المؤثرون والصحفيون.. من يقود ثقة المتلقي اليوم؟

الصحافة لا تزال تحتفظ بدور مركزي في تشكيل الثقة

Author

كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي Luth Research، المتخصص في دراسة سلوك الجمهور والقياس الرقمي، عن تحوّل ملحوظ في أنماط الثقة بالمحتوى، حيث بات صُنّاع المحتوى يمتلكون تأثيرًا متزايدًا على ثقة الجمهور مقارنة بالصحفيين في سياقات محددة، خصوصًا بين الفئات الشابة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحوّل يرتبط بجملة من العوامل، في مقدّمتها ما يصفه بـ”الأصالة” التي يقدّمها المؤثرون، إذ يعتمدون على مشاركة تجارب شخصية ومحتوى غير مُفلتر، ما يعزّز شعور القرب والتماهي لدى الجمهور. 

كما يبرز عنصر الشفافية، من خلال الإفصاح عن الشراكات والرعايات، بوصفه عاملًا إضافيًا في بناء الثقة.

التفاعل الرقمي يعزّز نفوذ المؤثرين

وفي السياق ذاته، يلعب التفاعل المباشر دورًا حاسمًا في ترسيخ هذه الثقة، حيث تتيح المنصات الرقمية مثل إنستغرام وتيك توك تواصلًا فوريًا بين صُنّاع المحتوى وجمهورهم، إلى جانب قدرتهم على بناء مجتمعات رقمية قائمة على الانتماء والمشاركة، وهو ما تفتقر إليه غالبًا النماذج التقليدية في الصحافة.

في المقابل، يؤكد مركز Luth Research أن الصحافة لا تزال تحتفظ بدور مركزي في تشكيل الثقة، مستندة إلى معايير المهنية، وعلى رأسها التحقق من المعلومات، والالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتقديم تغطيات معمّقة وسياقات تحليلية متكاملة، لا سيما في القضايا المعقّدة أو الأزمات الكبرى.

بين التأثير العاطفي والمهنية الصحفية

 ويرى التقرير أن الفجوة بين الطرفين تتّسع في ظل تغيّر أنماط استهلاك المحتوى، إذ يميل الجمهور، خصوصًا الشباب، إلى المحتوى القصير والتفاعلي، ويُفضّل التوصيات الصادرة عن أشخاص يشبهونه، على حساب المصادر الإعلامية التقليدية، التي تواجه بدورها أزمة ثقة متصاعدة في عدد من الأسواق.

ويخلص المركز إلى أن مشهد الثقة الإعلامية لم يعد أحادي المصدر، بل يقوم على توازن بين التأثير العاطفي الذي يقدّمه صُنّاع المحتوى، والمصداقية التي تمثّلها الصحافة، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في أدواتها وأساليب تواصلها مع الجمهور، في بيئة رقمية تتسارع فيها تحوّلات الثقة والاهتمام.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي