3 سنوات بلا محاسبة على مقتل عصام عبد الله ورويترز تجدد مطالبتها إسرائيل بكشف الحقيقة

3 سنوات بلا محاسبة على مقتل عصام عبد الله ورويترز تطالب إسرائيل

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

جددت وكالة رويترز مطالبتها الحكومة الإسرائيلية بالشفافية ومحاسبة المسؤولين عن مقتل صحفيها المصوّر عصام عبد الله في جنوب لبنان، مؤكدة، في الذكرى الثالثة للهجوم، أن الإفادة الوحيدة التي تلقتها من الجيش الإسرائيلي، رغم طلباتها المتكررة للتوضيح، هي أن الواقعة لا تزال قيد المراجعة.

وقالت الوكالة، في بيان بمناسبة الذكرى في 13 أكتوبر 2026، إن عبد الله قُتل بنيران دبابة إسرائيلية، في هجوم أصاب 6 صحفيين آخرين، بينهم مصورة وكالة فرانس برس كريستينا عاصي، ومصوّرا رويترز ثائر السوداني وماهر نزيه، رغم أن هويتهم الصحفية كانت واضحة.

واستذكرت رويترز عبد الله بوصفه صحفيًا موهوبًا وشغوفًا بعمله، وزميلًا محبوبًا يفتقده العاملون فيها، وأكدت استمرارها في طلب تفسير واضح لما حدث ومحاسبة المسؤولين عنه، كما تفعل في حالات مقتل صحفييها أثناء أداء واجبهم.

وأضافت أن أسئلة أخرى لا تزال بلا إجابات بشأن مقتل صحفيها حسام المصري في غارات إسرائيلية على مستشفى ناصر في غزة يوم 25 أغسطس 2025، مشددة على مسؤولية الحكومات عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الصحفيين، وتقديم توضيحات سريعة وشفافة بشأن ملابسات مقتلهم خلال النزاعات.

ويتزامن بيان رويترز مع تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين في 13 أكتوبر، يرصد كيف غيّر استمرار الاعتداءات وغياب المحاسبة طريقة عمل الصحفيين في جنوب لبنان، وضيّق قدرتهم على الوصول إلى الميدان، ودفع بعضهم إلى إخفاء هويتهم المهنية والاعتماد على التحقق عن بُعد.

واستند التقرير إلى شهادات مراسلين ومصورين قالوا إن مناطق اعتادوا تغطيتها أصبحت خارج نطاق وصولهم بسبب الوجود العسكري الإسرائيلي وخطر الاستهداف، وإن ارتداء السترة الصحفية لم يعد يمنحهم الشعور بالأمان.

ويروي المصور الفلسطيني اللبناني المستقل أحمد شحادة أنه خلع سترته الصحفية وأخفى كاميرته بعدما أطلقت مسيّرة إسرائيلية النار خلال تغطيته عودة نازحين إلى بلدة حولا في يناير 2025، وأصابت زميله المصور حسن فنيش في ساقه، وقال للجنة: “بعد ما حدث لزملائي، وبعدما رأيت أنه لم تتحقق العدالة بعد لمن قُتلوا أو أُصيبوا، لا أشعر بالأمان”.

في 13 أكتوبر 2023، أصابت قذيفتان إسرائيليتان مجموعة الصحفيين قرب علما الشعب، فقتلتا عبد الله وأصابتا زملاءه الستة، وبحسب تقرير اللجنة، خلصت 5 تحقيقات مستقلة على الأقل إلى أن الصحفيين استُهدفوا عمدًا رغم وضوح هويتهم المهنية، ولم تعقب الهجوم ملاحقة جنائية موثقة علنًا تحدد المسؤولين عن قرار إطلاق النار.

وقدّم محامو عائلة عبد الله معلومات بشأن مقتله إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في 2024، ثم رفعوا في 2025 شكوى إلى مقررين أمميين بشأن عدم إجراء السلطات الإسرائيلية واللبنانية تحقيقًا سريعًا ومستقلًا وفعالًا وشفافًا.

وتواصلت الاعتداءات خلال السنوات التالية، ومن بينها الغارة الإسرائيلية على مقر إقامة صحفيين في حاصبيا في أكتوبر 2024، التي قتلت غسان نجار ومحمد رضا من قناة “الميادين”، ووسام قاسم من قناة “المنار”، ويورد التقرير أيضًا مقتل الصحفية آمال خليل وإصابة المصورة زينب فرج في جنوب لبنان في أبريل 2026، في هجوم قالت اللجنة إنه يستوجب التحقيق باعتباره جريمة حرب محتملة.

وامتد أثر المخاطر إلى أساليب جمع الأخبار، إذ قالت الصحفية في “المفكرة القانونية” إيناس شري إن المؤسسة وسّعت استخدام تحقيقات المصادر المفتوحة، ودرّبت العاملين على قراءة الخرائط وتحليل الفيديو والتحقق من المعلومات عن بُعد، لتوثيق الانتهاكات دون إرسال مراسلين إلى المواقع في كل مرة.

وأوضحت أن الفريق حقق في مقتل خليل بالاستناد إلى الأدلة الأولية والتغطيات وشهادات الشهود، دون العودة إلى مكان الهجوم، فيما لجأ الصحفيون إلى الاتصالات وجمع المعلومات من خارج مناطق الأحداث حين تعذر الوصول إليها بأمان.

لكن هذه الوسائل لم تعوّض بالكامل غياب المعاينة المباشرة، وقالت الصحفيتان ندى عطا الله وندى حمصي، من صحيفة “ذا ناشيونال”، إن الوصول إلى بعض القرى المحتلة والمأهولة ظل محدودًا، وإن إحدى الزيارات لم تتح لهما سوى ساعتين، مع تقييد الحركة وخوف السكان من الحديث، فيما أشار شحادة وشري إلى تفاقم المخاطر بالنسبة إلى الصحفيين المستقلين الذين يفتقر بعضهم إلى التجهيزات والتأمين والحماية المؤسسية.

وطالبت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة القضاة، المجتمع الدولي بالضغط على المسؤولين الإسرائيليين لاستكمال تحقيق يحدد الوحدات والأفراد المسؤولين عن الهجمات المتعمدة على الصحفيين، معتبرة أن تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل من المسارات المتبقية لممارسة ضغط فعلي لإنهاء الإفلات من العقاب.

أما كريستينا عاصي، الناجية من الهجوم الذي قتل عبد الله، فحددت مطلبها بوضوح: “لا يكفي رفع قضية ضد دولة، نحتاج إلى معرفة من فعل بنا ذلك”.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي