أعلن المركز الدولي للصحفيين (ICFJ) فوز الصحفي الكوبي المنفيّ خوسيه خاسان نييفيس، رئيس تحرير الموقع الإخباري المبتكر «إلتوكي» (elTOQUE)، والمراسلة السودانية المستقلة زينب محمد صالح، بجائزتَي «نايت» الدوليتين للصحافة لعام 2026، تكريماً لعملهما الصحفي في اثنتين من أخطر بيئات العمل في العالم، وفي مواجهة مخاطر شخصية جسيمة.
وسيُكرَّم الفائزان في حفل جوائز المركز الذي يُقام في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في العاصمة الأميركية واشنطن، وهو حدث يصفه المنظمون بأنه أبرز تجمّع إعلامي دولي في المدينة، ويُسلّط الضوء على المبتكرين والأفكار التي ترسم مستقبل الصحافة.
وقالت رئيسة المركز شارون موشافي إن «خوسيه وزينب يغطّيان اثنتين من أخطر البيئات على الصحفيين في العالم، وبمخاطرة شخصية كبيرة، ومع ذلك يختاران كل يوم القيام بهذا العمل المهم». وأضافت أن نييفيس «بنى غرفة أخبار في المنفى تساعد الكوبيين على تدبّر شؤون حياتهم اليومية بمنحهم وصولاً إلى معلومات تحجبها الحكومة»، وأن صالح «تذهب إلى حيث لا يجرؤ سوى قلّة من الصحفيين، فتلفت انتباه العالم إلى كوارث إنسانية لا يغطّيها أحد غيرها».
غرفة أخبار من المنفى
ويقود نييفيس، الذي غادر كوبا عام 2019 مع تصاعد العداء للصحفيين فيها، غرفة أخبار «إلتوكي» العابرة للحدود من منفاه. وقد تحوّل الموقع إلى مصدر أساسي للمعلومات في واحدة من أكثر البيئات الإعلامية قمعاً في العالم، ويطوّر أدوات مبتكرة، أبرزها مؤشّر لسعر الصرف يعمل بالذكاء الاصطناعي بات المرجع الأول لسعر العملة داخل الجزيرة وخارجها.
وقالت مارال يكتا، عضو لجنة تحكيم الجائزة والمديرة الإدارية لصندوق «JX» الأوروبي لدعم الصحافة في المنفى، إن ما يثير إعجابها في نييفيس هو «مدى تنوّع ما يصنعه»، مشيرةً إلى أن مؤشّر سعر الصرف اليومي «أصبح مرجعاً عملياً يعتمد عليه كثير من الكوبيين الذين لم يعد لديهم نقطة مرجعية موثوقة أخرى». وأضافت أن مشروع «لا ترافيسيا» (La Travesía) «يفعل شيئاً أكثر جوهرية، إذ يمنح أسماءً ووجوهاً للمهاجرين الذين اختفوا، كي لا تتلاشى حياتهم وقصصهم معهم».
حيث لا يجرؤ سوى قلّة
أما زينب محمد صالح فقد غطّت على مدى أكثر من 15 عاماً الحرب والسياسة وحقوق الإنسان والتحوّلات الاجتماعية في السودان وجنوب السودان ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع. وكثيراً ما تكون أول صحفية تصل إلى بعض أكثر مناطق النزاع تعذّراً على الوصول، من دون أن ترافق أي طرف مسلّح، موثّقةً مجازر وحالات عنف جنسي ومجاعات. ونُشرت تقاريرها في مؤسسات مثل «الغارديان» و«فاينانشال تايمز» و«الإيكونوميست» وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وأسهمت في تشكيل استجابات إنسانية على الأرض وفي إطلاع صنّاع السياسات الدوليين المعنيين بالسودان.
وقال أنطون ترويانوفسكي، عضو لجنة التحكيم ومراسل الشؤون العالمية في «نيويورك تايمز»، إن صالح «أبهرتنا جميعاً في لجنة التحكيم بتفانيها الشجاع في التغطية الميدانية في واحد من أعنف أماكن العالم»، مشيراً إلى أنها فعلت ذلك بصفتها مراسلة مستقلة، «من دون الدعم المؤسسي الكامل الذي يحظى به مراسلو كبرى المؤسسات». وأضاف أن «تقاريرها الدقيقة والمؤثّرة تبرز بوصفها وثائق لمأساة حرب كثيراً ما تُهمَل».

