رنا الصباغ تفتح دفاتر الصحافة الاستقصائية العربية في بودكاست “محققون”

رنا الصباغ تفتح دفاتر الصحافة الاستقصائية العربية في بودكاست "محققون"

تضع الصحفية والمحررة الاستقصائية الأردنية رنا الصباغ خبرتها الممتدة لأكثر من أربعة عقود في قلب بودكاست جديد بعنوان “محققون”، تستضيف فيه صحفيين وصحفيات من المنطقة لاستعادة الرحلات الخفية وراء تحقيقاتهم، وما رافقها من قرارات مهنية وضغوط ومخاطر لم تظهر في النسخ النهائية المنشورة.

وتقود الصباغ الحوار من المعلومة الأولى التي فتحت باب التحقيق، مرورًا بعمليات البحث وجمع الأدلة والتحقق منها والتعامل مع المصادر، وصولًا إلى قرار النشر وما أعقبه من ردود فعل وعقبات وتبعات مهنية أو شخصية.

وأطلقت قناة “الحرة” السلسلة عبر موقع “يوتيوب” ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، في 14 حلقة تُعرض أسبوعيًا كل ثلاثاء، وبدأ بثها في 25 أغسطس 2026.

وافتتحت الصباغ السلسلة باستضافة الصحفي الاستقصائي اللبناني رياض قبيسي، في حلقة تناولت تجربته في التحقيقات السرية، والأدوات التي استخدمها للوصول إلى المعلومات، والتحديات التي واجهته خلال العمل، إلى جانب تفاصيل قال البرنامج إنها تُكشف للمرة الأولى.

ولا يتعامل “محققون” مع التحقيق الاستقصائي بوصفه نصًا مكتملًا يبدأ عند النشر وينتهي عنده، بل يفكك الطريق الطويل الذي سبق وصوله إلى الجمهور، بما يشمله من فرضيات أولية ومسارات بحث مسدودة ومصادر مترددة وأدلة تحتاج إلى اختبار وقرارات تحريرية تُتخذ تحت الضغط.

وتنظر الصباغ إلى السلسلة باعتبارها مشروعًا لتوثيق ذاكرة الصحافة الاستقصائية العربية ونقل خبراتها بين الأجيال، وتقول إن البرنامج يتيح للصحفيين الجدد التعرف إلى بعض رواد المهنة في المنطقة، ومرافقتهم في “رحلة إنجاز التحقيقات بحلوها ومرّها”.

ويمنح اختيار الصباغ لتقديم البرنامج السلسلة بعدًا يتجاوز إدارة الحوار، بالنظر إلى دورها في بناء التجربة المؤسسية للصحافة الاستقصائية العربية، إذ شاركت في تأسيس شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” المعروفة باسم “أريج”، وتولت إدارتها حتى نهاية عام 2019، وأسهمت خلال تلك السنوات في تدريب أجيال من الصحفيين والمحررين والإشراف على إنتاج مئات التحقيقات.

وعملت الصباغ بين عامي 2020 و2025 محررة أولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”، كما شغلت سابقًا رئاسة تحرير صحيفة “جوردان تايمز”، لتصبح أول امرأة في المشرق تتولى إدارة صحيفة يومية وطنية.

ومن خلال هذه الخبرة، تستعيد الصباغ مع ضيوفها تفاصيل يعرفها المحققون عادة ولا تصل إلى الجمهور، مثل لحظة الشك الأولى، وكيفية اختبار صدقية الوثائق، وحماية المصادر، والتعامل مع التهديدات والضغوط، وموازنة حق الجمهور في المعرفة مع المخاطر القانونية والأمنية.

وبتنوع الضيوف والتحقيقات والبلدان التي تغطيها الحلقات، يقترب “محققون” من بناء أرشيف شفهي لتجربة الصحافة الاستقصائية العربية، في وقت تواجه فيه المهنة ضغوط الرقابة وشح الموارد وتراجع مساحات النشر المستقل، بما يمنح توثيق تجارب الصحفيين ونقل دروسها إلى الجيل الجديد قيمة تتجاوز حدود البرنامج الحواري.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي