وظّفت وسائل إعلام إسرائيلية ومنصات مؤيدة لإسرائيل مقتطفات من مقابلة المصور الفلسطيني معتز عزايزة مع بودكاست “تقارب” للتشكيك في ممارساته المهنية واستقلالية صحفيي غزة، عبر ربط حديثه عن قرارات النشر والضغوط التي واجهها باتهامات أوسع بشأن خضوع التغطية الصحفية لحركة حماس.
وتركزت الحملة على ثلاثة موضوعات: إحجام صحفيين عن تصوير انتقادات الأهالي لحماس، وحديث عزايزة عن مجموعة واتساب تُستخدم لمهاجمة منتقدي الحركة، وقراره عدم نشر تسجيلات لمحتجزين إسرائيليين يوم السابع من أكتوبر 2023.
ونشرت صحيفة “جويش نيوز” البريطانية، في 18 سبتمبر 2026، مادة استندت إلى مقاطع ترجمها معهد “ميمري”، تناولت حديث عزايزة عن توقف بعض الصحفيين عن التصوير عند توجيه انتقادات لحماس، وعن تردده شخصياً في نشر مواقف مماثلة.
لكن التناول تجاوز هذه الشهادة إلى اتهامات جماعية، إذ أوردت الصحيفة تعليقاً للكاتب أحمد فؤاد الخطيب اتهم فيه صحفيين بحجب الأصوات المعارضة لحماس بصورة منهجية، وشكك في الصفة الصحفية لبعض العاملين بالتغطية.
وهنا تكمن الفجوة بين الوقائع المنقولة والاستنتاجات المبنية عليها: فالامتناع عن تصوير موقف أو نشره يتيح مساءلة القرار تحريرياً، لكنه لا يثبت بمفرده ارتباط صاحبه بحماس أو عمله بتوجيه منها، كما أن الحديث عن ممارسات داخل مجموعة واتساب لا يكفي لإثبات وجود منظومة تتحكم في صحفيي القطاع بأكمله.
وفي 19 سبتمبر، ركزت “جيروزاليم بوست” على ما نقلته عن عزايزة بشأن تصوير اعتداءات على محتجزين إسرائيليين وعدم نشرها، خشية استخدام التسجيلات لتحديد هوية الفلسطينيين الظاهرين فيها واستهدافهم.
ويضع هذا التفسير الخوف من الاستهداف ضمن سياق قرار النشر، من دون أن يحسم الأسئلة المهنية المتعلقة به، بينما لا تتوافر مراجعة مستقلة للتسجيلات تسمح بتحديد مضمونها وهوية الظاهرين فيها.
وبحسب رد مصور نقلته “جويش نيوز”، قال عزايزة إنه تعرض للتخوين والإهانات، وإنه عبّر عن تجربته الشخصية، مؤكداً أن تعدد المواقف الفلسطينية لا يلغي الاتفاق على رفض الاحتلال.
وتتجاوز الحملة بذلك الخلاف مع عزايزة إلى استخدام شهادته للطعن في صدقية زملائه، مع أن مساءلة قرارات فردية تحتاج إلى أدلتها وسياقها، ولا تمنح أساساً لإدانة جماعية لصحفيي غزة، ولا تتوافر في المواد المراجعة معلومات مؤكدة عن مشاركة جهة رسمية إسرائيلية في الحملة.

