هيئة المنافسة البريطانية تفرض قيدًا يمنح الناشرين سيطرةً على استخدام محتواهم في نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي

هيئة المنافسة البريطانية تفرض قيدًا يمنح الناشرين سيطرةً على استخدام محتواهم في نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي

في خطوةٍ وصفتها بأنها الأولى عالميًا، فرضت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) شرطًا سلوكيًا جديدًا على خدمة بحث جوجل، يتيح للناشرين — ومن بينهم المؤسسات الإخبارية — منع استخدام محتواهم في تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي داخل محرك البحث، مثل خاصية “AI Overviews” التي تولّد ملخصات للنتائج.

ووفقًا لبيان الهيئة، يأتي القرار بعد تصنيفها جوجل بصفة “المكانة السوقية الاستراتيجية” (SMS) في خدمات البحث العام، وهو التصنيف الذي يمنحها صلاحية فرض قواعد موجّهة على نشاط الشركة، ويضع الناشرين في موقع تفاوضي أقوى لإبرام صفقات محتوى مع غوغل.

ولا يقتصر القرار على حق الانسحاب، إذ يُلزم جوجل بنسب محتوى الناشرين نسبًا واضحًا عبر روابط مباشرة داخل نتائج البحث المولّدة بالذكاء الاصطناعي، كما يمنح الناشرين — بعد مشاورات — خيار منع استخدام محتواهم في “الضبط الدقيق” لنماذج الذكاء الاصطناعي.

وقالت سارة كارديل، الرئيسة التنفيذية للهيئة، إن هذا الشرط يضمن “معاملةً عادلة وشفافيةً أكبر وخيارًا ذا معنى” للشركات والمستهلكين، مشيرةً إلى أن ميزات مثل “AI Overviews” تعيد تشكيل البحث على الإنترنت بسرعة، وأن الهيئة ستعلن إجراءات إضافية تتعلق بنشاط غوغل في البحث خلال الأسابيع المقبلة.

وأمهلت الهيئة جوجل تسعة أشهر لتنفيذ التغييرات كاملة، مع توقّعها إتاحة أجزاء مهمة منها للناشرين قبل ذلك الموعد، على أن تُلزَم الشركة بتقديم تقارير امتثال دورية كل ستة أشهر في السنة الأولى، مدعومةً ببيانات ومؤشرات تشرح ما أجرته من تغييرات.

الإعلام العربي والتحدي مع محركات البحث

من جهة أخرى، تواجه المواقع الإخبارية العربية، مثل غيرها حول العالم، تحديات صعبة في الوصول إلى المتابعين عبر محركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي، إذ تسيطر حاليًا ملخصات الذكاء الاصطناعي AI Overviews، ووضع الذكاء الاصطناعي AI Mode، وأدوات مثل تشات جي بي تي وكلود، على الاستخدام اليومي للقارئ العربي، الأمر الذي أدى إلى هجرة المستخدمين من مواقع الناشرين لقراءة المحتوى عبر هذه الأدوات والخاصيات.

هذه الهجرة للمستخدمين تسببت في بعض الخسائر المالية للمواقع الإخبارية التي تعتمد بشكل واسع على الإعلانات التي تظهر لزوار الموقع، ما يفتح الباب لتساؤل مهم: هل تستطيع المواقع العربية تحقيق ما فعلته مثيلتها في بريطانيا وحصر محتواها داخلها؟

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي