في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، خرجت ثلاث مذيعات من إذاعة نيالا من ورشة تدريبية للصحفيات في المدينة، فاقتادهنّ عناصر من قوات الدعم السريع إلى سجن «كوريا».
وبعد خمسة أشهر، لا تزال إشراقة عبد الرحمن وزهراء محمد الحسن ومواهب إبراهيم قيد الاحتجاز، لكن ما تسرّب عن أحوالهنّ أضاف إلى الاختطاف بُعدًا أشد قتامة: صحة تتدهور بلا علاج.
ودعت لجنة حماية الصحفيين إلى الإفراج الفوري عن الصحفيات الثلاث، بعد تقارير عن تراجع حالتهنّ الصحية منذ اختطافهنّ. لكن البيان لم يقف عند قضية واحدة؛ إذ ضمّ إليها تهديدات بالقتل يتلقّاها صحفيو موقع «دارفور 24» المستقل، ليرسم، بجمعه الحادثتين، صورة لصحافة في دارفور محاصرة من كل الأطراف المسلّحة، لا من طرف واحد.
تدهور صحة صحفيات إذاعة نيالا
وفقًا لعضو في نقابة الصحفيين السودانيين تحدّث إلى اللجنة بشرط عدم الكشف عن هويته، خشية الانتقام، فإن ذوي الصحفيات علموا من نساء أُفرج عنهنّ حديثًا من مركز احتجاز أن الثلاث فقدن قدرًا كبيرًا من الوزن، وأنهنّ يعانين الحمّى ومضاعفات صحية أخرى بلا رعاية طبية.
وهي رواية تصدر عن مصدر واحد، منقولة على لسان ثانٍ، ولا تتوافر بشأنها تفاصيل مؤكدة مستقلة.
تهديدات بالقتل تطال صحفيي «دارفور 24»
أما موقع «دارفور 24»، فذكرت اللجنة أن صحفييه تلقّوا تهديدات بالقتل من عناصر في حركة تحرير السودان، وهي فصيل متمرد في دارفور بقيادة عبد الواحد محمد نور.
وأضافت أن الموقع تعرّض لحملة تحريض منسّقة مرتبطة بتغطيته النزاع، تشارك فيها، بحسب النقابة، منصات محسوبة على الدعم السريع والحركة المسلّحة معًا.
وكان الموقع نفسه قد أعلن، في بيان منتصف يوليو/تموز، أنه يحمّل القوتين مسؤولية أي أذى يلحق بمراسليه المنتشرين في الإقليم، متعهّدًا بمواصلة التغطية «مهما كان الثمن».
صحافة دارفور تحت سلطة السلاح
يقع هذا كله في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وفي إقليم باتت مساحاته الواسعة تخضع لسلطة السلاح، لا سلطة القانون.
والصحفيات الثلاث لسن حالة معزولة؛ فهنّ من بين ثمانية صحفيين على الأقل اختطفهم الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، بينهم الصحفي السوداني البارز معمّر إبراهيم، الذي شوهد آخر مرة في قبضة القوة نفسها بعد فراره من الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
مقتل الصحفيين وانتهاكات الحرب في السودان
توثّق لجنة حماية الصحفيين مقتل 16 صحفيًا وعاملًا في الإعلام على الأقل منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، إلى جانب حالات عديدة من الاعتقال والاعتداء الجنسي والتهديد.
وتذهب نقابة الصحفيين السودانيين إلى رقم أعلى، إذ أحصت 34 صحفيًا قتيلًا و680 انتهاكًا منذ بدء الحرب، وهو تفاوت معتاد بين حصيلة تلتزم التحقق الصارم، وأخرى تعتمد رصدًا ميدانيًا أوسع.
دعوة إلى وقف استهداف الصحفيين السودانيين
قالت سارة قدح، المديرة الإقليمية للجنة، إن «التدهور المُبلّغ عنه في صحة صحفيات إذاعة نيالا، إشراقة عبد الرحمن وزهراء محمد الحسن ومواهب إبراهيم، إلى جانب التهديدات بالقتل الموجّهة إلى صحفيي دارفور 24، يكشف الظروف التي لا تُحتمل التي يُرغم الصحفيون السودانيون على العمل في ظلها».
وأضافت أن على «الدعم السريع وكل الأطراف المسلّحة أن توقف فورًا استهداف الصحفيين».
مطالب بالضغط والمساءلة الدولية
دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى ثلاثة مطالب؛ أولها الضغط على الدعم السريع للإفراج الفوري عن كل الصحفيين المختطفين، وضمان حصولهم على العلاج دون قيد.
وثانيها إدانة التهديدات ضد «دارفور 24» علنًا، ومطالبة الجماعات المسلّحة باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
أما المطلب الثالث، فهو توثيق الاعتداءات على الصحفيين وإدماجها في جهود المساءلة الدولية بشأن السودان.
وذكرت اللجنة أنها اتصلت بالدعم السريع عبر موقعه الإلكتروني، وراسلت حركة تحرير السودان بالبريد الإلكتروني طلبًا للتعليق، فلم تتلقَّ ردًا من أيٍّ منهما.

