من “السيد الرئيس” إلى “فخامة الرئيس الزعيم”.. لقب جديد يدخل نشرات الإعلام المصري

من "السيد الرئيس" إلى "فخامة الرئيس الزعيم".. لقب جديد يدخل نشرات الإعلام المصري

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

صباح الإثنين 19 أكتوبر 2026، وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مقر انعقاد “منتدى مصر 2026” في العاصمة الجديدة، وقدّمت منصات إعلامية خبر وصوله بعبارة “فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي”، وهي الصيغة التي تكررت في تغطيات أنشطته وتصريحاته خلال الأيام الأخيرة، قبل أن تصبح موضوعًا لتعليق الإعلامي عمرو أديب، الذي تساءل على الهواء عما إذا كان الرئيس يحتاج إلى هذه الألقاب.

وبحسب الرصد المباشر الذي أجراه فريق “مرصد الإعلام العربي”، استخدمت مواقع وقنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التي شملتها المتابعة الصيغة في توقيت متقارب، وشاركتها وسائل خاصة مؤيدة للسلطة، بينها “صدى البلد” و”تن”، فيما حافظ موقع رئاسة الجمهورية على عبارة “السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي” في بيانه عن افتتاح المنتدى.

ويضع هذا التزامن مصدر الصيغة وآلية انتشارها في صلب القصة، خصوصًا مع انتماء عدد من مستخدميها إلى مجموعة إعلامية واحدة، لكنه يظل مختلفًا عن إثبات صدور تعليمات محددة، وهو ما لم تتوافر بشأنه وثيقة أو شهادة مباشرة ضمن المواد التي استند إليها التقرير.

ما الذي تغيّر في تقديم الرئيس؟

كلمة “فخامة” مستخدمة بالفعل في الخطاب الحكومي المصري، وظهرت في مواد رسمية عن الاستعداد لمنتدى مصر قبل انعقاده، ولذلك لا يتعلق التغير المرصود بإضافة هذه الكلمة منفردة، وإنما بتكرار الصيغة المركبة التي تجمعها مع وصف “الزعيم” قبل اسم الرئيس داخل الأخبار.

ففي تغطية “اليوم السابع” لكلمة السيسي يوم 19 أكتوبر، ظهر وصف “الزعيم” في العنوان، وتكررت عبارة “فخامة الرئيس الزعيم” في المتن، كما حضرت الصيغة في أخبار نشرها “الوطن” يوم 17 أكتوبر، بما يثبت أن استخدامها سبق افتتاح المنتدى.

واستخدمت “الدستور” العبارة في مقدمة خبر افتتاح المنتدى، ثم كررت وصف “الزعيم” عند عرض مداخلات السيسي، بينما جاء بيان الرئاسة عن المناسبة نفسها خاليًا من هذه الإضافة في تقديم اسم الرئيس.

والفارق التحريري هنا أن الوصف أصبح جزءًا من لغة المؤسسة أثناء رواية الخبر، فلا يظهر فقط باعتباره رأيًا لضيف أو تعبيرًا يستخدمه كاتب مؤيد، بل بوصفه الصيغة التي تقدم بها الوسيلة الرئيس إلى جمهورها.

التزامن داخل “المتحدة” وخارجها

شمل الرصد منصات “إكسترا نيوز” و”القاهرة الإخبارية”، إلى جانب مواقع تابعة لـ”المتحدة”، منها “اليوم السابع” و”الوطن”، وتندرج “القاهرة الإخبارية” وموقعها ضمن المجموعة نفسها، وليسا مثالًا على وسائل مستقلة عنها، بحسب خريطة الملكية التي يعرضها مرصد الإعلام الحكومي التابع لمركز أبحاث الإعلام والصحافة.

وخارج هذه المجموعة، ظهر اللقب في موقع قناة “صدى البلد”، الذي استخدم عبارة “فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي” في خبره عن انطلاق المنتدى، بينما رصد “مجهر الصحافة” استخدامه أيضًا على قناة “تن”.

ويكشف امتداد الصيغة إلى وسائل خارج “المتحدة” أن نطاق استخدامها تجاوز منصات المجموعة، دون أن يحدد هذا الانتشار وحده ما إذا كانت تلك الوسائل تلقت توجيهًا مشتركًا، أو تبنت الصيغة بالمحاكاة، أو نقلتها ضمن مواد أعادت نشرها.

الملكية الأمنية وسؤال التعليمات

تكتسب وحدة الصياغة أهمية إضافية في ضوء بنية ملكية “المتحدة”، إذ يصنّف مرصد الإعلام الحكومي المجموعة في تحديثه لعام 2026 ضمن المؤسسات الخاضعة لسيطرة الدولة، ويربط ملكيتها بشركة “إيجل كابيتال” وجهاز المخابرات العامة المصرية، رغم شكلها التجاري.

ويتناول تقرير لمركز أبحاث الإعلام والصحافة، صدر في أبريل 2026، دور جهاز المخابرات العامة في ملكية وسائل إعلام وتوجيه خطوطها التحريرية عبر المجموعة، وهو سياق يجعل السؤال عن وجود قرار موحد لاعتماد اللقب مرتبطًا ببنية إدارة هذه الوسائل، وليس بمجرد تشابه لغوي عابر.

أديب يعترض من موقع التأييد

في برنامج “الحكاية” على قناة “إم بي سي مصر”، وصف عمرو أديب ملاحظته للصيغة خلال متابعته المهنية لعدد من المواقع والمحطات، ثم سأل: “هل الرئيس يحتاج إلى ألقاب؟”، وقال إن ما يعرفه عن السيسي يجعله يعتقد أنه ليس من أنصار هذه المدرسة.

وأضاف أديب: “الرجل لا يحتاج إلى هذا الكلام، أنا ما اعرفش إيه الهدف”، موضحًا أنه يفضل تقديمه باسم “الرئيس” أو “فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وحرص على الفصل بين اعتراضه على تراكم الألقاب وتقييمه للرئيس، فقال: “هل هو زعيم؟ نعم هو زعيم”، ثم استعاد لقاءات قال إنها جمعته بالسيسي منذ ما قبل توليه وزارة الدفاع، واصفًا إياه بالهدوء والثقة والتواضع واحترام من يتحدث إليه.

وتحدث أديب كذلك عن الحسابات التي تسبق إبداء ملاحظة من هذا النوع، والتردد بين قول الرأي وتوقع ردود الفعل عليه، وكرر أن مستخدمي الصيغة أحرار في اختيارهم، مع تأكيده أنه لا يفضلها، دون أن يسمّي جهة مسؤولة عن اعتمادها أو يقول إنه اطّلع على تعليمات بشأنها.

ذاكرة الكلمة

لكلمة “الزعيم” في القاموس السياسي المصري حمولة خاصة، فهي ارتبطت تاريخيًا بسعد زغلول “زعيم الأمة”، ثم بجمال عبد الناصر الذي ظل يوصف بـ”الزعيم الخالد”، والسيسي نفسه يستخدمها في خطاباته السنوية بذكرى ثورة يوليو حين يحيّي “الزعيم جمال عبد الناصر”، لذلك يحمل إلحاقها باسم رئيس في منصبه، وفي صيغة إخبارية لا في مقال رأي، دلالة تتجاوز البروتوكول، وعلّق الكاتب المصري خالد محمود: “فخامة الرئيس الزعيم، أصبحت على نحو مفاجئ الصيغة الرسمية قبل اسم السيسي، لا أظنها توجهًا رئاسيًا، وإنما مؤشر ربما على أن ثمة كواليس غير معلنة تتعلق بالطريقة التي سيجري بها التمديد لولاية رئاسية جديدة”.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي