“سمكس”: الخوف أداة لإسكات الصحفيين والمجتمع المدني في مصر والعراق وتونس

سمكس: الخوف أداة لإسكات الصحفيين في مصر والعراق وتونس

Author

  • منصة بحثية وتحليلية مستقلة، متخصصة في رصد أداء الإعلام العربي وتحليل سياساته ومحتواه، بهدف تعزيز الشفافية وكشف الحقائق للجمهور

قالت منظمة “سمكس” إن السلطات في مصر والعراق وتونس تستخدم منظومة متداخلة من القوانين والمراقبة وحملات التشهير للضغط على الصحفيين والمجتمع المدني، بما يجعل الخوف من العقاب وسيلة لضبط النشاط العام على الإنترنت وخارجه.

وفي تقرير بعنوان “الخوف بوصفه شكلًا من أشكال الحكم: الحقوق الرقمية تحت الضغط في مصر والعراق وتونس”، عرضت المنظمة كيف تتجاوز السلطوية الرقمية حجب المواقع ومراقبة الاتصالات، لتشمل توظيف قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب وتنظيم الإعلام والتحقيقات المالية والضغط على شركات التكنولوجيا.

وبحسب عرض للتقرير نشرته الباحثة والصحفية زينب إسماعيل في 9 أكتوبر 2026، استند البحث إلى مقابلات ومراسلات مكتوبة مع 20 شخصًا من ممثلي المجتمع المدني والصحفيين والباحثين والمحامين وخبراء الحقوق الرقمية، إلى جانب مراجعة قوانين وسياسات حكومية وتقارير صحفية وحقوقية.

ويرى التقرير أن الدول الثلاث، رغم اختلاف أنظمة السيطرة فيها، تشترك في استخدام مفاهيم فضفاضة، مثل الأمن القومي والإرهاب والنظام العام والقيم الأسرية والتدخل الأجنبي، لتوسيع نطاق تجريم النشاط الرقمي، بما يترك الأفراد والمؤسسات أمام حدود غير واضحة لما قد يعرضهم للملاحقة.

ويذهب إلى أن هذا الغموض يسمح بمعاقبة أنشطة بعد وقوعها، من دون حاجة إلى حظر كل سلوك مسبقًا، فتدفع احتمالات الملاحقة الناس إلى تقييد تعبيرهم ونشاطهم بأنفسهم.

ثلاثة أنماط للسيطرة

يصف التقرير مصر بأنها تقدم النموذج الأكثر مركزية في المنطقة، إذ تتكامل المؤسسات القانونية والأمنية وتنظيم الإعلام والاتصالات في منظومة تتيح مراقبة المنتقدين وحجب المحتوى وملاحقة المعارضين داخل البلاد وخارجها، بحسب تقييم المنظمة.

وفي تونس، يرصد التقرير تسارعًا في الاتجاه نفسه منذ تركيز الرئيس قيس سعيّد السلطات بيده عام 2021، ويعتبر المرسوم عدد 54 لسنة 2022 الأداة الأشد تأثيرًا في التضييق على التعبير الرقمي.

أما العراق، فيعرضه بوصفه حالة تتوزع فيها السلطة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وأطراف مسلحة، ويرى أن هذا التشتت قد يترك بعض المساحات للعمل، لكنه لا يوفر ضمانات للأمان.

ويشير التقرير إلى أن القمع الرقمي في الدول الثلاث يمتد إلى الواقع الميداني، إذ تسبق حملات التشهير، في حالات يرصدها، اعتقالات ومداهمات للمكاتب وملاحقات قضائية، بينما توجه حملات التحريض الإلكتروني الغضب نحو الصحفيين والنشطاء والنساء والمهاجرين واللاجئين وأفراد مجتمع الميم.

ضغوط نفسية وتمويلية على المؤسسات

ورصد البحث آثارًا نفسية لاستمرار الاستهداف والتعامل مع تجارب الضحايا، إذ تحدث مشاركون عن الإنهاك والقلق والاكتئاب، في ظل محدودية خدمات الدعم النفسي المتاحة.

كما خلص إلى أن الأمن الرقمي لا يزال يُعامل داخل بعض المؤسسات باعتباره موضوعًا لورش تدريب، بدلًا من إدماجه في إجراءات العمل اليومية والمسؤوليات المؤسسية، وهو ما يضعف استمرارية الحماية.

وتواجه المنظمات، وفق التقرير، تراجعًا في الثقة العامة بفعل حملات تصورها كجهات مشبوهة أو مرتبطة بالخارج، فتضطر إلى تخصيص وقت وجهد لإثبات مشروعية عملها قبل تنفيذ أنشطتها.

وتضاف إلى ذلك صعوبات التنسيق الإقليمي وأزمة التمويل، إذ قال التقرير إن تخفيضات المساعدات الخارجية الأمريكية في 2025 أدت إلى توقف مفاجئ لمشروعات في المنطقة، وقلصت الموارد المتاحة لبناء قدرات المؤسسات واستمرار عملها.

دعوات لإصلاح القوانين ودعم الحماية

ودعت “سمكس” إلى إلغاء أو تعديل القوانين المستخدمة ضد التعبير السلمي، بما يشمل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري الصادر عام 2018 والمرسوم التونسي عدد 54، وحثت السلطات العراقية على عدم اعتماد تشريعات للجرائم الإلكترونية بصياغات فضفاضة.

وأوصت المانحين بتوفير تمويل مرن، ودعم الصحة النفسية للعاملين، وإنشاء مساحات مستدامة للتنسيق بين منظمات المنطقة، فيما طالبت المؤسسات المدنية باعتبار الأمن الرقمي مسؤولية أساسية وبناء الثقة من خلال التواصل المستمر مع المجتمعات التي تخدمها.

كما دعت شركات التواصل الاجتماعي إلى الاستثمار في خبرات باللغة الكردية واللهجات العربية، والتعاون مع منظمات محلية بوصفها جهات مستقلة لتدقيق المعلومات.

وأُنجز البحث ضمن مشروع “فينيكس”، في إطار مبادرة تقودها “سمكس” لتطوير استراتيجية إقليمية للحقوق الرقمية، تساعد مؤسسات المجتمع المدني على فهم أساليب السلطوية الرقمية والاستجابة لها وتنسيق مواجهتها.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 مرصد الإعلام العربي