كشف تحقيق مشترك نشره مشروع «رصد الجريمة المنظمة والفساد» وموقع «iStories» الروسي المستقل، أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي خطط لبناء أداة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم «PAUK» — وهو اختصار يطابق كلمة «العنكبوت» بالروسية — تجمع بين رصد وسائل الإعلام والمصادر المفتوحة وبين قواعد بيانات حكومية مغلقة، لتتبّع الصحفيين والتغطيات الإعلامية وتجميع تقارير يومية لقيادة الجهاز.
ويستند التحقيق إلى وثائق مسرّبة من اختراق تعرّضت له شركة «ميكورد» التقنية الصغيرة ومقرها مدينة قازان في ديسمبر 2025، وصلت إلى منظمة «Idite Lesom» الحقوقية التي شاركتها مع الموقع الاستقصائي.
وبحسب الوثائق، صُمم النظام — واسمه الكامل «بوابة التحليلات واستخدام المحتوى» — لخدمة «الإدارة الثانية» في الجهاز، وهي الوحدة المكلفة رسميًا بحماية النظام الدستوري ومكافحة الإرهاب، والمرتبطة تاريخيًا بمراقبة المعارضين والنشطاء والحركات الاحتجاجية. ويضم النظام زاحف ويب يجمع المواد من مواقع محددة وقنوات «تلغرام»، وقاعدة بيانات مغلقة تخزّن مسوحات وملخصات داخلية «من مصادر مغلقة»، وروبوت محادثة يعمل بنماذج لغوية كبيرة يساعد الضباط في الاستعلام، بقدرة استيعاب أولية لـ30 مستخدمًا قابلة للتوسع إلى 400. ويمكن للنظام، وفق الوثائق، إرجاع الأسماء الكاملة وتواريخ الميلاد والمناطق الجغرافية وأرقام الهواتف ولوحات السيارات وموديلات المركبات.
ويُظهر التحليل أن النموذج دُرّب على نحو 5,000 مادة إعلامية جُمعت بين يناير 2024 ويونيو 2025، بينها أكثر من 550 تقريرًا من وسائل إعلام روسية مستقلة — أي ما يزيد على 10% من الإجمالي — فيما وفّرت منصة «أكتيفاتيكا» المتخصصة في تغطية النشاط المدني والقمع الحكومي تقريرًا من كل 6 تقارير في النصف الأول من 2025. وغطت المواد المرصودة موضوعات تشمل الحركات المعارضة والاحتجاجات في الخارج والعنف السياسي والهجرة والتوترات العرقية في أوروبا.
وفي مفارقة لافتة، تكشف الوثائق أن المطورين اعتمدوا على تقنيات أمريكية مفتوحة المصدر في بناء الأداة، بينها نموذج «لاما 2» من شركة «ميتا»، وإطار «LlamaIndex»، وقاعدة بيانات «MongoDB» — في وقت ترفع فيه موسكو شعار «السيادة التقنية». غير أن العمل على المشروع توقف في «ميكورد» خريف 2025، إذ علّق أحد موظفي الشركة في المراسلات المسرّبة بعبارة: «وداعًا أيها المشروع» — من دون أن يكون واضحًا ما إذا كان الجهاز تخلى عن الفكرة أم نقلها إلى مطوّر آخر.
وتأتي هذه الكشوف لتوثّق، بالوثائق الداخلية هذه المرة، ما ظلت منظمات حرية الصحافة تحذر منه: انتقال أجهزة الأمن من مراقبة الصحفيين بالوسائل التقليدية إلى أتمتة تعقّبهم بالذكاء الاصطناعي — نموذج قد لا يبقى حكرًا على روسيا طويلًا.

