دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى “تحرّك دولي عاجل” لإنهاء العزل الإعلامي المفروض على قطاع غزة، وضمان حماية الصحافيين، والسماح الفوري بدخول وسائل الإعلام الدولية المستقلة، وتأمين وصول معدات الحماية والأدوات الصحافية، في وقت يواصل فيه الصحافيون الفلسطينيون تغطية القطاع في ظروف وصفها المرصد بأنها “غير مسبوقة”، بعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب.
ويضع البيان مسألة الوصول الصحافي إلى غزة — لا استهداف الصحافيين وحده — في صلب النقاش. فالمرصد يرى أن ثلاثة عناصر متشابكة، هي استهداف الصحافيين، ومنع دخول الإعلام الدولي المستقل، وحرمان العاملين من معدات الحماية والأدوات المهنية، تتضافر لتشكّل ما سمّاه “سياسة متكاملة لعزل قطاع غزة إعلاميًا” وإقصاء الشهود المستقلين والحدّ من توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة.
حصيلة يصفها المرصد بالأعلى في أي نزاع معاصر
وذكّر المرصد بأن أكثر من 262 صحافيًا وصحافية استشهدوا في القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما أصيب واعتُقل مئات آخرون، معتبرًا إياها “الحصيلة الأعلى المسجلة” بحق العاملين في المجال الإعلامي في أي نزاع معاصر، وفق ما تنقله — بحسب البيان — مؤسسات صحافية وحقوقية محلية ودولية. وتتفاوت حصيلة القتلى بين المنظمات تبعًا لتعريف “الصحافي” ومنهجية التوثيق؛ وكانت “لجنة حماية الصحفيين” قد أعلنت في يونيو/حزيران 2026 مراجعةً لتوثيقها أعداد القتلى منذ 2023. ومن جانبها، وثّقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين 467 انتهاكًا إسرائيليًا بحق الصحافيين واستشهاد 8 منهم خلال النصف الأول من 2026 وحده.
وأوضح المرصد أن السلطات الإسرائيلية تواصل منذ بداية الحرب منع إدخال معدات الحماية والأدوات الصحافية الأساسية، بينها الدروع الواقية والخوذ، والكاميرات والعدسات، والبطاريات، وكشافات الإضاءة، وحوامل التصوير، وأجهزة البث والاتصال، ومصادر الطاقة، ووسائل تخزين البيانات — بما يحدّ من قدرة الصحافيين على أداء عملهم بأمان واستقلالية، ويعيق توثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وحفظ الأدلة المتصلة بها.
حظرٌ على الإعلام الأجنبي يقوّض الرقابة المستقلة
وربط المرصد بين منع دخول الصحافيين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية المستقلة طوال هذه الفترة، وبين استهداف الصحافيين الفلسطينيين، معتبرًا أن ذلك “يقوّض الرقابة الدولية المستقلة” على ما يجري في القطاع، ويحدّ من إمكانية التحقق المستقل من الوقائع، ويعيق حفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات. ودعا إلى ضمان وصول وسائل الإعلام الدولية والصحافيين الأجانب إلى غزة دون قيود، بما يكفل التغطية المستقلة والتحقق المباشر من الأحداث.
وتأتي دعوة المرصد امتدادًا لمطالب متكررة خلال العام الجاري. ففي أبريل/نيسان 2026، دعت أكثر من مئتي مؤسسة إعلامية دولية، ومعها منظمتا “مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحفيين”، إسرائيل إلى السماح للصحافيين الأجانب بالدخول المستقل إلى القطاع، كما طعنت “مراسلون بلا حدود” أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في استمرار الحظر، معتبرةً إياه مخالفًا للقانون الدولي. وبحسب منظمات معنية بحرية الصحافة، ظلّ الحظر قائمًا حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
مطالب بالمساءلة ووقف الدعم
وحثّ المرصد الدول والمنظمات الدولية على استخدام جميع الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة لضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما يشمل احترام الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام وحمايتهم بصفتهم مدنيين، ووقف استهدافهم واستهداف المؤسسات والمقار والمعدات الإعلامية. ودعا الدول إلى الامتناع عن تقديم أي دعم أو مساعدة أو تعاون من شأنه أن يسهم في استمرار هذه الانتهاكات أو يكرّس الإفلات من العقاب.
كما دعا إلى تعزيز جهود المساءلة عن جميع الانتهاكات المرتكبة بحق الصحافيين، من قتل وإصابة واعتقال تعسفي وهجمات على المؤسسات الإعلامية، ودعم التحقيقات الدولية ذات الصلة، بما فيها تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية، وضمان وصول هيئات الأمم المتحدة وآليات تقصي الحقائق والمنظمات المعنية بحرية الصحافة إلى غزة لرصد أوضاع الصحافيين وتوثيق الانتهاكات بصورة مستقلة.

