بعد عامين كاملين على اقتياد رسام الكاريكاتير المصري أشرف عمر من منزله، وقّعت 16 منظمة دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الرسامين رسالةً مشتركة صدرت من باريس، تطالب بالإفراج الفوري عنه، وتعلن رفضها استمرار احتجازه التعسفي في انتظار محاكمة تقول الرسالة إنها “تستغل تشريعات مكافحة الإرهاب لأغراض قمعية”.
ولا تكتفي المنظمات الموقّعة — وفي مقدمتها لجنة حماية الصحفييو”مراسلون بلا حدود” و”كارتونينغ فور بيس” و”حقوق رسامي الكاريكاتير”— بالمطالبة بالحرية، بل تدعو الدول الديمقراطية والهيئات الأوروبية والدولية “القادرة على ممارسة النفوذ” إلى نقل النداء إلى السلطات المصرية على أعلى مستوى.
رسوم الكهرباء التي انتهت إلى زنزانة
عمر، وهو رسام في موقع “المنصة” المصري المستقل، اعتُقل من منزله في 22 يوليو 2024 عقب سلسلة رسوم انتقد فيها أزمة انقطاع الكهرباء وسياسات بيع أصول الدولة، وظل مكان احتجازه مجهولاً يومين قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا.
وفي 15 نوفمبر 2025 أحالت النيابة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة، موجِّهةً إليه وإلى 11 متهماً آخرين تهمتي “ارتكاب جريمة تمويل لصالح جماعة إرهابية” و”المشاركة في جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”. والقضية مقيدة برقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، وأصلها القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا. وبين المتهمين معه الصحفيان ياسر أبو العلا، المحبوس منذ 10 مارس 2024، ورمضان جويدة، المحبوس منذ الأول من مايو 2024.
وكان مقرراً أن تبدأ المحاكمة في 10 مايو 2026، فأُجلت إلى 13 يوليو، وفي تلك الجلسة أُجلت مرة ثانية إلى 12 أكتوبر 2026 لسماع أقوال شاهد الإثبات الأول، وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني أجرى التحريات. وبحلول ذلك الموعد يكون عمر قد أمضى قرابة 27 شهراً في الحبس الاحتياطي قبل أن تُسمع أول شهادة في قضيته.
خبراء الأمم المتحدة: احتجاز “تعسفي وغير قانوني”
واستندت الرسالة إلى بيان أصدره خبراء في الأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2025، وصفوا فيه احتجاز عمر بأنه “تعسفي وغير قانوني”، وبأنه “ينتهك التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بحماية حرية الرأي والتعبير — بما في ذلك التعبير الفني والحقوق الثقافية، وحرية الشخص وأمنه، والحق في محاكمة عادلة وفي الإجراءات القانونية الواجبة”. وطالب الخبراء القاهرة بالإفراج الفوري عنه، وبـ”مواءمة تشريعات مكافحة الإرهاب مواءمةً كاملة مع المعايير الدولية”، وبالكفّ عن “استخدام الحبس الاحتياطي أداةً للقمع”.
ولم تتوقف التبعات عند الرسام وحده. فزوجته ندى مغيث، التي واظبت على المطالبة بالإفراج عنه، اعتُقلت من منزلها في 16 يناير 2025 على يد رجال قالوا إنهم من نيابة أمن الدولة، ووُجّهت إليها تهمتا “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”، قبل إخلاء سبيلها بضمان. وأعربت المنظمات عن تضامنها مع عمر وزوجته وذويهم.
مصر بين أكبر سجّاني الصحفيين
وتأتي الرسالة في وقت تظل فيه مصر، بحسب لجنة حماية الصحفيين، من أكثر دول العالم حبساً للصحفيين، إذ يقبع 18 صحفياً خلف قضبانها. وأرفقت المنظمات ببيانها ثلاثة رسوم تضامنية للفنانين ماركو دي أنجيليس (إيطاليا) وبلاسيد (فرنسا) وعماد حجاج (الأردن)، أحدها يصوّر عصاً ضخمة تمسك بالقلم، وتحت الورقة قضبان يلوّح من خلفها رجل.
ووقّع الرسالة، إلى جانب المنظمات الأربع المذكورة، كلٌّ من: شبكة “الفنانون في خطر”، ورابطة رسامي الكاريكاتير الأستراليين، وشركة “كيغل كارتونز”، و”كارتونيستس يونايتد”، ومبادرة “كولومبيا العالمية لحرية التعبير”، وجائزة الكاريكاتير الأوروبية، ومنتدى الفكاهة والقانون (، و”فريميوز”، و”فريدوم كارتونيستس”، و”إندكس أون سنسورشيب”، والمنظمة المهنية لرسامي الكاريكاتير، ومركز روبرت وإيثيل كينيدي لحقوق الإنسان.

