خريطة الإعلام الإسرائيلي قبل الانتخابات: أين تقف القنوات والصحف من نتنياهو وفلسطين؟

خريطة الإعلام الإسرائيلي قبل الانتخابات: أين تقف القنوات والصحف من نتنياهو وفلسطين؟

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

قبل انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، اختار بنيامين نتنياهو وجوهًا من القناة 14 لقائمة الليكود، بينما واصلت حكومته الضغط على مؤسسات إعلامية تنتقده، وخلف هذا الانقسام، كشفت 3 سنوات من حرب الإبادة على غزة عن تقارب بين مؤسسات متخاصمة في تبني الرواية العسكرية، وعن حضور محدود للفلسطينيين ومعاناتهم في التغطية.

تصل أخبار هذه المؤسسات إلى الجمهور العربي كثيرًا تحت عبارة “قالت وسائل إعلام إسرائيلية”، من دون أن يعرف المتلقي إن كان المصدر شاشة تروّج لنتنياهو، أو صحيفة تحقق في جرائم الجيش، أو مراسلًا يعيد تقديم بيانه، وتختفي مع اسم المؤسسة مصالح مالكها وعلاقتها بالسلطة وحدود اعتراضها على الاحتلال.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، أظهرت التغطية أن معارضة نتنياهو لا تكفي للحكم على موقف أي منبر من فلسطين، فقد يدافع عن استقلال القضاء داخل إسرائيل، ويتسع لنقد الحكومة، ثم يتبنى رواية الجيش عن الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، لذلك تقرأ هذه الخريطة المؤسسات الإعلامية من موقع حقوق الفلسطينيين في التحرر والمساواة وتقرير المصير، وبالاستناد إلى دراسات عربية وشهادات صحفيين فلسطينيين ورصد مهني وحقوقي.

غزة كما يرويها الجيش

على الشاشات الإسرائيلية، حضرت غزة في كثير من الأحيان عبر كاميرا مثبتة على ملابس جندي، أو مراسل يرافق وحدة عسكرية، أو تسجيل يوزعه المتحدث باسم الجيش، واحتلت أخبار الجنود والمحتجزين الإسرائيليين مساحات واسعة، فيما بقيت أسماء الفلسطينيين الذين قُتلوا وتفاصيل حياتهم خارج معظم التغطية.

تصف الصحفية الإسرائيلية روث مرغليت هذا الإعراض عن صور غزة بأنه “عمى متعمد”، فالصور متاحة على الإنترنت، لكن قطاعات من الجمهور رفضت سماع رواية تعدّها رواية العدو، وتقول في مقابلتها مع “كولومبيا جورناليزم ريفيو” في أكتوبر 2026 إن الانتماء السياسي للصحفي أصبح لدى هؤلاء معيارًا لقبول الخبر أو استبعاده، قبل النظر في الوقائع.

ولغرف الأخبار نصيبها من المسؤولية، فالعسكرة التي تنتقدها الصحفية الفلسطينية حنين مجادلة تظهر في الاعتماد على المصادر الأمنية وتقديم الحرب من وجهة نظرها، ويمنح حضور الضابط وغياب العائلة التي قُصف منزلها الجيشَ سلطة تفسير القصف وتحديد ما يستحق الاهتمام من نتائجه.

أما الصحفيون الذين نقلوا الرواية الفلسطينية، فدفعوا ثمنًا متواصلًا، إذ أحصت لجنة حماية الصحفيين مقتل 189 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا فلسطينيًا بنيران إسرائيلية في غزة حتى 24 سبتمبر 2026، وتورد “مراسلون بلا حدود” حصيلة تجاوزت 220 صحفيًا، وفق معايير رصد مختلفة، ومع منع الدخول المستقل للصحافة الأجنبية، اعتمد توثيق الحرب على صحفيين يعملون تحت القصف والحصار ويواجهون خطر الاستهداف.

وفي بعض التغطيات، رافق تغييب الضحايا تبرير استهداف الصحفيين والتشكيك في أعداد القتلى وترديد أوصاف تنزع عن الفلسطينيين إنسانيتهم، ومنها مقولة إنه لا أبرياء في غزة، وتعبير “حيوانات بشرية” الذي استخدمه وزير الدفاع آنذاك يوآف جالانت عند إعلان فرض حصار كامل على القطاع في 9 أكتوبر 2023، وقد جمعت ورقة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية أمثلة هذه التغطية تحت الإخفاء والتحريض ونزع الإنسانية.

وجد هذا الخطاب قبولًا لدى قطاع واسع من الجمهور، ففي استطلاع أجراه مركز “أكورد” بالجامعة العبرية عام 2025، رأى 64% من المستطلعين أن التغطية متوازنة ولا تحتاج إلى مزيد من الأخبار عن معاناة الفلسطينيين، ووافقت نسبة مماثلة تقريبًا على مقولة إنه لا أبرياء في غزة.

وتعمل المؤسسات الإعلامية أصلًا تحت رقابة عسكرية مسبقة على المواد الأمنية، ففي 2025 منع الرقيب نشر 753 مادة كاملة وطلب حذف أجزاء من 4,974 مادة أخرى، من أصل 17,176 مادة عُرضت عليه، بحسب بيانات حصلت عليها مجلة “+972” وحركة حرية المعلومات، بمعدل يقارب مادتين محجوبتين و13 مادة معدلة يوميًا، لكن قرارات الحجب وحدها لا تفسر غياب غزة، إذ تسبقها اختيارات المحررين بشأن ما يجمعونه وينشرونه، وما يستبعدونه من البداية.

القناة 14 وجوه الشاشة على قائمة الليكود

بدأت القناة باسم “القناة 20″، بترخيص مخصص لـ”التراث اليهودي”، ثم حصلت على حق بث الأخبار وانتقلت إلى الرقم 14، ويملكها يتسحاق ميريلاشفيلي، رجل الأعمال الإسرائيلي من أصل روسي وأحد مؤسسي شبكة “فكونتاكتي”، ووصلت إلى المرتبة الثانية في المشاهدة بعد القناة 12، فيما تمنح استطلاعاتها كتلة الحكومة عادة مقاعد أكثر مما تمنحها استطلاعات المؤسسات المنافسة.

ارتبط صعودها بمساندة نتنياهو واليمين المتطرف، وحصلت على وصول مميز إلى رئيس الحكومة، الذي خصّ صحفييها بمقابلاته مع الإعلام المحلي منذ 2021، بحسب “مراسلون بلا حدود”، ورافق ذلك توسع في الإعلان الحكومي، فقد اعترضت نقابة الصحفيين الإسرائيليين، في طلب وجهته إلى المستشارة القانونية للحكومة في يناير 2025، على زيادته للقناة بنسبة 280% في وقت واجهت فيه قنوات أخرى تخفيضات.

وفي برنامج “الوطنيون”، أحد أشهر برامجها، وثّق بحث لمعهد رويترز السخرية من المساعدات الإنسانية وتشبيهات تصور الفلسطينيين أسوأ من النازيين، كما رصدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية استضافة جنود متهمين بانتهاكات في معتقل “سدي تيمان”، وتقديم ضحايا مدنيين بوصفهم “مخربين”.

وجمعت 3 منظمات إسرائيلية، بينها “زولات”، ما لا يقل عن 50 تصريحًا اعتبرتها دعوات إلى الإبادة، وأكثر من 150 تصريحًا اعتبرتها تحريضًا على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وقدمت شكويين إلى المستشارة القانونية للحكومة والسلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة، وشملت الأمثلة الدعوة إلى قتل 100,000 من سكان غزة والقصف بلا تمييز، إلى جانب منشورات لمذيعين تدعو إلى محو القطاع.

ورفضت القناة هذه الاتهامات، ووصفتها في رد على “كولومبيا جورناليزم ريفيو” بأنها تشهير ذو دوافع سياسية، وقالت إن تصريحات أُخرجت من سياقها أو صدرت عن ضيوف عبّروا عن الآراء نفسها في قنوات أخرى.

وفي تغطية المجتمع العربي، لم يظهر في نشرتها الرئيسية خلال 2024 سوى 39 متحدثًا عربيًا بين نحو 7,800 مشاركة، وكانت قد تصدرت التحريض على المجتمع العربي في الشهر الأول بعد 7 أكتوبر، وفق رصد “العين السابعة”، الموقع الإسرائيلي المتخصص في نقد الإعلام.

وقبيل الانتخابات، ذهبت 5 من أصل 7 مواقع حجزها نتنياهو في قائمة الليكود إلى مذيعين ومعلقين وضيوف دائمين في القناة، بحسب تحقيق “العين السابعة”، وحصل يعقوب بردوغو، مستشار نتنياهو وكبير المعلقين السياسيين في القناة، على الموقع 11.

وضمت الأسماء أمير أفيفي ودافيد بيتر وإيتسيك بونتسل وإيلي غولدشميت، قبل أن يعلن أفيفي تفضيله منصب وزير من خارج الكنيست، وعُرض موقع أيضًا على المقدمة يعارا زيرد، فيما حصل الضيف الدائم إيريز تدمور على موقع عبر الانتخابات التمهيدية للحزب.

وأثار انتقال هذه الوجوه مطالب بإخضاع صلة القناة بالليكود للفحص بموجب قواعد التمويل الانتخابي، التي تفرض التسجيل والشفافية والقيود المالية على الجهات الناشطة انتخابيًا، وتشتد قيودها على الجهات المرتبطة بكتلة حزبية، ولم ترد القناة على طلب تعليق “العين السابعة” بشأن الترشيحات، وتبقى المطالبة بالفحص منفصلة عن ثبوت مخالفة قانونية، كما أن التقارب السياسي لا يجعل الليكود مالكًا للقناة.

القناة 12 خصومة نتنياهو لا تصل إلى رفض الحرب

تملك مجموعة “كيشت” القناة التجارية الأوسع مشاهدة، وتنتج أخبارها شركة “حداشوت 12″، ولها موقع “إن 12″، وتأتي منها استطلاعات كثيرة يتداولها الإعلام العربي وينفذها لحسابها معهد “مدغام”.

دعا نتنياهو إلى مقاطعتها في 2019، وأعلن وزراء في حكومته مقاطعة الظهور عليها مطلع 2026، وفي يوليو 2026 تعرض مقرها في تل أبيب لهجومين وتهديدات بالقتل، وترك المعتدون في الهجوم الثاني رسالة تطالبها بالاعتذار عن تغطية قضية معتقل “سدي تيمان”، وفق لجنة حماية الصحفيين.

خاضت القناة هذه المواجهة مع الحكومة وأنصارها، فيما ظل ضحايا غزة شبه غائبين عن نشراتها، فبين أكثر من 700 مادة بُثت في نشرات الذروة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، ذكرت 4 مواد فقط مقتل مدنيين في القطاع، بحسب بحث لمعهد “مولاد”، وفي 2025 لم تتجاوز حصة المتحدثين العرب على القناة 0.3%، وهي أدنى نسبة سجلها مؤشر التمثيل لقناة منذ انطلاقه عام 2016.

وتضمنت أمثلة وثقتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية سخرية مذيعة من اغتيال الصحفي أنس الشريف، وطرح دفع الفلسطينيين إلى الخارج، وتحريض المعلق السياسي عميت سيغال على صحفيين فلسطينيين، ودفاع مراسل عسكري عن رواية الجيش، وحين دعا محرر الأخبار الخارجية عراد نير إلى إنهاء الحرب، أُبعد عن برنامج حواري، بحسب شهادته لمجلة “ماذر جونز”.

القناة 13 تغيير الملكية وسجل التغطية

نشأت القناة بصورتها الحالية من دمج “ريشت” والقناة 10 عام 2019، وفي 16 سبتمبر 2026 وافقت السلطة الثانية على انتقال السيطرة عليها من الملياردير البريطاني لين بلافاتنيك إلى مؤسسة “ميريت سبريد”، التي تدعمها مجموعة من رجال التكنولوجيا، بينهم مؤسسا شركة “ويز” عساف رابابورت وينون كوستيكا، وجاءت الصفقة بعد تعثر عرض باتريك دراهي أمام سلطة المنافسة.

يُوصف المستثمرون الجدد بمعارضة الحكومة، أما سجل القناة في تغطية غزة فيحمل مواقف لا تختصرها هوية مالكها، ففي يناير 2024 نقلت صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية أن تسفي يحزقيلي، محلل الشؤون العربية بالقناة آنذاك، دعا بعد 7 أكتوبر إلى قتل 100,000 من سكان القطاع.

وفي صيف 2025، تناولت إحدى نشراتها تغطية صحيفة لندنية للمجاعة، لكنها موّهت صورة طفل يعاني سوء التغذية، وشرح مراسلها العسكري أور هيلر لمجلة “ماذر جونز” أن المشاهد الإسرائيلي قد يرى في صور المباني المدمرة دليلًا على فاعلية الجيش، بينما تترك صورة رضيع ميت أثرًا مختلفًا، ولم تتجاوز حصة المتحدثين العرب على القناة 0.6% في رصد 2025.

كان ومكان بث عام تحت ضغط الحكومة

حلّت هيئة البث العامة محل سلطة البث القديمة عام 2017، وتعتمد على المال العام، وتبث بالعبرية باسم “كان” عبر القناة 11 وإذاعات منها “كان بيت”، وبالعربية عبر قناة “مكان 33” وإذاعة “مكان”، ويشيع اسمها في الأخبار العربية بصيغة “هيئة البث الإسرائيلية”، كما تنشر استطلاعات ينفذها معهد “كانتار”.

والهيئة مؤسسة بث عام، وليست ناطقة باسم الحكومة، وقد واجهت مشاريع يقودها وزير الاتصالات شلومو كرعي لخصخصتها وإغلاق قسم أخبارها وقناتها العربية، لكن معركتها على الاستقلال لم تمنع اعتماد جانب من تغطيتها على رواية الجيش.

ففي الأيام الأولى للحرب، نُسب إلى مراسل “كان 11” العسكري روعي شارون قوله إن القضاء على قدرات حماس مطلوب حتى لو كان الثمن مليون قتيل في غزة، وقدمت القناة لاحقًا صورًا فلسطينية أكثر من شاشات منافسة، بحسب متابعة صحفية ليوم بث واحد عام 2025، ثم بثت مطلع أغسطس من العام نفسه تقريرًا لمراسل يرافق الجيش، عرض روايته التي تصف الحديث عن التجويع بأنه كذبة.

وهبط حضور المتحدثين العرب في “كان 11” من 4.7% عام 2023 إلى 1.4% عام 2025، وسجلت إذاعة “كان بيت” 1.5%، وتخص هذه الأرقام الخدمات العبرية، ولا تشمل تقييمًا لمضمون “مكان” العربية أو طريقة مخاطبتها جمهورها.

آي 24 والخطاب الانتخابي اليميني

أسس باتريك دراهي، قطب الاتصالات الفرنسي الإسرائيلي، شبكة “آي 24 نيوز” عام 2013 بالعربية والفرنسية والإنجليزية، ثم أضافت خدمة عبرية، وانتقلت ملكيتها من شركته “ألتيس” إلى عائلته مباشرة، وفي 2021 أعلنت فتح مكتب في دبي، في أول حضور من هذا النوع لوسيلة إسرائيلية في الإمارات.

وخلال يونيو ويوليو 2026، جاءت خدمتها العبرية ثانية بعد القناة 14 في رصد “العين السابعة” لسرديات صنفها الموقع زائفة أو غير مشروعة انتخابيًا على 5 قنوات، وشملت نزع الشرعية عن المعارضة والمجتمع العربي وترويج نظرية “الدولة العميقة”، وانفردت “آي 24” بسردية “تزوير الانتخابات في المجتمع العربي”.

وجاءت بعدها “كان 11” ثم القناة 13 فالقناة 12، بينما استحوذت القناة 14 وحدها على أكثر من نصف الوقائع المرصودة، وتتعلق النتائج بالبث العبري في تلك الفترة، ولا تسند حكمًا مماثلًا على الخدمات العربية والإنجليزية أو على مجمل تغطية الشبكة لحرب غزة.

الصحف ومصالح مالكيها

يسرائيل هيوم

نشأت الصحيفة المجانية عام 2007 بدعم الملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون، وتتولى ميريام أديلسون نشرها منذ 2018، وارتبطت بمساندة نتنياهو، وفي يونيو 2024 قدم عنوان في نسختها الإنجليزية كلام مسؤول أممي باعتباره اعترافًا بعدم وجود دليل على المجاعة في غزة، وعند اغتيال الصحفي أنس الشريف، تبنّى عنوانها رواية الجيش عنه بوصفها حقيقة محسومة.

يديعوت أحرونوت وواينت

تملك عائلة موزس الصحيفة وموقع “واينت”، المعروف عربيًا أيضًا باسم “واي نت”، ويتبعهما الموقع الاقتصادي “كالكاليست”، وتظهر علاقة الناشر أرنون موزس بنتنياهو في “القضية 2000″، المتعلقة باتهامات تبادل التغطية المواتية بمنافع تجارية، وفي خبر اغتيال أنس الشريف، حمل عنوان “واينت” رواية الجيش، لكنه نسبها إلى مصدرها بوضوح أكبر من “يسرائيل هيوم”.

معاريف وجيروزاليم بوست وواللا

يجمع رجل الأعمال إيلي عزور ملكية المؤسسات الثلاث، مع اختلاف جمهورها ولغتها والأصوات التي تنشر فيها، ورصدت مراجعات أكاديمية عربية تبنّي مواد من “معاريف” للرواية الرسمية، كما وجدت دراسة لعينات من “جيروزاليم بوست” و”تايمز أوف إسرائيل” توظيفًا للمحرقة ومعاداة السامية لتحصين إسرائيل من النقد، واعتمادًا على المصادر العسكرية، ونقلًا للاهتمام إلى التطبيع و”اليوم التالي” على حساب جذور الاحتلال.

هآرتس والمنابر الاستقصائية

تملك عائلة شوكن 75% من “هآرتس” وليونيد نيفزلين 25%، وتتيح الصحيفة مساحة أوسع لنقد الاحتلال وجرائم الجيش، ففي 27 يونيو 2025 نشرت شهادات جنود وضباط عن أوامر بإطلاق النار على فلسطينيين عُزّل قرب مواقع توزيع المساعدات، ونفى الجيش صدور أوامر بتعمد استهداف المدنيين، بينما وصف نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس التقرير في بيان مشترك بأنه “فرية دم”.

وقد طاول النقد الفلسطيني تغطية “هآرتس” نفسها، إذ رأت ورقة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية أن خطابها انخرط في التحريض خلال النصف الأول من الحرب، قبل التحول إلى المطالبة بوقفها، ومع ذلك، ظلت الصحيفة، إلى جانب مجلة “+972” وموقعي “سيحا ميكوميت” أو “لوكال كول” و”هاماكوم”، منابر لتحقيقات صحفيين فلسطينيين وإسرائيليين كشفت وقائع لم تحظَ بحضور مماثل في الإعلام الأوسع انتشارًا.

تخضع هذه المؤسسات للرقابة العسكرية نفسها وتخاطب جمهورًا أضيق من جمهور الشاشات الكبرى، وتستحق تحقيقاتها القراءة لما تقدمه من أدلة، من دون افتراض أنها تمثل موقف المجتمع الإسرائيلي، أو تعليق صدقية الشهادة الفلسطينية على تأكيد يأتي من صحفي إسرائيلي.

إذاعة الجيش تنتقد الحكومة وتواجه الإغلاق

تبث “غالي تساهل” على المستوى الوطني منذ 1950، ويديرها الجيش الإسرائيلي، وتقدم أخبارًا وبرامج سياسية للجمهور العام، إلى جانب شقيقتها الموسيقية “غلغلاتس”، وقد احتفظت بمساحة للعمل الصحفي رغم تبعيتها العسكرية.

قررت الحكومة إغلاق الإذاعة بدعوى تحولها إلى منبر ينتقد الجيش، قبل أن تبطل المحكمة العليا القرار بالإجماع في 20 أغسطس 2026، معتبرة أنه استند إلى اعتبار غير مشروع، ووعد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالعودة إلى الإغلاق بعد الانتخابات.

وتصدرت الإذاعة مؤشر حضور المتحدثين العرب لعام 2025 بنسبة 2% فقط، وهي نسبة تتقدم بها على المؤسسات المنافسة، لكنها تظل بعيدة عن حجم الفلسطينيين في المجتمع.

اتهامات الخيانة تلاحق كاشفي جرائم الحرب

بعد عرض فيلم “نازا” في مهرجان البندقية في سبتمبر 2026، تعرض مخرجاه يوفال أبراهام وراحيل شور للتهديد والتخوين والدعوات إلى الملاحقة، وتناول الفيلم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أهداف عسكرية في غزة، فاتهمه نفتالي بينيت بالافتراء على الجنود، وانتقده غادي آيزنكوت أيضًا، وامتد الهجوم بذلك إلى شخصيات من المعارضة.

وترى روث مرغليت أن اقتراب الانتخابات زاد حدة هذه التعبئة، وأن اتهام المخرجين بالخيانة تجاوز القناة 14 إلى وسائل إعلام التيار العام، وتربط في المقابلة نفسها صعود إيتمار بن غفير باستفادته من حاجة البرامج إلى تصريحات صادمة، منحته الظهور قبل أن يصبح شريكًا في الحكم.

وفي مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، حلت إسرائيل في المرتبة 116 من أصل 180 دولة، بعدما كانت في المرتبة 86 عام 2022، وتربط “مراسلون بلا حدود” القيود المتزايدة بنفوذ الأثرياء والسياسيين في الإعلام، والرقابة والضغوط على الصحفيين، وتهميش تغطية قتل المدنيين في غزة.

وأوصت المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، في تقريرها إلى الجمعية العامة “الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية”، بأن يحقق المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في التحريض المباشر والعلني على الإبادة من جانب مسؤولين وشخصيات إعلامية، وتناول التقرير خطاب القناة 14 ودور وحدة عسكرية تعرف بـ”خلية إضفاء الشرعية” في ربط صحفيي غزة بحماس.

الحكومة المقبلة وقواعد السيطرة على الإعلام

تنتظر الحكومة المقبلة معركة على تنظيم البث وملكيته، ففي 16 يوليو 2026، قبل حل الكنيست، أُقر قانون جديد بأغلبية 53 مقابل 48، ينشئ هيئة تنظيم يعين وزير الاتصالات 6 من أعضاء مجلسها التسعة بناء على توصيات لجنة اختيار، ويلغي قيودًا على الملكية المتقاطعة والفصل بين القنوات التجارية وشركات الأخبار.

ويمنح القانون السلطة نفوذًا أوسع في بيانات المشاهدة والإعلانات الرسمية، وقال كرعي إنه سيأتي بتغطية أكثر يمينية، قبل أن تجمد المحكمة العليا بنودًا رئيسية فيه، وتضاف هذه المواجهة إلى الوعود بإغلاق إذاعة الجيش ومشاريع تقليص البث العام، لتجعل نتيجة الانتخابات مؤثرة في مستقبل المؤسسات التي تغطيها.

أما موقف هذه المؤسسات من فلسطين، فقد ظهر في اختيارات سبقت الاقتراع، من إخفاء صور الجوع إلى نشر شهادات إطلاق النار على طالبي المساعدات، وهذه الفروق هي ما تمحوه عبارة “قالت وسائل إعلام إسرائيلية” حين ترد بلا اسم للمصدر أو تعريف بموقعه، فخبر تكشفه صحيفة بالوثائق والشهادات يختلف عن رواية يسربها الجيش، أو دعاية يرددها معلّق يستعد للانتقال إلى مقاعد الليكود.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي