جدّدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مطالبتها بالإفراج عن الصحفي زياد الهاني، مندّدة بما وصفته بتوظيف الملاحقات الجزائية لتجريم العمل الصحفي، بالتزامن مع جلسة جديدة في القضية المعروفة إعلامياً بملف “التسريبات الصوتية”.
وقالت النقابة، في بيان، إن الهاني مثل مجدداً أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، بعدما بدأت الإجراءات بالاستماع إليه بصفته شاهداً بشأن تسجيلات صوتية مرتبطة بأحد مصادره، قبل توجيه تهم ذات صبغة إرهابية إليه.
واعتبرت أن انتقاله من شاهد إلى متهم، في وقائع تتصل بحسب روايتها بالعمل الصحفي، يثير تساؤلات بشأن احترام ضمانات الممارسة المهنية وحماية مصادر المعلومات.
وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن المحكمة أجّلت النظر في القضية إلى موعد لاحق بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لهيئة الدائرة، مشيرة إلى أن الهاني موقوف على ذمة قضية أخرى.
وطالبت النقابة باحترام الإطار القانوني المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، ولا سيما المرسوم عدد 115 لسنة 2011، مع مراعاة طبيعة الأفعال محل الملاحقة وتكييفها القانوني، وحذّرت من استخدام النصوص الجزائية العامة أو الاستثنائية للالتفاف على الضمانات المقررة للعمل الصحفي.
وشددت على حماية سرية المصادر، باعتبارها ضمانة لاستقلال الصحفيين وقدرتهم على الوصول إلى المعلومات، ورفضت اتخاذ اتصالاتهم المهنية ذريعة لتجريمهم أو التضييق عليهم خارج الضوابط القانونية.
وشملت مطالب النقابة الإفراج عن الصحفيين محمد اليوسفي ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، ومراجعة الملاحقات والأحكام المرتبطة بالعمل الصحفي أو التعبير عن الرأي، بما يضمن قرينة البراءة والمحاكمة العادلة والتناسب بين الأفعال المنسوبة والعقوبات.
كما حمّلت السلطات المعنية مسؤولية ضمان سلامة الهاني الجسدية والنفسية داخل السجن، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.
وحذّرت النقابة من أن ملاحقة الصحفيين بسبب أعمالهم أو مواقفهم النقدية تُرسّخ الخوف والرقابة الذاتية، وتضعف قدرة وسائل الإعلام على مساءلة السلطة، داعية المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني إلى توسيع التضامن مع الصحفيين المسجونين.

