“حرية الفكر والتعبير”: إحالة 4 صحفيين إلى المحاكمة في مصر لم تُنهِ حبسهم أو ترفع قيود الدفاع

"حرية الفكر والتعبير": إحالة 4 صحفيين إلى المحاكمة في مصر لم تُنهِ حبسهم أو ترفع قيود الدفاع

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

قالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير إن انتقال قضايا 4 صحفيين مصريين من التحقيق إلى المحاكمة لم يصاحبه تحسن جوهري في أوضاع احتجازهم أو ضمانات دفاعهم، إذ استمر حبسهم جميعًا، فيما لم يتمكن محامو 3 منهم من الحصول على صور ملفات القضايا إلا بعد انعقاد الجلسة الأولى للمحاكمة.

جاء ذلك في ورقة بحثية بعنوان “الصحفيون من التحقيق إلى المحاكمة”، نشرتها المؤسسة الخميس 15 أكتوبر 2026، وتناولت قضايا خالد ممدوح وحمدي الزعيم وأشرف عمر وياسر أبو العلا، لفحص أثر الإحالة على أوضاعهم القانونية وحقوق الدفاع.

واستندت الورقة إلى مقابلات مع 5 من محامي القضايا، أُجريت خلال يونيو ويوليو 2026، والتواصل مع عدد من أفراد أسر الصحفيين، إلى جانب مراجعة نصوص قانونية ومصادر حقوقية، وتقتصر نتائجها على الحالات الأربع التي درستها.

ورصدت المؤسسة، استنادًا إلى إفادات الدفاع، تقاربًا في مسار القضايا قبل المحاكمة، إذ تركزت التحقيقات الموضوعية في أغلبها على الجلسة الأولى، ثم تتابعت قرارات تجديد الحبس لأشهر، وفي بعض الحالات لسنوات، دون تطور مماثل في إجراءات التحقيق.

وكانت حالة حمدي الزعيم الأطول بين الحالات المدروسة، إذ استمر حبسه الاحتياطي قرابة 4 سنوات قبل إحالته إلى المحاكمة في يناير 2025، وبحسب محاميه، لم تشهد هذه الفترة تحقيقات جوهرية جديدة، فيما تكررت طلبات إخلاء سبيله استنادًا إلى طول مدة الاحتجاز وحالته الصحية دون استجابة.

وفي قضية خالد ممدوح، نقلت الورقة عن المحامي مختار منير أن موكله لم يخضع لتحقيقات موضوعية جديدة بعد الجلسة الأولى، وأن الإجراءات التالية اقتصرت على تجديد الحبس حتى إحالته إلى المحاكمة في نوفمبر 2025، وأضاف أن مراجعة ملف الدعوى لم تكشف، وفق تقديره، عن أدلة جديدة بخلاف تحريات قطاع الأمن الوطني.

وأظهرت الدراسة أن محامي خالد ممدوح وحمدي الزعيم وياسر أبو العلا لم يحصلوا على صور أوراق القضايا إلا بعد بدء المحاكمة، ما دفعهم إلى طلب التأجيل للاطلاع وإعداد الدفاع، كما نقلت عن دفاع أبو العلا استمرار صعوبة التواصل معه خلال الجلسات داخل مجمع بدر، بسبب القفص الزجاجي.

أما في قضية أشرف عمر، فرصدت الورقة تغيرًا في صياغة الاتهامات عند الإحالة، وقالت إنه أُحيل باتهامي المشاركة في تحقيق أغراض جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، بعد استبعاد اتهامات أخرى واجهها خلال التحقيق، غير أن هذا التغيير لم يؤد إلى إخلاء سبيله، واستمرت محاكمته مع تأجيل الجلسات.

وفرّقت المؤسسة بين الأثر القانوني للإحالة ونتائجها العملية، موضحة أن الاختصاص انتقل بالفعل من النيابة إلى المحكمة، التي أصبحت مسؤولة عن نظر الدعوى وطلبات إخلاء السبيل، لكن هذا الانتقال لم ينهِ احتجاز الصحفيين الأربعة، ولم يضمن في أكثر من حالة إتاحة ملفات القضايا للدفاع قبل بدء المحاكمة.

ولا تتضمن الورقة ردًا من النيابة العامة على الملاحظات التي أوردها المحامون، كما أوضحت أن إفادات الدفاع بشأن التحقيقات والأدلة لا تحسم سلامة الاتهامات أو كفايتها، وهي مسائل تختص المحكمة بالفصل فيها.

وطالبت المؤسسة بالإفراج الفوري عن الصحفيين المحالين إلى المحاكمة ممن تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، مع اتخاذ تدابير تضمن حضورهم أمام المحكمة، وتمكين المحامين من أوراق الدعاوى فور الإحالة ومنحهم وقتًا كافيًا لإعداد الدفاع.

ودعت كذلك إلى إخضاع استمرار الحبس بعد الإحالة لمراجعة قضائية فعلية تستند إلى أسباب قانونية واضحة، وعدم التعامل مع انتقال القضية إلى المحكمة باعتباره مبررًا مستقلًا لاستمرار الاحتجاز.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي