بالأرقام: كيف تغيّرت معايير الثقة بالإعلام؟

بيانات CivicScience

Author

كشفت بيانات حديثة صادرة عن CivicScience (شركة أبحاث أمريكية) أن الثقة في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة ارتفعت إلى 38% خلال عام 2026، مسجلة أعلى مستوى منذ بدء تتبّع المؤشر عام 2022، وذلك استنادًا إلى عينة واسعة بلغت أكثر من 515 ألف مشارك.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت لا تزال فيه الثقة بالمؤسسات عمومًا عند مستويات متذبذبة، ما يعكس وفق البيانات تحولًا تدريجيًا في علاقة الجمهور بالإعلام، حيث لم تعد الثقة تُمنح بشكل تلقائي، بل أصبحت أكثر انتقائية ومرتبطة بمعايير محددة.

الدقة أولًا: معايير الثقة تعود إلى الأساسيات

بحسب البيانات، لا تزال العوامل التقليدية هي الأكثر تأثيرًا في بناء الثقة، حيث تصدّرت دقة التغطية قائمة العوامل بنسبة 64%، تليها المساءلة والتصحيح بنسبة 42%، ثم الشفافية في عرض المصادر بنسبة 38%.

في المقابل، تراجعت أهمية عوامل مثل سرعة النشر (15%) وتوصيات الآخرين (8%)، ما يعكس انتقال الجمهور من استهلاك الأخبار بسرعة إلى تقييمها وفق معايير الموثوقية والاستمرارية.

كما أشار نحو ربع المشاركين إلى أن التوجه السياسي للمؤسسة الإعلامية أو حيادها، إضافة إلى سمعتها العامة، تلعب دورًا في تشكيل الثقة، فيما اعتبر 20% أن الإفصاح عن تضارب المصالح عامل مهم.

فجوة عمرية: الأجيال تعيد تعريف الثقة

تكشف البيانات عن اختلافات واضحة بين الأجيال في تحديد معايير الثقة:

  • جيل زد (18–29): أقل تركيزًا على الدقة، وأكثر ميلًا لتقدير السرعة
  • جيل الألفية (30–44): يوازن بين السرعة وأهمية الإفصاح عن تضارب المصالح
  • جيل إكس (45–64): أكثر ارتباطًا بالعوامل التقليدية، خاصة الدقة
  • جيل الطفرة (65+): الأكثر تمسكًا بالدقة والسمعة كمحددات أساسية للثقة

ويعكس هذا التباين تحولًا تدريجيًا في تعريف الثقة، خصوصًا مع صعود الأجيال الأصغر التي تعيد صياغة أولويات استهلاك الأخبار.

الثقة لا تعود.. بل يُعاد تعريفها

تشير هذه النتائج إلى أن الثقة في الإعلام لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر وعيًا وانتقائية. فبينما تظل الدقة والشفافية أساسًا لا يمكن تجاوزه، تتجه شرائح من الجمهور خصوصًا الأصغر سنًا نحو معايير مختلفة، تشمل السرعة وطبيعة الوصول إلى المعلومات.

وفي ظل هذا التحول، تبدو المؤسسات الإعلامية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على المعايير المهنية التقليدية، مع التكيف في الوقت ذاته مع سلوك جمهور متغير.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي