت وجود سبب واحد يجمعها، ولا تتوافر معلومات مؤكدة تربط استقالته بتدخل من تركي آل الشيخ أو خلاف مباشر معه، كما لا يصح اعتبار التكليف الاستشاري دليلاً بذاته على إقالة مقنّعة.

الأرقام تكشف ضغوطاً خلف التوسع

مالياً، ارتفعت إيرادات المجموعة من نحو 4.20 مليار ريال في 2024 إلى 5.39 مليار في 2025، لكن نمو الإيرادات لم ينعكس بالاتجاه نفسه على الربح العائد إلى مساهمي الشركة الأم، الذي انخفض من نحو 400 مليون إلى 382.5 مليون ريال.

وفي المقابل، ارتفع صافي الربح الموحد، شاملاً حصص غير المسيطرين، من 426.1 مليون إلى 437.5 مليون ريال، والفارق بين رقمي ربح 2025 هو 54.9 مليون ريال تمثل حصة غير المسيطرين، ولذلك فإن مقارنة 426.1 مليون مباشرة بـ382.5 مليون تخلط بين مقياسين مختلفين.

أما النصف الأول من 2026، فانخفضت الإيرادات 24.6% إلى 2.28 مليار ريال، وأوردت نشرة النتائج خسارة موحدة قدرها 34 مليون ريال مقابل ربح 414 مليوناً في الفترة المقابلة، وعزت المجموعة الضغط إلى ضعف الطلب الإعلاني وانتهاء عقود وخسارة تقييم غير محققة لاستثمارها في الشركة العربية للتعهدات الفنية.

وباستبعاد تغيرات تقييم الاستثمارات ذات الصلة، قالت الإدارة إن الربح المعدل بلغ 177.7 مليون ريال مقابل 301.9 مليون في الفترة المقابلة، وهو ما يعني أن تراجع النتائج لا يُفسّر ببند التقييم وحده.

وسط هذه الضغوط، زادت إيرادات “إم بي سي شاهد” في النصف الأول من 2026 بنسبة 18.5% إلى 825.5 مليون ريال، وبلغ صافي ربحها 54.2 مليوناً، وتوقعت الإدارة تحقيق ربحية سنوية في 2026 قبل الموعد المستهدف سابقاً، ويظل ذلك توقعاً للشركة حتى صدور نتائج العام كاملاً.

وتعكس الشراكة المعلنة مع “نتفليكس” في يوليو 2025 اتجاهاً آخر لتنمية التوزيع، من خلال باقة تجمع الخدمتين عبر “إم بي سي ناو”، فالمنافسة على المشاهد أصبحت تشمل سهولة الوصول وسعر الاشتراك إلى جانب امتلاك البرامج.

وفي السوق، أغلق سهم المجموعة عند 19.74 ريالاً في 10 سبتمبر 2026، وفق بيانات “أرقام”، أي أقل بنحو 21% من سعر الطرح، وهذه لقطة مؤرخة لأداء السهم، وليست تقييماً نهائياً لقيمة الشركة أو دليلاً بمفردها على نتائج صفقة الاستحواذ السيادي.

ما الذي تغير بعد خمسة وثلاثين عاماً

أصبح بإمكان الجمهور اليوم قراءة نسب الملكية والقوائم المالية وعقود ومخاطر لم تكن متاحة بالقدر نفسه في مرحلة الشركة الخاصة، لكن الإفصاح المالي لا يقدم وحده ضماناً للاستقلال التحريري، ويصنف “مرصد الإعلام الحكومي” المجموعة في رصد 2026 ضمن الإعلام الخاضع لسيطرة الدولة، مستنداً إلى الملكية والحوكمة وغياب ضمانات مستقلة يراها كافية لحماية القرار التحريري.

وتصف المجموعة موقعها من زاوية أخرى: استثمار طويل الأجل، وتوسيع للإنتاج المحلي، وتوافق مع الأولويات الوطنية، وبين هذا التصور المؤسسي والتقييم النقدي للاستقلال، تبقى الوقائع الأوضح هي سيطرة الصندوق على الشركة المدرجة، واستمرار المؤسس شريكاً ورئيساً، واتساع شراكات هيئة الترفيه، وتحول بعض القيادات من الإدارة إلى الاستشارة.

تلك هي التحولات التي تمنح الذكرى معناها الأوسع: مؤسسة بنت جمهوراً عربياً من لندن ودبي، ثم أعادت تركيز ملكيتها وعملياتها واستثماراتها في السعودية، وتواجه الآن اختبار الجمع بين أهداف المالك الحكومي، ومتطلبات المساهمين، وكلفة الإنتاج، وقدرتها على الاحتفاظ بالجمهور.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي