عيون الإعلام العربي على صناديق انتخابات الكنيست

عيون الإعلام العربي على صناديق انتخابات الكنيست

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، في أول انتخابات عامة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 وحرب الإبادة على غزة، فيما تستعد وسائل الإعلام العربية لنقل استحقاق تتجاوز تداعياته مستقبل بنيامين نتنياهو إلى مصير الفلسطينيين والمنطقة، وتتوزع فرق التغطية بين الميدان والاستوديوهات، لمتابعة التصويت وقراءة النتائج وتفسير ما قد تنتجه مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة

من حيفا والقدس إلى الدوحة ولندن، يرصد هذا التقرير أبرز القنوات والمنصات التي ستنقل المشهد إلى الجمهور العربي، ويتعرف إلى المذيعين والمراسلين الذين سيتولون روايته، وكيف تستعد مؤسساتهم لتغطيته، وتشمل هذه الخريطة المنابر العربية في الداخل الفلسطيني، التي تجمع بين متابعة المنافسة الإسرائيلية ومناقشة أسئلة جمهورها عن جدوى المشاركة وحدود تأثير الصوت العربي، عبر التقارير والبرامج الحوارية والبودكاست وأدوات متابعة الاستطلاعات

الجزيرة وخبرة الميدان تحت الحظر

راكمت الجزيرة معرفة بالمشهد الإسرائيلي منذ انطلاقتها عام 1996، وكان وليد العمري، ابن قرية صندلة ومدير مكتبها في القدس ورام الله، أحد أبرز الوجوه التي نقلت هذا المشهد إلى الجمهور العربي، إلى جانب مراسلين أمضوا سنوات في متابعة الأحزاب والانتخابات والحروب

تدخل القناة الاستحقاق الحالي بعد إغلاق مكتبها في القدس ومصادرة معداته في مايو 2024، ثم مداهمة مكتبها في رام الله وإغلاقه في سبتمبر من العام نفسه، وفي ديسمبر 2025، مدد الكنيست العمل بالتشريع المعروف باسم “قانون الجزيرة” حتى نهاية 2027، بما يتيح استمرار قرارات الحظر

وتستعين التغطية من الدوحة بنجوان سمري وإلياس كرام وخبرتهما بالمجتمع الإسرائيلي وفلسطينيي الداخل، إلى جانب معرفة وليد العمري وشبكة المصادر التي بناها الفريق على مدى سنوات، ويضع الحظر القناة أمام صعوبة تعويض الوصول المباشر إلى الحدث، بعد عقود كان فيها الميدان أحد أبرز مصادر قوتها

التلفزيون العربي يفتح نافذته من حيفا

اختار التلفزيون العربي حيفا مركزًا لتغطيته، وأوفد من مقره في لوسيل المذيع يحيى نافع، الفلسطيني المنحدر من الضفة الغربية، لتقديم البث من المدينة، وتتصل هذه النافذة برسائل من القدس والناصرة وتل أبيب، فتجمع متابعة المنافسة الحزبية مع النقاش الدائر داخل المجتمع الفلسطيني بشأن المشاركة وتأثيرها، وتضع المذيع وفريق التغطية بالقرب من الجمهور الذي ستنعكس نتائج الاقتراع على حياته اليومية

ويشارك في التغطية الميدانية أحمد دراوشة وعبد القادر عبد الحليم وأحمد جرادات، مستندين إلى خبرتهم في متابعة الشأن الإسرائيلي وتطورات الحرب، وتتناول تقاريرهم توقعات التصويت في البلدات العربية، والمخاوف من التشكيك في نزاهة الاقتراع فيها، إلى جانب حسابات المعسكرات الإسرائيلية، ويتيح توزيع التغطية بين هذه المدن الانتقال من مواقف القيادات الحزبية إلى الأسئلة التي تشغل الناخبين الفلسطينيين

ويبرز في هذه المعالجة الاهتمام بالمشاركة العربية وشروطها، فخلف توقعات نسب التصويت نقاش حول جدوى الذهاب إلى الصناديق، وقدرة القوائم العربية على التأثير، وحدود التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية، وتمنح متابعة هذا النقاش الناخب الفلسطيني مساحة لشرح موقفه، وما ينتظره من ممثليه، وأسباب مشاركته أو امتناعه عن التصويت

وتحافظ القناة على سياستها في عدم استضافة مسؤولين أو محللين إسرائيليين، مع اعتمادها على مراسليها والباحثين في الشأن الإسرائيلي لشرح مواقف الأحزاب وخلافاتها، وتضع هذه السياسة على فريقها مسؤولية نقل تلك المواقف بدقة، وفحص برامج المتنافسين وسجلهم تجاه الفلسطينيين، حتى تتضح للمشاهد الفروق بينهم وحدود التغيير الذي يمكن أن يحمله انتقال السلطة

ويحمل اختيار حيفا دلالة تتصل بزاوية التغطية نفسها، فالمدينة تتيح رواية الانتخابات من داخل مجتمع فلسطيني معني بنتائجها، وتتسع الأسئلة انطلاقًا منها لتشمل موقع فلسطينيي الداخل في الحكومة المقبلة، وما تعنيه خياراتها لغزة والضفة الغربية، وبذلك يجمع البث بين متابعة السباق الإسرائيلي وقراءة تبعاته الفلسطينية، مع حضور صحفيين يعرفون المكان ويتابعون تحولاته منذ سنوات

العربية والحدث: بين الصوت الإسرائيلي وحسابات الداخل الفلسطيني

تعتمد العربية والحدث على شبكة من المراسلين في القدس والداخل، من بينهم زياد حلبي ومحمد الصياد ومروان عثامنة، إلى جانب مجدي الحلبي، مستشار العربية للشؤون الإسرائيلية، وتمنح هذه الشبكة القناتين قدرة على متابعة مواقف الأحزاب وتفاعلات المجتمع الفلسطيني في الداخل، ومنها تقرير الحدث الميداني “من الناصرة إلى حيفا.. أصوات العرب في قلب حسابات انتخابات الكنيست“

وتجمع التغطية بين الأصوات الفلسطينية ومقابلات مع مسؤولين ومحللين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، الذي انتقد في مايو 2024 عملية رفح واعتبرها سعيًا إلى نصر مصطنع، ثم ظهر في برنامج “خارج الصندوق” في يوليو 2025، ويظل التوازن هنا مرتبطًا بإدارة الحوار وفحص روايات الضيوف، وإعطاء أسئلة الحرب والاحتلال وحقوق الفلسطينيين حضورها عند مناقشة فرص نتنياهو وخصومه

وتُدار التغطية الانتخابية أساسًا من الاستوديو، عبر النشرات وبرامج حوارية مثل “محل نقاش“، في وقت تنشغل فيه القناتان بالصراع اليمني واعتداءات الحوثيين على المملكة، مع مواصلة تخصيص مساحات لانتخابات الكنيست

 

سكاي نيوز عربية وحضور الضيف الإسرائيلي

تفسح سكاي نيوز عربية مساحة ظاهرة للمسؤولين والمحللين الإسرائيليين، ومن الأسماء الواردة في تغطياتها داني دانون وإيلي نيسان وروني شاكيد وكوبي لافي، فيما يتابع نضال كناعنة المشهد من القدس بصفته محرر الشؤون الإسرائيلية

وسبق للقناة أن أجرت مقابلة خاصة مع يائير لابيد في يوليو 2025، عرض فيها رؤيته للحرب وغزة والعلاقة مع إيران، وقدمت المقابلة تحت عنوان يتساءل عما يختلف فيه عن نتنياهو، وهو مثال على معالجة تتيح لقادة المعارضة تقديم تصورهم للحكم مباشرة إلى المشاهد العربي

وتأتي التغطية بعد تغيير في ترتيب ملكية القناة وتشغيلها، إذ أعلنت مجموعة “آي إم آي” الإماراتية و“سكاي يو كيه” في مايو 2026 انتقال الملكية الاستراتيجية والتشغيلية إلى المجموعة الإماراتية، مع استمرار استخدام العلامة التجارية بموجب اتفاق ترخيص لعدة سنوات

بي بي سي عربي تعزز تغطيتها الميدانية

تضم استعدادات بي بي سي عربي إيفاد محمد سيف النصر، أحد مقدمي برنامج “العالم هذا المساء“، لتقديم التغطية من إسرائيل إلى جانب فريق المراسلين، ومن بينهم مهند توتنجي في القدس، ويضيف وجود المذيع في الميدان إلى الرسائل الإخبارية إمكانية إجراء الحوارات ومتابعة تفاعلات يوم الاقتراع من موقع الحدث

وتحضر الشرق للأخبار أيضًا عبر مراسلها قاسم الخطيب في القدس، ضمن خريطة تتوزع فيها الأدوار بين المراسل المقيم والموفد والاستوديو المركزي، ويظل حجم ما تخصصه كل قناة للتغطية مرتبطًا بخريطتها الفعلية للبث، لا بعدد الأسماء الظاهرة وحده

مراسلون يعرفون كلفة البث

يشترك عدد من هذه الفرق في خبرة التضييق الإسرائيلي، مهما اختلفت السياسات التحريرية لمؤسساتها، ففي أكتوبر 2024، قاطعت الشرطة الإسرائيلية أحمد دراوشة أثناء بثه من حيفا، وفحصت هويته وطلبت وقف البث، وفي يونيو 2025، وثقت لجنة حماية الصحفيين تداول صور أحمد جرادات وصحفيين آخرين، بينهم عاملون في العربية، في مجموعات إسرائيلية اتهمتهم بالعمل “لصالح العدو” أثناء تغطية آثار الصواريخ في المدينة

وكان مهند توتنجي وزميله هيثم أبو دياب وفريق بي بي سي عربي قد تعرضوا في تل أبيب، في أكتوبر 2023، للتوقيف تحت تهديد السلاح، رغم تعريف أنفسهم بوصفهم صحفيين، وتضيف هذه الوقائع إلى التحضير للانتخابات حسابات تتعلق بسلامة الطواقم وقدرتها على الوصول والبث

عرب 48 والانتخابات من داخل المجتمع

تأخذ الانتخابات معنى أكثر التصاقًا بالحياة اليومية لدى المنابر العربية في الداخل الفلسطيني، فجمهورها هو نفسه الذي يناقش جدوى التصويت، ويختلف على المقاطعة والتحالفات وحدود التأثير، ويبحث عما تستطيع القوائم العربية تغييره في مواجهة التمييز والعنف والتضييق السياسي

في موقع “عرب 48″، الذي يرأس تحريره رامي منصور، تتجاور متابعة الأخبار مع أدوات تمنح القارئ صورة متحركة للسباق، عدّاد لموعد الاقتراع، ومتوسط استطلاعات الأيام السبعة الأخيرة، وعرض لتوازنات المعسكرات، وإلى جانبها برنامج “داخل الصندوق“، الذي وصل إلى حلقته الثامنة في 23 أكتوبر

يقدّم البرنامج سماح وتد وأمل عرابي وعبد أبو شحادة، وتناولت حلقته الثامنة دوافع المشاركة ومعنى التصويت، بين الثقة بالمنظومة الإسرائيلية والاحتجاج عليها، ويواكب الموقع ذلك ببودكاست “يومي” وحلقات “الميدان” عن اليمين الجديد والمعارضة والاقتصاد، فتتوزع المتابعة بين الخبر والحوار والشرح

وتشمل التغطية الجدل بشأن المشاركة والمقاطعة، ومخاوف التشكيك في نزاهة الانتخابات، واجتماع نتنياهو بقيادة الشرطة، ومحاولات الليكود تتبّع الناخبين رغم الحظر القضائي، وتبقى أخبار غزة وحصيلة ضحاياها حاضرة في الصفحة نفسها، إلى جوار تطورات السباق على حكم الدولة التي تشن الحرب

مساواة والشمس ومنابر البلدات العربية

تخاطب قناة مساواة فلسطينيي الداخل من خلال نشراتها وبرنامج “بانوراما مساواة” وبرامجها الحوارية، وتعود تجربتها إلى عام 2015، حين ظهرت باسمها الحالي بعد منع العمل مع سابقتها “فلسطين 48″، وتوفر صلتها بقضايا المجتمع المحلي مدخلًا لمناقشة الأحزاب وتأثير التمثيل العربي ومساءلة ممثليه عن وعودهم

أما إذاعة الشمس، فجمعت تغطيتها في منصة انتخابية تضم الأخبار والاستطلاعات ودليل الناخب، وأضافت أداة تفاعلية تتيح اختيار القوائم وتجربة تشكيل ائتلاف يصل إلى 61 مقعدًا، إلى جانب نتائج التصويت في البلدات العربية خلال الانتخابات السابقة، وهي خدمات تساعد الجمهور على فهم أثر الصوت وشروط تحويله إلى تمثيل

وتتسع خريطة المتابعة لتشمل موقع بانيت وقناة هلا، وصحيفة “كل العرب” وموقعها، وصحيفة “الاتحاد” الحيفاوية وموقع “بكرا“، وتمنح هذه المنابر الأخبار الانتخابية صلتها بالبلدة والناخب والمرشح، وتتابع تفاصيل قد تمر سريعًا على الشاشات الموجهة إلى جمهور المنطقة كلها

حين تبدأ النتائج بالظهور، ستنشغل الشاشات بحساب المقاعد وفرص نتنياهو وخصومه، لكن القيمة الصحفية لهذه التغطية ستتضح في تفسير ما تعنيه تلك الحسابات للفلسطينيين، وفي متابعة مواقف المرشحين من الحرب والاحتلال والحقوق السياسية، فالمشاهد العربي يحتاج أن يعرف من يملك فرصة الحكم، وما الذي يريد فعله بهذه السلطة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي