لجنة حماية الصحفيين: شبكات السلاح والتمويل الخارجية تطيل حرب السودان وتغذّي الاعتداءات على الصحافة

لجنة حماية الصحفيين: شبكات السلاح والتمويل الخارجية تطيل حرب السودان وتغذّي الاعتداءات على الصحافة

Author

دعت لجنة حماية الصحفيين الكونغرس الأمريكي إلى التدقيق في شبكات السلاح والتمويل والتجنيد العابرة للحدود التي تدعم أطراف الحرب في السودان، معتبرة أن استمرار هذا الدعم يعزز قدرات قوات مسؤولة عن قتل الصحفيين واحتجازهم واستهدافهم، ويقوّض توثيق الجرائم بحق المدنيين.

وقدمت اللجنة إفادة مكتوبة إلى لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، قبيل إحاطة عقدتها في 21 أكتوبر 2026 بشأن دور الشبكات العابرة للحدود في تمويل الجرائم في السودان، طالبت فيها بتشديد الرقابة على نقل الأسلحة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على الصحافة ودعم وسائل الإعلام المستقلة.

وقالت اللجنة في إفادتها إنها تأكدت من مقتل 16 صحفيًا في السودان على صلة بعملهم، مشيرة إلى أن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023، ألحقت أضرارًا واسعة بالصحافة المستقلة، شملت القتل والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والنزوح، إلى جانب الاعتداء على المؤسسات الإعلامية وتعطيل الاتصالات.

ووثقت اللجنة احتجاز قوات الدعم السريع صحفيين وإخفاءهم قسرًا، والاستيلاء على مقار إعلامية ومنازل صحفيين، وتعريض عاملين في الصحافة للتعذيب والعنف الجنسي، وأضافت أن الجيش والقوات المتحالفة معه اعتقلوا صحفيين وحاكموا آخرين، بينهم متهمون بالتعاون مع الدعم السريع، واستخدموا قوانين الجرائم الإلكترونية وغيرها لمعاقبة التغطيات النقدية.

واستعرضت الإفادة أوضاع الصحفيين خلال حصار الفاشر والسيطرة عليها، مشيرة إلى استمرارهم في العمل وسط القصف والجوع والنزوح والقيود الشديدة على الاتصالات، وقالت اللجنة إنها وثقت حالات اضطر فيها صحفيون إلى تناول أعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة ومواصلة التغطية.

ومن بين الحالات التي تناولتها الإفادة الصحفي المستقل معمر إبراهيم، الذي احتجزه مقاتلون من الدعم السريع أثناء محاولته الفرار من الفاشر عند سقوطها في أكتوبر 2025، وقالت اللجنة إن مكانه ظل مجهولًا حتى إعداد الإفادة، رغم ظهور تسجيل مصور يعرّف فيه نفسه للمقاتلين بأنه صحفي.

وربطت اللجنة هذه الانتهاكات باستمرار الدعم الخارجي لأطراف النزاع، مستندة إلى نتائج نسبتْها إلى بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، تفيد بوجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود زودت الدعم السريع بأسلحة وخدمات لوجستية وتدريب وأفراد أجانب، بينهم متعاقدون عسكريون كولومبيون لديهم خبرة في الأسلحة المتقدمة والطائرات المسيّرة.

وبحسب عرض اللجنة لنتائج البعثة، أدّى أفراد وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها دورًا مهمًا في شبكات تجنيد المتعاقدين العسكريين الأجانب وتمويلهم ونقلهم وتقديم دعم عسكري استفادت منه قوات الدعم السريع، وأوردت الإفادة نفي الإمارات تقديم دعم عسكري لهذه القوات، كما أشارت إلى أدلة أوردتها البعثة بشأن إسهام أنظمة موردة من الخارج في توسيع قدرات الجيش السوداني في مجال الطائرات المسيّرة.

وطالبت اللجنة بفرض عقوبات محددة على الأفراد والكيانات التي تتوافر أدلة موثوقة على ضلوعها في انتهاكات بحق الصحفيين، وتوفير تمويل للمساعدة الطارئة والانتقال إلى أماكن آمنة ومعدات الحماية والاتصالات المؤمّنة، إلى جانب دعم التحقيقات المستقلة وحفظ الأدلة.

وشددت على أن استهداف الصحفيين يتجاوز أثره حرية الصحافة، إذ يحرم المدنيين من مصادر معلومات مستقلة ويعرقل توثيق القتل والنزوح والعنف الجنسي والجوع في مناطق يصعب على الإعلام الدولي والمحققين الوصول إليها، بما يهدد بفقدان أدلة قد تكون أساسية للمحاسبة مستقبلًا.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي